تفتح الجزيرة نت ملف مالي وتتوقف هذه التغطية الخاصة عند الشمال المالي أو ما يعرف باسم أزواد، فتناقش السيناريوهات المحتملة لحل أزمة هذه المنطقة التي طالت وتشعبت مساراتها وأطرافها وباتت قضية دولية. وتتعدد هذه السيناريوهات بين خيارات الحرب والسلام.

وكانت أزواد قد بدأت بجلب الأنظار إثر سقوطها في يد تنظيمات سلفية مسلحة وطرد عناصر الجيش المالي منها. وقد تزايد الاهتمام الإعلامي والسياسي وحتى الأمني بها بعد اتخاذ قادة المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (إيكواس) قرارا بشن حرب عسكرية لتخلصيها من المقاتلين السلفيين وإعادتها لحضن الدولة المالية.

وتتفق جمع الأطراف الإقليمية والدولية على أن بقاء الوضع الحالي على ما هو عليه في شمال مالي سيكون أمرا في غاية الخطورة إنسانيا وسياسيا وأمنيا، ولكن هذه الأطراف تختلف حين تتحدث عن الحل، فينقسمون بين دعاة "الحل العسكري" وهم الأعلى صوتا والأكثر حضورا، وبين الرافضين جزئيا للعمل العسكري قبل استنفاد فرص الحوار المتاحة.

وكانت السلطات الانتقالية في مالي قد تعهدت بعد سقوط الأقاليم الشمالية في يد المجموعات المسلحة باستعادتها، وخيرت المجموعات المسلحة المسيطرة عليها بين مغادرتها فورا أو مواجهة العواقب الوخيمة، كما لوحت مجموعة الإيكواس بالعمل العسكري لاستعادة مناطق الشمال المالي.

ومع الوقت بدأ العمل العسكري يتبلور بوصفه خيارا مفضلا لدى المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا بدعم ودفع قوي من قبل فرنسا، وسرعان ما تم رفع الملف إلى مجلس الأمن طلبا للسماح بنشر قوات أفريقية في مالي، ولكن المجلس طلب مزيدا من التوضيحات بشأن أهداف خطة التدخل ومحاورها والمشاركين فيها.

بدأ العمل العسكري يتبلور بوصفه خيارا مفضلا لدى المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا بدعم ودفع قوي من قبل فرنسا، وسرعان ما تم رفع الملف إلى مجلس الأمن طلبا للسماح بنشر قوات أفريقية في مالي

مصادقة دولية
وصادقت الإيكواس والاتحاد الأفريقي على خطة التدخل قبل رفعها للأمم المتحدة في انتظار المصادقة عليها من قبل مجلس الأمن تمهيدا لشن عمليات عسكرية في شمال مالي.

وتعتبر الجهات الغربية، وخصوصا فرنسا وإلى حد ما الولايات المتحدة، هي المحرض والمخطط والمحرك الأساسي لخيار الحرب على الجماعات المسيطرة على الشمال المالي. ولكن هذه الجهات، بما فيها فرنسا، أعلنت أكثر من مرة أنها لن تشارك بقوات على الأرض، بل ستكتفي بالتخطيط والدعم اللوجستي والتقني وبتقديم المعلومات الاستخباراتية للقوات الأفريقية، التي عليها أن تتولى مهمة التدخل العسكري بنفسها.

وكان متوقعا أن باريس وواشنطن ستؤمنان مهمة القصف الجوي على مواقع المقاتلين السلفيين عن طريق الطائرات من دون طيار، إلا أن وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لو دريان أكد أن بلاده لن تشارك بقوات على الأرض ولن ترسل طائرات من دون طيار إلى هناك.

وتتخوف الإدارة الأميركية من قيام "أفغانستان جديدة" في أقاليم الشمال المالي، وتعتقد أن وأد هذه التجربة في مهدها خير وأفضل من انتظارها حتى تكبر وتتحول من ظاهرة عابرة إلى ظاهرة مترسخة تضرب جذورها في المجتمع الأزوادي.

وقد طلب مجلس الأمن من المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا وضع خطة مفصلة عن التدخل العسكري في غضون 45 يوما، وهي الخطة التي وضعها الأفارقة بعد جلسات ومشاورات مع خبراء غربيين وأفارقة، وتم تسليمها إلى مبعوث الأمم المتحدة إلى منطقة الساحل رومان أبرودي الإيطالي المعين حديثا من قبل الأمين العام للأمم المتحدة.

الحل السياسي
وبالتوازي مع دعوات الحرب، برزت دعوات لتجنب خيار الحرب لأنه سيكون كارثيا على المنطقة برمتها، والتوجه بدلا من ذلك لحلول سياسية تجنب المنطقة ويلات الحرب وترسي قواعد للاستقرار والسلام في الإقليم الذي لم يعرف الاستقرار الحقيقي منذ عقود من الزمن.

ويبدو الموقف السائد في منطقة المغرب العربي مزيجا بين الرفض القاطع في سقفه الأعلى، والتحفظ والتحذير من مغبة استعجال الحرب في حده الأدنى، وذلك لاعتبارات غير خافية بينها وجود أقليات أمازيغية في أغلب الدول المغاربية لديها صلات تعزز يوما بعد يوم بطوارق مالي.

المصدر : الجزيرة