بدأ الناخبون في كتالونيا التصويت بانتخابات إقليمية مبكرة، يريدها رئيس الإقليم أرتور ماس تفويضا لإجراء استفتاء على الانفصال عن إسبانيا، وهو مطلب تظهر الاستطلاعات أنه يحظى بالأغلبية، خاصة مع تعمق الأزمة الاقتصادية الإسبانية.
 
ومن المتوقع حصول تحالف الاتحاد والتجمع (حزب الرئيس ماس) على أغلبية من 62 إلى 64 مقعدا في برلمان يضم 135 مقعدا.
 
وتظهر استطلاعات الرأي أن ثلثي ناخبي كتالونيا -الواقعة على الحدود الفرنسية- سيعطون أصواتهم لأحزاب يمينية أو يسارية تؤيد الانفصال.
ماس قبل يومين: لسنا عبيدا للدولة الإسبانية(الفرنسية)
 
نزعة انفصالية
وأدى الإحباط من ارتفاع البطالة والركود العميق وما تبعه من تقليص للإنفاق -الذي مس قطاعات بكتالونيا كالمدارس والجامعات والمستشفيات- إلى عودة النزعة الانفصالية بإقليم يملك ثقافته ولغته الخاصتين، ويعود تاريخه إلى أكثر من ألف سنة، قبل أن يصبح جزءا من إسبانيا بزواج الملكة إيزابيلا من الملك فرديناند قبل نحو خمسة قرون ونصف قرن.
 
وتظهر استطلاعات لأول مرة أن أكثر من نصف السكان -البالغ عددهم نحو 7.5 ملايين- يريدون الانفصال عن إسبانيا، التي يعتقد كثيرون أنها تستغل إقليمهم ظهر حتى وقت قريب مزدهرا اقتصاديا، حيث يشكون من أن جزءا كبيرا من ضرائبهم يذهب إلى الحكومة المركزية.
 
ويمثل اقتصاد كتالونيا خمس الناتج الإجمالي لإسبانيا، وهي تشكل ربع الصادرات الإسبانية، لكنها أخذت تنوء تحت عبء 44 مليار يورو من الديون، مما جعلها -في خطوة اعتبرت إذلالا للشعور القومي- تطلب مساعدة مالية من مدريد هذا العام بقيمة خمسة مليارات يورو.
 
وقاد رئيس الإقليم حملته على أساس وعد بإجراء استفتاء على الانفصال، وهي قضية تبناها في سبتمبر/أيلول بعد مظاهرة ضخمة مؤيدة للاستقلال.
 
وذكر ماس خلال تجمع قبل أيام أنه يريد أن يكون آخر رئيس لكتالونيا في إطار إسبانيا، قائلا "لا نريد أن نكون عبيدا للدولة الإسبانية".
 
وبعد مظاهرة سبتمبر/أيلول حاول ماس الضغط على مدريد لينتزع منها تنازلات ضريبية للإقليم، وقد جعله رفضها يدعو لهذه الانتخابات المبكرة، لكن رغم انتقاده الشديد لإسبانيا، فإن ماس حذِر في النطق بكلمة "استقلال".
راخوي تعهد باستعمال الدستور لإسقاط الاستفتاء على الاستقلال (رويترز-أرشيف)
احتمال بعيد
وقد تعهد رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي باستخدام الدستور لإعاقة الاستفتاء الذي يصفه بأنه يتعارض مع الحس السليم ومع القانون الأساسي للبلاد.
 
لكن من شأن تفويض قوي يحصل عليه ماس والداعون لاستقلال كتالونيا تقويض مهمة راخوي لإقناع المستثمرين بالاستقرار المالي والسياسي لإسبانيا.

وشنت إليسيا سانشيز كاماتشو مرشحة حزب الشعب الذي يتزعمه راخوي في كتالونيا حملة انتخابية برسالة مفادها أن ترك إسبانيا والاتحاد الأوروبي سيؤدي إلى كارثة اقتصادية.

لكن المحللين يقولون إن قيام دولة كتالونية مستقلة ما زال احتمالا مستبعدا، ويقول بعضهم إن ماس بتلويحه بانفصال الإقليم يسعى فقط للحصول على أصوات انتخابية أكبر، وانتزاع أموال أكبر من الحكومة المركزية.
 
ويحذر هؤلاء من أن الاستفتاء إن جرى سيحدث أزمة عميقة بإسبانيا ويدفع مناطق أخرى لها خصائصها الثقافية إلى المطالبة بالاستقلال، مما يضر بصورة الاستقرار السياسي والاقتصادي اللازمين لإنعاش الاقتصاد الإسباني.

المصدر : وكالات