فلاديمير بوتين عاد إلى رئاسة روسيا من جديد بعد حصوله على 64% من أصوات الناخبين (الفرنسية)
محمد العلي

بدلت روسيا زعامتها خلال عام 2012 حينما أتاحت ولاية رئاسية ثالثة لفلاديمير بوتين بعد ولايتيه اللتين انتهتا عام 2008. وفي المقابل، برزت إلى السطح معارضة قوية له سواء قبل عودته إلى الكرملين وبعدها. وبينما سعت موسكو في مجال سياستها الخارجية لتعزيز مكانتها الدولية عبر أزمتي سوريا والبرنامج النووي الإيراني، بدأت تحضيراتها لاستعادة مناطق نفوذها العسكري زمن الاتحاد السوفياتي السابق.

وشهد يوم 4 مارس/آذار انتخابات رئاسية في موسكو فاز بها بوتين بنسبة 64% من الأصوات، مما أتاح له استبدال المواقع مع حليفه المنتهية ولايته الرئيس السابق ديمتري مدفيدف الذي عاد رئيسا للوزراء ورئيسا لحزب "روسيا الموحدة" الحاكم.

لكن ذلك لم يمر مرور الكرام، فقد عارضه مناهضو بوتين في الشارع عبر التظاهر قبل انتخابه وبعده، فاعتقل بعض رموزهم ولوحقوا قضائيا، وطالت الملاحقة فتيات في فرقة في "بوسي راسيوت" الغنائية. إلا أن بوتين رد في المقابل بالمصادقة على قانون يحد من حرية التظاهر والتجمع منعا "لإضعاف روسيا"، وبإقرار قانون آخر يوسع مفهوم "الخيانة".

بموازاة ذلك تولى بوتين نفسه مهمة استعادة الأمجاد الإمبراطورية لروسيا عبر الإشراف على أحدث وأوسع تجارب للترسانة النووي الإستراتيجية منذ تفكك الاتحاد السوفياتي عام 1991. كما بدأت موسكو مفاوضتها مع كوبا وفيتنام لإعادة فتح منشآتها العسكرية، بينما مددت عقد تواجدها العسكري في طاجيكستان 30 عاما أخرى.

لكن رغم ذلك استمرت الاضطرابات الأمنية في شمال القوقاز طوال العام، فسجلت عمليات تفجير وهجمات متكررة ضد الشرطة وقوى الأمن أوقعت قتلى وجرحى بالعشرات، وكان منفذوها مسلحين محسوبين على التيارات الإسلامية.

بينما سعت موسكو في مجال سياستها الخارجية لتعزيز مكانتها الدولية عبر أزمتي سوريا والبرنامج النووي الإيراني، بدأت تحضيراتها لاستعادة مناطق نفوذها العسكري زمن الاتحاد السوفياتي السابق

السياسة الخارجية
في حقل السياسة الخارجية، واصلت روسيا منذ بداية العام الاحتفاظ بدورها الحاسم في الأزمة السورية عبر نقضها مع الصين لأية مشاريع قرارات في مجلس الأمن تتعارض مع رؤيتها، واستحقت بذلك وصف الرئيس التركي عبد الله غل بأن "مفتاح الأزمة السورية" في حوزتها.

وكرر الرئيس بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف ومبعوثه إلى الشرق الأوسط غينادي غاتيلوف مرارا رفضهم تبديل النظام السوري بالقوة، وقالوا في غير مناسبة إنهم غير متمسكين بالرئيس السوري بشار الأسد، إلا أن موقفهم الصريح من حل الأزمة كشف في الإعلان الصادر يوم 30 يونيو/حزيران في جنيف عن مجموعة العمل الدولية حول سوريا.

وينص الإعلان على وقف فوري لإطلاق النار بين الجانبين، وتشكيل حكومة انتقالية تعبر عن تطلعات الشعب السوري، وبدء عملية سياسية دون التطرق إلى مصير الرئيس الأسد.

وقد عبر رئيس الوزراء الروسي الأسبق يفغيني بريماكوف يوم 22 يونيو/حزيران عن دوافع هذا الموقف خلال مداخلة في منتدى بطرسبرغ، فقال موجها كلامه إلى وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر "لقد خدعتمونا في ليبيا.. وعدتم بحظر جوي فحسب، ثم حصل بعد ذلك ما حصل.. الحمد لله أننا نتعلّم، والآن لن يخدعنا أحد في سوريا".

وفق هذه الخلفية حرصت موسكو على مواصلة تزويد الأسد بالأسلحة، رافضة أن تكون تلك الأسلحة خاضعة للحظر المفروض من قبل مجلس الأمن على النظام السوري. كما أوفدت في غير مناسبة سفنها الحربية إلى ميناء طرطوس السوري الذي تمتلك قاعدة عسكرية فيه.

غير أن ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي أقر يوم 14 ديسمبر/كانون الأول بأن نظام الأسد بدأ يفقد السيطرة على البلاد، مما جعل وكالة إنترفاكس الروسية تشير بعد ذلك بخمسة أيام إلى أن السفن الحربية المتوجهة إلى البحر المتوسط يحتمل أن تجلي رعايا روسا من سوريا.

أما في الملف النووي الإيراني فاستضافت موسكو الحوار بين إيران والغرب يوم 18 يونيو/حزيران، إلا أنها طلبت من طهران في وقت لاحق التفاهم مع الغرب لعدم إتاحة الفرصة أمام ضربة عسكرية إسرائيلية.

المصدر : الجزيرة