رئيس أفريقيا الوسطى فرنسوا بوزيز يواجه تحدي إقرار الاستقرار في بلاده (الفرنسية-أرشيف)

رشق مئات الأشخاص في عاصمة أفريقيا الوسطى بانغي السفارة الفرنسية هناك بالمقذوفات بعد تنفيذهم اعتصاما أمام السفارة الأميركية، تنديدا بعدم تحرك القوة الاستعمارية السابقة حيال تقدم حركة "سيليكا" المتمردة وسيطرتها على جزء من البلاد منذ 16 يوما.

وأكدت متظاهرة "نحن هنا أمام سفارة فرنسا لأنها استعمرتنا، لكنها تميل إلى التخلي عنا. لم نعد نحتاج إلى فرنسا، وما عليها إلا أن تأخذ سفارتها وترحل".

وصرح طالب رفض الكشف عن اسمه "فرنسا لم تحترم اتفاقية الدفاع التي أبرمتها مع جمهورية أفريقيا الوسطى. إننا نندد بهذا الموقف".

ورشق عدد من المتظاهرين مبنى السفارة الفرنسية بالمقذوفات مما أدى إلى كسر زجاج بعض النوافذ، كما استهدفوا مكاتب شركة الخطوط الجوية الفرنسة (أير فرانس).

وكان المتظاهرون الذين ينتمون إلى جمعيات مقربة من حزب "كوا نا كوا" الذي ينتمي إليه الرئيس فرنسوا بوزيز نفذوا اعتصاما أمام السفارة الأميركية. واستخدموا الصفارات وهتفوا حاملين سعف النخيل "نريد السلام، لا الحرب".

واحتج السفير الفرنسي سيرج موسيتي على المظاهرة واعتبرها "عنيفة جدا". وقال "هذا الصباح جرت مظاهرة عنيفة أمام سفارة الولايات المتحدة الأميركية وتلتها مظاهرة عنيفة جدا أمام قنصلية فرنسا تخللها رشق مقذوفات وكسر الزجاج. وقام متظاهرون بإنزال العلم الفرنسي من ساريته وأخذه".

وأضاف "هذا الوضع غير مقبول على الإطلاق. وأطالب حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى بفرض احترام الاتفاقات الدولية بها الخصوص. إن الذين تصرفوا على هذا الشكل هم أعداء جمهورية أفريقيا الوسطى".

تمرد
يُذكر أن ائتلاف "سيليكا" المتمرد سيطر منذ 10 ديسمبر/ كانون الأول الجاري على عدة مدن مهمة في البلاد، مطالبا "باحترام" اتفاقات السلام المبرمة عامي 2007 و2011.

وبالرغم من نداءات السلطات والدول المجاورة من أجل التفاوض تقدم "سيليكا" بسرعة من دون مواجهة مقاومة تذكر، مقتربا من عاصمة البلاد بانغي. وطالب المتمردون في بيان لهم اليوم سلطات بانغي بإلقاء السلاح.
 
وقال مسؤول حكومي أمس إن المتمردين استولوا على بلدة كاجا باندورو بوسط البلاد والتي تبعد 333 كلم إلى الشمال من العاصمة بانغي رغم وجود قوات أجنبية لدعم الحكومة، وجاء سقوط البلدة بعد ساعات من قول "سيليكا" إنهم سيعلقون هجومهم ويعني أنهم باتوا يحكمون قبضتهم على شمال البلاد وشرقها.
 
وقال ريجوبرت إنزا الذي يعمل في مكتب رئيس بلدية كاجا باندورو بعد فراره إلى بلدة سيبت المجاورة الواقعة إلى الجنوب "استولوا على البلدة بعد معركة قصيرة رغم عدم اتخاذ الجنود التشاديين أي إجراء، وهو ما يدعو للدهشة".
 
وتضم القوات الأجنبية في كاجا باندورو جنودا من تشاد جرى إرسالهم في الأسابيع القليلة الماضية لمساعدة الحكومة على التصدي لحركة التمرد الأحدث في البلاد بالإضافة إلى أعداد من قوة استقرار إقليمي شكلت من جنود من أنحاء أفريقيا الوسطى.
 
وتشهد جنوب أفريقيا -وهي مستعمرة فرنسية سابقة غنية بالمعادن وليس لها منافذ بحرية- غيابا أمنيا منذ استقلالها عام 1960، وتولى الرئيس فرنسوا بوزيز السلطة عام 2003 بعد حرب قصيرة ثم فاز مرتين في الانتخابات التي أجريت منذ ذلك الحين.

لكن بوزيز يواجه صعوبات شديدة لتحقيق الاستقرار في البلاد بالنظر إلى عدد من حركات التمرد الداخلية وامتداد صراعات في تشاد والسودان المجاورين، وقال مسؤول كبير في معسكر الرئيس طالبا عدم الكشف عن اسمه "الوضع أصبح خطيرا للغاية".

المصدر : وكالات