باراك أوباما فاز هذا العالم بولاية رئاسية ثانية (الفرنسية)
 رانيا الزعبي
 
 رغم أن الانتخابات الرئاسية كانت الحدث الأبرز الذي خيم على أحداث عام 2012 في الولايات المتحدة، فإن أحداثا أخرى فرضت نفسها على المشهد الأميركي، وتنوعت بين العنف الداخلي والخارجي وفضائح شخصيات معروفة، وكوارث حصدت أرواح مواطنين أميركيين.

الحدث الأبرز في أميركا 2012 كان مقدرة الرئيس الديمقراطي باراك أوباما على حسم سباق الرئاسية بتغلبه على منافسه الجمهوري ميت رومني في الانتخابات الرئاسية التي جرت في نوفمبر/تشرين الثاني وبعد أشهر طويلة من المنافسة المحمومة، لكن السيطرة على الكونغرس ظلت على انقسامها بين الديمقراطيين والجمهوريين بعد الانتخابات العامة، مما يعني أن أوباما سيستمر في مواجهة معارضة شديدة لبرامجه التشريعية بمجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون، متلقيا دعما من مجلس الشيوخ الذي استمرت سيطرة الديمقراطيين عليه.

عنف داخلي
وخلال عام 2012 كان الأميركيون على موعد مع أكثر من حادثة عنف داخلي شكل صدمة للرأي العام. ووقعت أولى هذه الحوادث في فبراير/شباط عندما أطلق طالب مسلح نيران مسدس كان بحوزته في مقصف مدرسة تشاردون الثانوية شرقي كليفلاند بولاية أوهايو، مما تسبب في مقتل طالبين وإصابة أربعة آخرين.

وقبل أن ينسى الأميركيون هذه الحادثة المؤلمة كانوا على موعد في يوليو/تموز مع حادثة أخرى أشد قساوة، ولكن هذه المرة في مدينة أورورا بولاية كولورادو، وتحديدا في قاعة سينما شهدت مقتل 12 شخصا وجرح العشرات بنيران مسلح أميركي.

وتسببت هذه الحادثة في حالة من الرعب والحزن بين الأميركيين، وامتدت آثارها إلى الحملات الانتخابية الرئاسية، حيث اضطر المتنافسان الرئاسيان لوقف حملتيهما، بينما تعالت الأصوات في المجتمع الأميركي لإعادة النظر في القوانين التي تسمح بحرية امتلاك السلاح.

ولم تكن حادثة مدينة أورورا آخر فصول العنف الداخلي بالولايات المتحدة في عام 2012، فقبل نحو أسبوعين من إسدال فصول هذا العام استيقظ الأميركيون على فاجعة جديدة، راح ضحيتها 27 شخصا معظمهم من أطفال مدرسة ابتدائية في ولاية كونكتيكت، إضافة إلى عدد من الكوادر الإدارية والتعليمية الذين سقطوا برصاص مسلح اقتحم المدرسة وأطلق النار على من صادفه من تلاميذ ومدرسين وإداريين.

كان لفيلم "براءة المسلمين" انعكاسات كبيرة على الداخل الأميركي، حيث تفاجأ الأميركيون بتعرض العديد من مقار بعثاتهم الدبلوماسية في دول إسلامية وعربية للحصار
عنف خارجي
كان لفيلم "براءة المسلمين" الذي أثار استياء واسعا بين المسلمين والعرب، انعكاسات كبيرة على الداخل الأميركي، حيث تفاجأ الأميركيون بتعرض العديد من مقار بعثاتهم الدبلوماسية في دول إسلامية وعربية للحصار والعنف من قبل آلاف المسلمين الذين أثار هذا الفيلم غضبهم لما تضمنه من إساءات للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، الأمر الذي اضطر الخارجية الأميركية إلى الطلب من رعاياها في العديد من الدول مغادرتها سريعا.

ومن أبرز تداعيات الفيلم هو ما حدث في مدينة بنغازي، حيث هاجم متظاهرون غاضبون مقر القنصلية الأميركية مما أسفر عن مقتل السفير الأميركي بليبيا وعدد من معاونيه.

وأدى هذا التطور الدراماتيكي إلى حالة من الغضب في الولايات المتحدة، كما واجهت الإدارة الأميركية اتهامات من المعارضة بالتقصير والفشل في التعامل مع تداعيات أزمة الفيلم المسيء، كما مثل العديد من مسؤولي الإدارة الأميركية أمام لجان التحقيق في الكونغرس.

وفي سيناريو مشابه، كان الأميركيون على موعد مع موجة غضب عارمة ضدهم اندلعت في أفغانستان، قتل فيها عدد من الجنود الأميركيين بعدما أقدم بعضهم على إحراق المصحف الشريف، ولم تنته إلا بتقديم الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير دفاعه اعتذارا شديد اللهجة للرئيس الأفغاني حامد كرازي ولمواطنيه.

ديسكفري
ومن الأحداث التي شكلت عاملا فارقا في أميركا عام 2012 هو إحالة مكوك الفضاء الأميركي ديسكفري إلى التقاعد بعد 28 عاما من العمل الاستكشافي في الفضاء. وتابع مئات آلاف الأميركيين بحزن وتقدير رحلة المكوك الأخيرة إلى مقرة في المتحف بالمستودع الأميركي لقطع الطيران الأثرية، حيث حملته طائرة بوينع 747 على ظهرها وحلقت به ثلاث مرات فوق كل من المحلق التابع لمتحف سميشونيان والبيت الأبيض ومبنى الكونغرس والساحة الوطنية.

بترايوس استقال من منصبه بعد كشف تورطه في علاقة خارج إطار الزواج (وكالات)

كوارث
وكما في كل عام، كانت الولايات المتحدة عرضة للعديد من الأعاصير والكوارث الجوية التي تخلف وراءها خسائر بشرية ومادية.

وكان أبرز أعاصير هذا العام تلك التي ضربت مساحات شاسعة وسط البلاد امتدت من ولاية ألاباما إلى ولاية إنديانا، مخلفة وراءها نحو 35 قتيلا وخسائر مادية كبيرة.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني أعلن الرئيس الأميركي حالة الكارثة الكبرى في ولايتي نيويورك ونيوجرسي بعدما ضربهما الإعصار ساندي وتسبب في مقتل 88 شخصا، ودمر عدة قرى وألحق أضرارا مادية واسعة زادت عن 50 مليار دولار.

فضيحة
وقبل أن ينهي عام 2012 فصوله، كان الأميركيون مع موعد لفضيحة من العيار الثقيل، بطلها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ديفد بترايوس الذي اضطر للاستقالة من منصبه، بعد الكشف عن تورطه في إقامة علاقة مع امرأة خارج إطار الزواج.

المصدر : الجزيرة