اليساريون تظاهروا ببرلين تنديدا بحصار غزة (الجزيرة نت) 

خالد شمت-برلين

بموازاة رد فعل وصف بالباهت للحكومة والمعارضة بألمانيا تجاه تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح رفع مستوى التمثيل الفلسطيني بالمنظمة الدولية إلى صفة دولة مراقب غير عضو، انفرد حزب اليسار المعارض من بين الأحزاب الألمانية بالترحيب بالخطوة ورأى فيها رسالة واضحة من المجتمع الدولي لإسرائيل تطالبها بتغيير سياستها تجاه الفلسطينيين.

واعتبر يسار ألمانيا -في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه- أن التصويت الأممي "عكس تطلعا أمميا يؤيده لإنهاء الاستيطان الإسرائيلي بأراضي الفلسطينيين وإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 تكون عاصمتها القدس الشرقية".

واعتبر الحزب أن امتناع حكومة المستشارة أنجيلا ميركل عن التصويت بالأمم المتحدة تفاديا لضغوط أكثرية الألمان، "يظهر لإسرائيل أن سياساتها الخاطئة فرضت حدودا لتضامن أقرب حلفائها معها".

وقد مثل ترحيب الحزب الألماني المعارض برفع مستوى تمثيل فلسطين بالأمم المتحدة امتدادا لمواقف سابقة، ميزته بالتضامن مع الشعب الفلسطيني والمطالبة برفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة.

طلب للبوندستاغ
وكان حزب اليسار قد تقدم بطلب عاجل للبرلمان الألماني (البوندستاغ) طالبه فيه بإصدار توصية تحث الحكومة على التصويت بالجمعية العامة لصالح منح فلسطين وضع دولة مراقب، وحاز طلب الحزب تأييد نوابه ونواب حزب الخضر المعارض، ورفضه نواب حزبي الائتلاف الحاكم المسيحي الديمقراطي والديمقراطي الحر، وامتنع نواب الحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض عن التصويت عليه.

كما انتقد اليسار امتناع ألمانيا عن التصويت على الطلب الفلسطيني بالجمعية العامة للأمم المتحدة، واعتبر هذا الموقف "مغامرة ستؤدي لتراجع مصداقية ألمانيا بالشرق الأوسط"، وقالت أنيته غروت ممثلة الحزب بلجنة حقوق الإنسان بالبرلمان الألماني إن التصويت الأممي لن يحدث تغيرا يذكر على واقع الفلسطينيين، غير أنه يكتسب أهمية رمزية كبيرة لتصنيفه لفلسطين أخيرا كدولة، وإتاحته للسلطة الفلسطينية المشاركة في المنظمات الدولية والتوقيع على الاتفاقيات العالمية المتعلقة بحقوق الإنسان.

وذكرت غروت للجزيرة نت أن شكوك الحكومتين الأميركية والألمانية بتأثير سلبي لرفع تمثيل فلسطين على مفاوضات السلام بالشرق الأوسط؛ ليس لها أساس لأن الحكومة الإسرائيلية هي التي أنهت هذه المفاوضات وليس الفلسطينيين.

وقالت غروت إن إسرائيل سعت بكل الوسائل لإعاقة تحقيق السلام عبر استهدافها المتعمد للفلسطينيين وتوسعها بالاستيطان في الأراضي التي تحتلها، وشنها الحرب على المدنيين في قطاع غزة واعتقالاتها غير القانونية للقصر وأقارب النشطاء الفلسطينيين، وانتهاكاتها الواسعة للحقوق الفلسطينية.

واعتبرت النائبة الألمانية التي شاركت في قافلة أسطول الحرية التي تعرضت لهجوم إسرائيلي في مايو/أيار 2010؛ أن المماطلة في إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 -إذا غض العالم طرفه عن الاستيطان الإسرائيلي- ستؤدي لضياع آخر فرصة للسلام في الشرق الأوسط.

ورغم أن الامتناع عن التصويت بالجمعية العامة على طلب السلطة الفلسطينية بمنحها وضع دولة مراقب غير عضو، مثل تحولا ملفتا في السياسة الخارجية لبرلين ذات العلاقة الاستثنائية مع إسرائيل، إلا أن انتقادات أوساط سياسية وشخصيات ألمانية بارزة اتفقت على اعتبار هذا الموقف يتناقض مع تأييد برلين المتكرر لحل الدولتين، ويظهر افتقاد المستشارة أنجيلا ميركل ووزير خارجيتها غيدو فيسترفيله لخطط واقعية للتعامل مع ما يجري في الشرق الأوسط .

أنيته غروت: انتهاكات إسرائيل الواسعة لحقوق الفلسطينيين أعاقت السلام (الجزيرة نت)
واعتبرت وزيرة التعاون الدولي بالحكومة الألمانية السابقة هايدي ماري فيتشوريك تسويل أن امتناع الحكومة الألمانية عن التصويت بالأمم المتحدة أعطى الحق لمن أتهموا ألمانيا بالانحياز المطلق لإسرائيل خلال حربها الأخيرة على قطاع غزة.

واستغربت فيتشوريك تسويل -في مقالة كتبتها بصحيفة فرانكفورتر ألجماينه واسعة الانتشار- موقف برلين، ولفتت إلى أن الزخم الذي اكتسبته قضية فلسطين بعد ثورات الربيع العربي، سيولد تداعيات وخيمة تجاه سياسة الانحياز المطلق لإسرائيل.

عدم ارتياح
وفي سياق الانتقادات الموجهة للموقف الألماني بالأمم المتحدة، اعتبر سفير السلطة الفلسطينية في برلين صلاح عبد الشافي أن امتناع ألمانيا عن التصويت على الطلب الفلسطيني جاء مخالفا لحل الدولتين الذي تتبناه أوروبا والشرعية الدولية. وقال عبد الشافي في تصريح للجزيرة نت "لسنا مرتاحين لهذا الموقف، غير أننا وجدناه أفضل من التصويت ضد طلبنا".

ومن جانبه رأى البروفسور أودو شتاينباخ أن امتناع برلين عن تأييد رفع مستوى تمثيل فلسطين بالأمم المتحدة، عكس انحيازها المطلق لإسرائيل وتماهيها مع مواقف واشنطن وتل أبيب، وابتعادها عن شركاء أوروبيين كثيرين صوتوا لصالح الطلب الفلسطيني.

وتوقع الخبير الألماني البارز في القضية الفلسطينية أن يلحق ما جرى الخميس بالمنظمة الأممية ضررا فادحا بالدور الألماني في الشرق الأوسط، ورأى شتاينباخ أن الفجوة الكبيرة القائمة بين مواقف المواطنين الألمان وسياسة حكومتهم تجاه القضية الفلسطينية، اتسعت وشملت أوساطا سياسية وبرلمانية عبرت عن تباعدها مع سياسة حكومة أنجيلا ميركل في التعاطي مع الصراع بالشرق الأوسط.

المصدر : الجزيرة