إيران.. عقوبات إضافية وتهديدات بالحرب
آخر تحديث: 2012/12/31 الساعة 02:31 (مكة المكرمة) الموافق 1434/2/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/12/31 الساعة 02:31 (مكة المكرمة) الموافق 1434/2/16 هـ

إيران.. عقوبات إضافية وتهديدات بالحرب

 

منذر القروي

واجهت إيران في العام 2012 مزيدا من العقوبات الغربية التي استهدفت بالأساس قطاعها النفطي الحيوي مما فاقم سوء وضعها الاقتصادي, كما واجهت تهديدات إسرائيلية بضربة عسكرية، لكن ذلك لم يمنعها من الثبات على موقفها إزاء برنامجها النووي، وظلت ثابتة أيضا على موقفها المؤيد لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

واستهدفت العقوبات الغربية الجديدة من جانب الولايات المتحدة وأوروبا صادرات النفط الإيرانية وقطاعها المصرفي، وكان لها تأثير مباشر على الاقتصاد الإيراني، خاصة على العملة المحلية (الريال) التي فقدت بحلول أكتوبر/تشرين الأول قرابة 80% من قيمتها، مما أثار احتجاجات محدودة خاصة في العاصمة طهران.

وكانت هذه العقوبات التي تواترت على مدى العام جزءا من إستراتيجية غربية لحمل إيران على وقف تخصيب اليورانيوم الذي تشتبه الولايات المتحدة وإسرائيل في أنه قد يساعد طهران على صنع سلاح نووي، وهو ما ينكره الإيرانيون.

العقوبات والنووي
وشملت عقوبات أميركية ابتداء البنك المركزي الإيراني في يناير/كانون الأول، وهو القرار الذي ردت عليه طهران بالتهديد بإغلاق مضيق هرمز الذي تمر عبره نحو 40% من إمدادات النفط العالمية. كما ردت عليه بتخصيب اليورانيوم في منشأة "فوردو"، وهو ما رأت فيه واشنطن تصعيدا في أزمة الملف النووي الإيراني.

وبصورة متزامنة، فرض الاتحاد الأوروبي حظرا على واردات النفط الإيرانية بدأ سريانه مطلع يوليو/تموز. وتعززت تلك العقوبات بإجراءات أوروبية في أكتوبر/تشرين الأول استهدفت واردات الغاز ومصارف إيرانية. كما سُلطت عقوبات أوروبية وأميركية ضد أفراد وشركات مرتبطين بالحرس الثوري الإيراني المتهم بالتدخل في سوريا ولبنان.

ولم تثن تلك العقوبات التي اتخذت خارج نطاق الأمم المتحدة إيران عن تسريع وتيرة تخصيب اليورانيوم في بعض المنشآت، ومنها منشأة فوردو. ويفترض أن إيران ضاعفت عدد أجهزة الطرد المركزي التي تستخدم في التخصيب إلى 1400 من مجموع 2800 جهاز تقريبا، وفقا للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وخلال هذا العام الذي استمر فيه جمود المحادثات بين إيران والقوى الكبرى، فشلت الوكالة الذرية في إقناع الإيرانيين بتفتيش موقع "بارشين" العسكري قرب طهران. وكانت أحدث محاولة في ديسمبر/كانون الأول عندما زار وفد من الوكالة العاصمة الإيرانية.

إسرائيل كررت تهديداتها باستهداف البرنامج النووي الإيراني  (الأوروبية)

تهديدات متبادلة
وكان لحالة الجمود السائدة منذ شهور طويلة في ما يخص الملف النووي الإيراني أثر في زيادة التوتر بالمنطقة، بما جعل المواجهة العسكرية بين إيران من جهة وإسرائيل وأميركا من جهة أخرى تبدو محتملة حسب ما يظهر من التهديدات المتبادلة بين طرفي الأزمة.

ففي مارس/آذار قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوضوح إنه مستعد لإصدار أمر بضرب إيران دون مساعدة من الولايات المتحدة إذا فشلت العقوبات الدولية في وقف برنامجها النووي.

وكرر هذا التهديد مسؤولون إسرائيليون كثيرون بينهم وزير الدفاع إيهود باراك، بل إن تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن استعدادات حقيقية لضربة محتملة تستهدف منشآت إيران النووية.

وفي الشهر ذاته، لوح الرئيس الأميركي باراك أوباما بالخيار العسكري ضد إيران، لكنه حذر أيضا إسرائيل من التصرف بصورة منفردة، مبقيا في الوقت نفسه الباب مفتوحا أمام تسوية دبلوماسية للأزمة.

وفي المقابل، هدد الإيرانيون -وفي مقدمتهم المرشد علي خامنئي- بردود عسكرية تبلغ حد "تدمير إسرائيل" بفضل الصواريخ البعيدة المدى، وباستهداف قواعد عسكرية أميركية في الخليج العربي.
بل إن يحيى رحيم صفوي المستشار العسكري للمرشد أثار صراحة احتمال دخول حزب الله اللبناني المعركة بقوته الصاروخية إذا ضُربت إيران.

وأدى كل هذا التوتر إلى مناوشات شملت إطلاق حزب الله طائرة استطلاع من صنع إيراني فوق إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول، ثم إطلاق طائرات إيرانية النار في الشهر التالي على طائرة استطلاع أميركية فوق الخليج العربي.

إيران أجرت هذا العام عدة مناورات عسكرية  (الأوروبية)

إيران وسوريا
في هذا العام، لم يطرأ جديد على الموقف الإيراني الداعم لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، وهو الموقف الذي ينطلق من أن الأزمة في سوريا افتعلتها الولايات المتحدة وإسرائيل كما قال المرشد خامنئي.

وقد أرسلت إيران أكثر من مسؤول إلى دمشق لمقابلة الرئيس الأسد، كما زار وزير الخارجية السوري وليد المعلم طهران التي أيدت وساطة الموفد الأممي العربي المشترك الأخضر الإبراهيمي مثلما فعل حليفا سوريا الآخران روسيا والصين.

وبينما اقترح الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في أكتوبر/تشرين الأول إجراء انتخابات في سوريا سبيلا للخروج من الأزمة، أعلن مسؤولون آخرون بوضوح وقوف بلادهم إلى جانب نظام الأسد، حتى إن الجنرال مسعود جزائري نائب رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية أعلن في يوليو/تموز أن حلفاء سوريا لن يسمحوا بتغيير نظام الأسد، وسيوجهون "ضربات حاسمة" لأعداء سوريا.

وترى طهران أن نظام الأسد ما زال متماسكا وليس على وشك السقوط رغم تقدم المعارضة المسلحة، وهو ما قاله حسين عبد اللهيان نائب وزير الخارجية الإيراني بموسكو في ديسمبر/كانون الأول.

الوضع الداخلي
داخليا، كان الحدث الأبرز في إيران هو الانتخابات التشريعية التي جرت في الربيع، وفاز بها معسكر المرشد خامنئي على حساب معسكر الرئيس أحمدي نجاد.

وقد قاطعت المعارضة الإصلاحية التي ما زال أبرز قادتها -ومنهم مهدي كروبي وحسين موسوي- قيد الإقامة الجبريةن هذه الانتخابات التي تعقبها في يونيو/حزيران 2013 انتخابات رئاسية لن يشارك فيها أحمدي نجاد لأنه لا يحق له الترشح لولاية ثالثة.

المصدر : الجزيرة