إسرائيل هددت طويلا بتوجيه ضربة منفردة لإيران (الفرنسية)

طوال أشهر طويلة من عام 2012، ظل السؤال المثير يدور حول التوقيت الذي حددته إسرائيل لضرب إيران من أجل إحباط برنامجها النووي المزعوم، ولم يكن السؤال متعلقا باحتمال شن مثل هذا الهجوم.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في كلمته أمام الأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول الماضي "بحلول الربيع القادم أو الصيف على أقصى تقدير، إذا استمرت عمليات التخصيب بنفس المعدلات الحالية، ستكون إيران قد خصبت قدرا من اليورانيوم يكفي لامتلاك قنبلة نووية".

وأشار خطابه ضمنا إلى وضع موعد نهائي للهجوم على إيران، وإلى تحذير من أن الدول التي ترغب في منع امتلاك إيران لسلاح نووي أمامها وقت ضئيل.

وترى إسرائيل في البرنامج النووي الإيراني تهديدا لوجودها، بالإشارة إلى التصريحات المتكررة من القادة الإيرانيين بأن الدولة العبرية يجب محوها من على الخريطة، إضافة إلى دعم إيران "للمتشددين" الإسلاميين في قطاع غزة ولبنان.

ولكن المجتمع الدولي أعلنها بكل صراحة أنه يعارض توجيه ضربة إسرائيلية أحادية الجانب، داعيا تل أبيب إلى منح العقوبات المفروضة على طهران فرصة لتؤتي ثمارها.

ورغم ذلك، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إنه لن يسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية، دون أن يستبعد اللجوء إلى خيار عسكري، بينما يقول القادة الإسرائيليون إن الوقت ينفد.

المحلل السياسي الإسرائيلي الشهير شلومو ناكديمون صاحب مقالة "الضربة الأولى" التي كانت سببا في توجيه إسرائيل ضربة عسكرية لمفاعل نووي بالعراق عام 1981، كتب يقول "في خطابه بدأ بنيامين نتنياهو عملية العد التنازلي ووضع جدولا زمنيا لضربة عسكرية إسرائيلية محتملة، ويمكننا أن نختلف في تقدير زمن إقلاع الطائرات العسكرية نحو إيران".

ويبقى توجيه ضربات عسكرية جوية لإيران أمرا مثيرا للجدل، وقد تثني ضغوط أميركا إسرائيل عن توجيه مثل هذه الضربة، إلا أن الاختلافات العلنية بين الحكومتين بشأن الحاجة إلى ضربة وشيكة -وأخذا بالاعتبار أن إسرائيل شنت في الماضي ضربات عسكرية خلافا للإرادة الأميركية- تترك العديد من المتغيرات.

وتصبح القضية هي مدى ثقة إسرائيل بأن أوباما والمجتمع الدولي سيوقفان إيران عن المضي في برنامجها النووي.

أوباما عارض رغبة نتنياهو
في توجيه ضربة عسكرية لإيران
(
الفرنسية)

وإضافة إلى ذلك، فإن لإسرائيل والمجتمع الدولي "خطوطا حمراء" مختلفة بشأن إيران، وتعتبر نقطة اللاعودة بالنسبة لإسرائيل هي تطوير إيران قدرتها على إنتاج سلاحها النووي، بينما تعتبر اللحظة الحاسمة بالنسبة لأميركا هي البدء بتصنيع الأسلحة النووية.

وفي حال فوز نتنياهو بالانتخابات العامة القادمة، قد يطلب من واشنطن الحصول على الضوء الأخضر لمهاجمة إيران، لكن لا أحد يضمن أن يحصل على هذا الضوء، خاصة أن علاقة نتنياهو بأوباما ليست بالقوية، وهو نفس حال علاقته بزعماء العالم اللذين يحتاج إلى دعمهم.

وأدت سياسة نتنياهو وقراراته -التي تعاني من تراجع على صعيد عملية السلام مع الفلسطينيين، وتركيزه على بناء المستوطنات في الضفة الغربية- إلى تراجع الدعم الدولي لإسرائيل، وضيقت من مساحة المناورة السياسية أمام حكومته.

ويعتقد آلون بينكاس الذي عمل قنصلا عاما لإسرائيل في نيويورك، بأن توجيه إسرائيل ضربة عسكرية أمر أقل احتمالا الآن عنه منذ ستة أو ثمانية أشهر ماضية، ويقول "ليس لدى إسرائيل خيار سوى الثقة في مسار عمل أوباما".

وقد دفع شبح الحرب الإسرائيلية الإيرانية الدول الخمس الأعضاء بمجلس الأمن الدولي وألمانيا إلى البحث عن حل دبلوماسي مع طهران.

وفي إيران، يعتبر المواطنون أقل ذعرا بشأن الهجوم العسكري الإسرائيلي، وأكثر قلقا بشأن تأثير العقوبات الغربية التي تسببت في أزمة اقتصادية خطيرة.

وقال حامد -وهو موظف مصرفي متقاعد- "إذا هاجمنا الإسرائيليون سيكون الأمر لفترة محدودة، ولكن هذه الأزمة الاقتصادية قد نعاني منها لسنوات".

أما محروق (37 عاما) المحاسب في طهران فيقول "على حد علمي إنهم يخططون لمهاجمة المواقع النووية وليس البلاد نفسها، وبالواقع الأمر ليس حربا بالمعنى الحقيقي للحرب".

ولا يتوقع الساسة الإيرانيون ضربة عسكرية إسرائيلية، ولكنهم مع ذلك هددوا بالانتقام عبر اطلاق صواريخ متوسطة المدى قد تصل إلى إسرائيل.

وتؤكد إيران أنه ليس لديها أي خطط لتصنيع الأسلحة النووية، وقال مبعوثو طهران بالوكالة الدولية للطاقة الذرية إن أي هجوم قد يجبر بلادهم على الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة  النووية التي تلزم إيران رسميا بعدم تصنيع قنبلة نووية.

المصدر : الألمانية