جانب من ندوة سابقة بفيينا حول الإسلام في عالم متعدد (الفرنسية-أرشيف)
يفتتح مركز جديد لتشجيع الحوار بين الأديان في احتفال كبير بعد غد الاثنين في العاصمة النمساوية فيينا، في ظل جدل بشأن هذه المبادرة لكونها مدعومة وممولة كليا من السعودية.

وسيفتح "مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز للحوار بين الأديان والثقافات" أبوابه رسميا الاثنين، حتى لو أن الأعمال في المبنى الذي يضم المركز ستستمر بضعة أيام أخرى. ووجهت الدعوة لحضور الاحتفال إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وإلى مندوبين عن الأديان الكبيرة في العالم.

ويسعى هذا المركز -كما ورد في وثيقته التأسيسية- إلى أن يكون "الملتقى الذي يسهل الحوار والتفاهم بين الأديان والثقافات، ويعزز التعاون، ويحترم التنوع والعدالة والسلام".

ولا تقضي أهداف المركز بالتدخل أو اتخاذ موقف من مواضيع الساعة المطروحة، وقال الأمين العام للمركز فيصل بن عبد الرحمن المعمر -النائب السابق لوزير التربية والتعليم السعودي- "لن نلاحق كل الأحداث...، لا نريد بكل بساطة التصرف ككيان سياسي".

وأضاف -في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية- "عالج رجال السياسة المشاكل في السنوات الأخيرة. والآن، اسمحوا لنا بالاستفادة من حكمة رجال الدين".

وسيكون للمركز الذي شاركت في إنشائه السعودية والنمسا وإسبانيا وضع منظمة دولية، ويمكنه الاستفادة من منافع وامتيازات ضريبية مترتبة عليها، على غرار مؤسسات الأمم المتحدة أو منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) في فيينا.

وقالت وزارة الخارجية النمساوية إن "أحد الأسباب الرئيسية التي حملت على اعتباره منظمة دولية هو إمكانية استبعاد سيطرة بلد عضو في المركز أو مجموعة دينية عليه".

التأثير السياسي
وشدد الأمين العام للمركز على أنه حتى ولو أن الرياض عرضت تمويل المركز في السنوات الثلاث الأولى، فإن "التأثير السياسي والمالي على المركز معدوم".

أثار تمويل السعودية للمركز حفيظة بعض الأطراف، وقال السفير البابوي في فيينا بيتر تسوربريغن إن "السعودية ليست بالتأكيد بلدا نموذجيا على صعيد حقوق الإنسان والحرية الدينية". وأضاف "سنراقب عن كثب ما إذا كان المركز سيتصرف فعلا بحرية"

وأكد أن لجنة اتخاذ قرار من تسعة أشخاص تضم مندوبين عن الإسلام واليهودية والمسيحية والهندوسية والبوذية، ستشكل للحرص على هذا التوجه، وأشار إلى أن برنامجا واسعا سيدعو مؤمنين من مختلف الأديان للعمل معا، والتعرف على بعضهم البعض.

وفي هذا الإطار، ستعكف مؤتمرات سنوية حول "صورة الآخر" على مناقشة الأساليب النمطية وسوء التفاهم الذي يعتري التعليم ووسائل الإعلام والإنترنت.

وفي المقابل، أثار تمويل السعودية للمركز حفيظة بعض الأطراف، وقال السفير البابوي في فيينا بيتر تسوربريغن إن "السعودية ليست بالتأكيد بلدا نموذجيا على صعيد حقوق الإنسان والحرية الدينية". وأضاف "سنراقب عن كثب ما إذا كان المركز سيتصرف فعلا بحرية".

وأعرب مندوب الكنيسة الأرثوذكسية في لجنة المركز الأسقف إيمانويل دو فرانس عن تحفظه للأسباب نفسها. وقال -في مقابلة مع وكالة كاثربرس الكاثوليكية للإعلام- إن السنوات الثلاث المقبلة "ستكون فترة اختبار".

وستتيح ميزانية تتفاوت بين عشرة و15 مليون يورو تسيير شؤون المركز الذي يعمل فيه 25 شخصا في فيينا. وسيبحث المركز بعد السنوات الثلاث عن مصادر تمويل جديدة، ويؤمل أن تنضم بلدان أخرى إلى البلدان المؤسسة الثلاثة.

المصدر : الفرنسية