قالت زعيمة الرابطة الوطنية للديمقراطية المعارضة في ميانمار أونغ سان سو تشي إن مسلمي أقلية الروهينغا والبوذيين عانوا من العنف الطائفي سواء بسواء، في وقت تحذر فيه منظمات أممية من كارثة إنسانية إن لم يتدارك العالم عشرات الآلاف من النازحين الفارين من العنف في ولاية أراكان.

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن سو تشي قولها بعد لقاء مع رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه باروسو في نايبيداو -العاصمة الجديدة لميانمار- إن كلا من المسلمين والبوذيين عانوا آثار العنف الطائفي في أراكان، وإنه ليس من مهمتها الانتصار لأي طرف كان.

وقالت "إنني أدعو إلى التسامح لكنني لا أعتقد أن من حق المرء استعمال قيادته المعنوية.. للدفاع عن قضية بعينها دون النظر في جذور المشكلات".

سو تشي: لا يحق للمرء استعمال قيادته المعنوية للانتصار لقضية بعينها (رويترز)

كما قالت سو تشي إنها لم تطلع على الإحصاءات التي تقول إن 800 ألف من الروهينغا محرومون من الجنسية في ميانمار بموجب قانون يعود إلى 1982.

لكن زعيمة الرابطة الوطنية دعت إلى النظر في هذا القانون الذي يفرض على الروهينغا قيودا تحد من تحركهم وتحرمهم من الخدمات الصحية والتعليمية.

وهذا تصريح نادر بخصوص الروهينغا يصدر عن سو تشي التي انتقدت منظمات حقوقية عديدة صمتها عن أعمال العنف التي يشنها بوذيون في حق أبناء هذه الأقلية المسلمين.

تحذير أممي
وينظر كثير من سكان ميانمار إلى الروهينغا على أنهم بنغاليون، لكن بنغلاديش لا تعترف بهم وترفض استقبالهم.

وجاءت تصريحات سو تشي في وقت حذرت فيه منظمات أممية من كارثة إنسانية إن لم يتدارك المجتمع الدولي نحو مائة ألف لاجئ فروا من العنف في أراكان.

وتقول مفوضة اللاجئين إن الوضع في مخيمات سيتوي عاصمة أراكان -حيث يوجد نحو 80 ألف لاجئ- صار أسوأ من وضع مخيمات شرق الكونغو، بعد أن اكتظت أماكن الإيواء وأصبحت عاجزة عن تأمين الخدمات الأساسية من غذاء وماء.

وحسب هذه المنظمات، فقد بلغ معدل الإصابات بسوء التغذية بين الأطفال -الذي كان مرتفعا قبل حدوث الاضطرابات- درجة مخيفة، وما لم تصل المساعدات الإضافية سريعا، فستسجل وفيات.

وحثت الأمم المتحدة دول الجوار على إبقاء حدودها مفتوحة أمام الهاربين من "قمع ممنهج" يستهدف الروهينغا، التي تعتبرها المنظمة الأممية من أكثر الأقليات تعرضا للاضطهاد.

قتلى ولاجئون
وقالت مفوضة شؤون اللاجئين إن زيارة قام بها وفد عنها إلى المناطق المتضررة في أراكان كشفت عن دمار واسع وتشريد لأبناء الروهينغا إلى مناطق يصعب بلوغها.

وتقول حكومة ميانمار إن أكثر من 80 شخصا قتلوا في موجة عنف ثانية في أراكان الأسبوع الماضي.

وحسب إحصاءات أممية، أحرق 4600 بيت في موجة العنف هذه التي دفعت أيضا نحو 26500 شخصا -أغلبهم مسلمون- إلى النزوح، أربعة آلاف منهم فروا بالقوارب إلى سيتوي، ليلتحقوا بــ 75 ألفا كانوا قد فروا من موجة عنف أولى في يونيو/حزيران.

تغطية خاصة

كما أبدت المنظمة الأممية قلقها على مصير ستة آلاف شخص عالقين في سفن أو في جزر بعدما تقطعت بهم السبل على طول الساحل الغربي للبلاد.

وقد اعتبر الأربعاء الماضي نحو 130 من الروهينغا في عداد المفقودين بعد غرق مركبهم في خليج البنغال على ما أفادت به شرطة بنغلاديش ومنظمة تدافع عن هذه الأقلية.

اتحاد دولي
وأعلنت 32 منظمة روهينغية في ماليزيا تشكيل اتحاد دولي لتوحيد الجهود السياسية والإنسانية لمساعدة مضطهدي الروهينغا وحشد التأييد الدولي.

وكانت ميانمار قد رفضت عرضا من رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) لإطلاق محادثات تجمع حكومتها بالرابطة وبالأمم المتحدة لإنهاء العنف بين البوذيين وأقلية الروهينغا.

وحذر سورين بيتسوان الأمين العام لآسيان من أن الفشل في تخفيف الضغوط على الروهينغا قد يدفعهم إلى التطرف، مما يهدد الأمن والاستقرار الإقليميين، بما في ذلك مضيق ملقا الإستراتيجي.

المصدر : وكالات