شكوك تعرقل حملة شلل الأطفال بباكستان
آخر تحديث: 2012/12/23 الساعة 18:11 (مكة المكرمة) الموافق 1434/2/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/12/23 الساعة 18:11 (مكة المكرمة) الموافق 1434/2/10 هـ

شكوك تعرقل حملة شلل الأطفال بباكستان

حركة طالبان باكستان لديها قناعة بأن حملة مكافحة شلل الأطفال مؤامرة غربية ضد المسلمين (أسوشيتد برس)

أمضت بشرى بيبي (35 عاما) العاملة في مجال الصحة، ثمانية أعوام تتنقل بين القرى النائية في باكستان من أجل تطعيم الأطفال بلقاح الشلل لتقيهم شر هذا المرض الخطير، والآن تخشى الأم الذهاب إلى عملها بعدما قتل مسلحون على ظهر دراجات نارية تسعة من زملائها في سلسلة من الهجمات خلال الأيام الأخيرة. 

وعقب مقتل التسعة منعت الأمم المتحدة موظفيها من مغادرة مقراتها واستمرت عمليات التطعيم التي تتبناها الحكومة في مناطق من البلاد، ولكن العنف أثار تساؤلات جديدة بشأن الاستقرار في البلد الواقع جنوب آسيا. 

وقالت بشرى "رأيت الأسى في أعين أمهات أصيب أطفالهن بالمرض.. لم أعتبره مجرد عمل قط، بل كان نوعا من الشغف، ولكن لدي أيضا أسرة أرعاها، ولم تكن الأمور بهذه الدرجة من السوء من قبل". 

ولم تتضح حتى الآن الجهة التي تقف وراء حوادث إطلاق النار، وقال المتحدث الرئيسي باسم طالبان باكستان إن الحركة تعارض حملات التطعيم ولكنها نأت بنفسها عن الهجمات. 

وذكر متحدث أخر باسم الحركة في وزيرستان الجنوبية أن مقاتليها هم من هاجموا فريق تطعيم شلل الأطفال في بلدة لاكي مروات الشمالية الغربية، وقال إن التطعيم جزء من أجندة يهودية أميركية سرية لتسميم الباكستانيين.

مير غلام خان أكد أنه منذ بدء حملة التطعيم يصل الأطفال مرحلة البلوغ مبكرا (أسوشيتد برس)

مؤامرة غربية
ولدى حركة طالبان باكستان قناعة بأن حملة مكافحة شلل الأطفال ما هي إلا مؤامرة غربية أخرى ضد المسلمين، وهددت بالتصدي لأي شخص يشارك فيها. 

واشتد عداء الحركة لحملة مكافحة المرض بعدما اتضح أن وكالة المخابرات المركزية الأميركية استغلت حملة التطعيم بمساعدة طبيب باكستاني للتجسس على المجمع الذي كان يقيم فيه أسامة بن لادن قبل أن تقتله قوات أميركية خاصة في بلدة باكستانية العام الماضي. 

ويقول منتقدون إن الهجمات على العاملين في مجال الصحة من أبرز الأمثلة على فشل الحكومة في صياغة سياسة حاسمة للتصدي للحركة، رغم ضغوط الولايات المتحدة حليفتها الرئيسية التي تقدم لها مساعدات بمليارات الدولارات. 

ومنذ سنوات تدرك السلطات أن قادة طالبان يشيعون أن حملة التطعيم تهدف بصفة أساسية إلى إصابة المسلمين بالعقم، وتلقى هذه الأقاويل في باكستان صدى لدى الكثيرين.

وأكد مير غلام خان -وهو بائع سجاد في بلدة ديره إسماعيل خان- أنه منذ بدء حملة التطعيم، يصل الأطفال إلى مرحلة البلوغ مبكرا جدا -لاسيما الفتيات- في سن 12 و13 عاما أحيانا، مما يتسبب في انتشار سلوكيات غير لائقة في المجتمع. وتابع أنه لم يقم بتطعيم أي من أطفاله الأربعة.

وتساءل: لماذا لا تقدم الولايات المتحدة أدوية لعلاج أمراض أخرى مجانا؟ لماذا شلل الأطفال؟ لا بد أن هناك أجندة.

مشروعات صحية
وحاولت الحكومة الباكستانية أن تبدد هذه الأكاذيب التي يمكن أن تقوض مشروعات صحية، باللجوء إلى علماء دين معتدلين وحثهم على إصدار فتاوى دينية تدعم جهود مكافحة شلل الأطفال. 

وقال رئيس مجلس علماء عموم باكستان طاهر أشرفي إن المجلس اضطلع بدوره، وإن الحكومة هي المسؤولة عن حماية عمال الإغاثة، وأضاف "لا يسع علماء الدين سوى إصدار فتاوى، وسيواصلون إدانة مثل هذه التصرفات.. ما جدوى الفتوى إذا لم توفر الحكومة الأمن؟". 

 وقلصت حملة مكافحة الشلل من حالات الإصابة في باكستان من 20 ألفا في عام 1994 إلى 56 حالة فقط في عام 2012، ويبدو المرض معزولا في جيب في شمال البلاد.

وقال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية أليفر روزنباور إن المنظمة اقتربت أكثر من القضاء على المرض، وأضاف "لأول مرة تمت محاصرة الفيروس جغرافيا.. لا نريد أن نهدر المكاسب التي تحققت، وأي تعليق للأنشطة يعطي موطئ قدم جديدا للفيروس، ويتيح له العودة بقوة ويصيب المزيد من الأطفال بالشلل".

المصدر : رويترز