عزت شحرور-بكين

قبل أن يودع الصينيون 2012 وهو عام التنين وقبل أن يستقبلوا عام الأفعى ـوفق التقويم القمري الصيني- جاء انعقاد المؤتمر العام الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني في الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني 2012 ليشكل أحد أهم الأحداث التي شهدتها البلاد.

فقد انتخب المؤتمر الذي ينعقد مرة كل خمس سنوات قيادة جديدة مكونة من لجنة مركزية (مائتي عضو) ومكتباً سياسياً (25 عضواً) ولجنة دائمة (سبعة أعضاء) وأميناً عاماً جديداً هو شي جين بينغ, وستتولى هذه القيادة رسم اتجاهات الصين المستقبلية للعقد القادم.

ورغم أن المؤتمر عقد في ظل أجواء من التنافس المحتدم على السلطة بين مراكز القوى المختلفة بشكل غير مسبوق، فإن الحزب الحاكم الوحيد في البلاد نجح بإرساء انتقال هادئ وسلس للسلطة من الجيل القيادي الرابع إلى جيل قيادي جديد, مسجلاً بادرة هي الأولى من نوعها في تاريخ الأحزاب الشيوعية الحاكمة، وهي اجتماع ثلاثة أمناء عامين معاً تحت سقف واحد هم الأمين العام الأسبق جيانغ زي مين والسابق خو جين تاو والحالي شي جين بينغ الذي اعتبر في أول خطاب له أن مكافحة الفساد المستشري بين مسؤولي الحزب والدولة هي إحدى أهم أولوياته للمرحلة القادمة.

ما من شك في أن الحزب وبعد أن ناهز التسعين من عمره قد أصاب مؤسساته الكثير من الترهل واستشرى الفساد بين أعضائه وقيادته مما أفقده ثقة جماهيرية واضحة. وكشفت إحصاءات رسمية تورط أكثر من 660 ألف مسؤول حزبي وحكومي بقضايا فساد ومثول 24 ألفا منهم أمام القضاء وخضوعهم لإجراءات عقابية وتأديبية.

لكن ما عرف بقضية "بو شي لاي"عضو المكتب السياسي والمرشح القوي السابق لعضوية اللجنة الدائمة أعلى هيئة قيادية في الحزب شكلت صدمة للرأي العام الصيني واعتبرت "فضيحة العام" بعد ثبوت تورطه في قضايا رشوة وفساد وتورط زوجته بمقتل مواطن بريطاني ولجوء أحد مساعديه إلى القنصلية الأميركية وهو ما أثر على سمعة الحزب.

الصين حققت عدة إنجازات في مجال غزو الفضاء (دويتشه فيلله)

غزو الفضاء
وسجل العام 2012 دخول المرأة لميدان جديد هو غزو الفضاء حيث أقلت "المركبة المقدسة ـ شنجو 9 " في 16 يونيو/حزيران أول رائدة فضاء صينية هي ليو يانغ (34 عاماً) لتحط بها في المختبر الفضائي الصيني "تيان غونغ".

لكن وصول المرأة الصينية إلى الفضاء لم يمنحها فرصة أن تتبوأ موقعا ضمن اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب في مؤتمره الأخير التي تضم سبعة أعضاء وتعتبر أعلى هيئة قيادية، وحافظت اللجنة على طبيعتها "نادياً للذكور فقط".

ولم تقتصر إنجازات الصين على الاستمرار في غزو الفضاء فقط فقد أعلنتً قوات البحرية الصينية عن إدخال أول حاملة طائرات صينية (لياو نينغ 2) قيد الخدمة الرسمية, وكذلك اختيار قائد القوى الجوية كي يكون نائباً لرئيس اللجنة العسكرية المركزية بخلاف ما جرت العادة تاريخياً بأن يسند هذا المنصب لقائد القوى الجوية.

كما تم الإعلان أيضاً في 26/12 عن بدء تشغيل أطول خط حديدي فائق السرعة في العالم يمتد على طول 2270 كلم ويربط بين مدينتي بكين (شمال) وغوانجو (جنوب) وسيخفض مدة الرحلة من 22 ساعة إلى ثماني ساعات فقط.

بلغ التوتر مع اليابان ذروته عندما أقدمت طوكيو على شراء وتأميم جزر صغيرة غير مأهولة لكنها غنية بالنفط والغاز

قلق وهواجس
وعلى صعيد السياسة الخارجية شكل قرار انسحاب القوات الأميركية من العراق وانتقال مركز الثقل العسكري والإستراتيجي لواشنطن من الشرق الأوسط إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ مصدر إرباك وهواجس للصين, وشهد العام 2012 توتراً واضحاً في علاقات الصين مع معظم دول جوارها الإقليمي كالفلبين وفيتنام واليابان على خلفية حدود بحرية وجزر متنازع عليها في بحري الصين الشرقي والجنوبي.

وبلغ التوتر مع اليابان ذروته عندما أقدمت طوكيو على شراء وتأميم جزر صغيرة غير مأهولة لكنها غنية بالنفط والغاز مما أدى إلى زيادة حدة التوتر بين الجانبين وخروج مظاهرات غاضبة في مختلف شوارع المدن الصينية, وكان للقرار انعكاسات على التبادلات التجارية بين أكبر اقتصادين آسيويين.

ثم جاءت الانتخابات اليابانية المبكرة وعودة اليمين إلى السلطة من جديد لتحمل معها نذر مزيد من التوتر قد يستمر خلال العام القادم.

وعلى صعيد علاقات الصين مع الدول العربية، فرغم التحولات السياسية والتغيرات الاجتماعية الجارية خاصة في دول الربيع العربي واستخدام الصين لحق النقض (فيتو) وإجهاض ثلاثة قرارات أممية تتعلق بالأزمة السورية, إلا أن ذلك لم يؤثر على علاقات الصين مع الدول العربية.

فقد أصبحت الصين ثاني أكبر شريك تجاري للدول العربية، في حين أصبحت الدول العربية سابع شريك تجاري للصين، وبلغ حجم التبادل التجاري بينهما مائتي مليار دولار، ويطمح الجانبان إلى رفعه ليصل إلى ثلاثمائة مليار عام 2014.

كما شهد هذا العام أول زيارة خارجية يقوم بها الرئيس المصري محمد مرسي إلى الصين بعد ثورة 25 يناير, كما شهد أيضاً زيارة هامة لرئيس الوزراء الصيني ون جيا باو إلى ثلاث دول عربية هي السعودية والإمارات وقطر بهدف الحفاظ على أمن الطاقة الصيني.

أما ثقافياً فقد سجل 2012 فوز الأديب الصيني "مو يان "بجائزة نوبل للآداب لينقل الأدب الصيني إلى العالمية، ويكون أول أديب صيني يحصل على هذه الجائزة الدولية.

المصدر : الجزيرة