الرئيس البوركيني (وسط) يتصدر المحادثات مع جماعة أنصار الدين (الفرنسية)

اختتمت في عاصمة بوركينا فاسو، واغادوغو، أمس السبت، محادثات لحل الأزمة في شمال مالي بين وفدين للحركة الوطنية لتحرير أزواد التابعة لمتمردي الطوارق وحركة الطوارق المالية الإسلامية (أنصار الدين). وقد توجه وفد أنصار الدين إلى الجزائر للتباحث مع السلطات هناك.

وقال وزير خارجية بوركينا فاسو، جبريل باسوليت، إن الرئيس بليز كومباوري طلب من رئيس مالي ديوكوندا تراوري أن يعين وفدا لإجراء مشاورات مبدئية مع "تلك الجماعات المسلحة".

وأضاف في حديث إذاعي أن هذه الاتصالات الأولية لابد وأن تحدد التفصيلات العملية للمفاوضات النهائية.

وكان رئيس مالي قد أعلن في يوليو/تموز الماضي أنه سيتم تشكيل لجنة خاصة مكلفة بالتفاوض مع الجماعات المسلحة التي تسيطر على شمالي البلاد. لكن البعض بالجزء الجنوبي الذي تسيطر عليه الحكومة ما زال يعارض التفاوض مع المسلحين.

عناصر من جماعة التوحيد والجهاد بشمال مالي (رويترز)

مباحثات بالجزائر
من جهته، قال رئيس وفد جماعة أنصار الدين العباس أغ إنتالا أمس "نحن نغادر واغادوغو إلى الجزائر لإجراء مباحثات مع السلطات الجزائرية".

وأفاد مصدر أمني أن الوفد غادر ليل السبت واغادوغو التي كان وصلها بالثاني من الشهر الجاري بعد وساطة قادها الرئيس كومباوري باسم المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) في حين توجه في الوقت نفسه وفد آخر من الحركة إلى الجزائر للغاية نفسها.

وكان المتحدث باسم الخارجية الجزائرية عمار بلاني قد صرح في وقت سابق هذا الشهر أن بلاده ترى أن "إجراء حوار للخروج من الأزمة بين السلطات المالية والمجموعات المتمردة في شمال البلاد، لا يزال ممكنا جدا" موضحا أن التدخل العسكري سيكون "خطأ كارثيا" لأنه سيفهم على أنه يستهدف كسر الطوارق السكان الأصليين.

وأشار المسؤول الجزائري إلى أن القرار رقم 2071 الذي يعد الأساس القانوني الوحيد الذي يستند إليه المجتمع الدولي "يدعو السلطات المالية والجماعات الانفصالية لبدء مسار تفاوضي من أجل حل سياسي قابل للتطبيق في إطار احترام السيادة والوحدة الترابية لمالي".

وكانت حركة أنصار الدين قد أعلنت بالسابع من الشهر الجاري إثر مفاوضات الجزائر وواغادوغو، رفضها "أي شكل من أشكال التطرف والإرهاب" ودعت إلى التفاوض مع السلطات المالية.

وينظر إلى الدور الجزائري بالأزمة على أنه حساس بسبب قوة الجزائر العسكرية وقدراتها الاستخبارية وتجربتها في محاربة الجماعات الإسلامية المسلحة، إضافة إلى تقاسمها حدودا من ألفيْ كيلومتر مع مالي.

رئيس مالي في قمة أبوجا التي أقرت مساهمة إيكواس العسكرية بخطة التدخل (الفرنسية)

اهتمام إقليمي
وتستقطب الأزمة الحالية بمالي اهتمام الدول المجاورة خشية امتداد الأزمة إليها، فقد أعلنت الداخلية المغربية أن قوات الأمن فككت خلية "إرهابية" تنشط بمجال استقطاب وتجنيد شبان مغاربة وإرسالهم للقتال في صفوف تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي.

وقالت الوزارة في بيان إن الخلية كانت تنشط بعدة مدن مغربية وكانت تعمل على غرس فكر القاعدة في عقول الشباب المجندين وتهريبهم عبر الحدود المغربية الجزائرية إلى شمال مالي حيث يخضعون لتدريبات عسكرية لإشراكهم في "عمليات إرهابية للقاعدة وجماعة التوحيد والجهاد المرتبطة بها".

وكانت الأزمة في مالي قد هيمنت أمس على محادثات وزير الدفاع الإسباني بيدرو مورنيس مع المسؤولين المغاربة بالمؤسستين العسكرية والحكومية بالرباط.

وقال الوزير الإسباني إن الوضع بمنطقة الساحل جنوب الصحراء وأزمةَ مالي كانا في صلب المحادثات، في إشارة إلى استمرار التنسيق الأمني والعسكري والسياسي بين الرباط ومدريد ضمن إطار ما يُعرف بالحرب على الإرهاب والتصدي للتنظيمات المسلحة.

يُذكر أن شمال مالي خرج عن سيطرة الحكومة المركزية بعدما أحكمت تنظيمات إسلامية -بينها القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وحركة أنصار الدين وحركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا- قبضتها على الإقليم، مستغلة فراغا أمنيا أحدثه انقلاب في باماكو في مارس/آذار الماضي.

وقد وافق رؤساء دول وحكومات مجموعة إيكواس بقمة أبوجا بنيجيريا على خطة لطرد التنظيمات الإسلامية من شمال مالي، وإقرار المساهمة بـ3300 جندي لتنفيذها.

المصدر : وكالات