الكونغوليون يفرون من المعارك المتواصلة بين الجيش النظامي والمتمردين الذين يواصلون التقدم (الفرنسية)
فر آلاف المدنيين من مدينة ساكي شرقي الكونغو الديمقراطية، بعدما فشل هجوم مضاد للجيش النظامي بتوقيف تقدم متمردي "أم 23" الذين أصبحوا في محيط المدينة، وتأتي هذه التطورات الميدانية عشية قمة إقليمية في كمبالا حول هذه الأزمة.

وتقدم قوات أم 23 التي استولت الثلاثاء على غوما كبرى مدن إقليم شمال كيفو ثم على ساكي التي تبعد ثلاثين كيلومترا غربي غوما، "تم وقفه الخميس" على مسافة تقل عن عشرة كيلومترات جنوبي ساكي بعد معارك بين المتمردين والجيش ومليشيا محلية متحالفة معه، حسب مصدر في الأمم المتحدة.

وقال تياري غوفو رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في غوما لوكالة الصحافة الفرنسية إن الجثث على طول الطريق المؤدي إلى كيروتشي التي تقع على بعد ثمانية كيلومترات جنوب ساكي التي تحولت إلى جبهة المواجهة.

وفي ماسيسي بدأت نهاية أبريل/نيسان حركة تمرد ضباط وجنود الجيش التي تحولت إلى حركة تمرد إم 23. في الأثناء تواصل فرار آلاف المدنيين من منطقة ساكي إلى مخيم نازحين في موغونغا قرب غوما.

ولم تستطع المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة الوصول إلا إلى مخيم واحد للنازحين من مخيماتها الـ31 في كيفو شمالي البلاد وهي تؤوي مجتمعة أكثر من مائة ألف لاجئ.

وعبرت منظمة الصحة العالمية عن مخاوف من استفحال وباء الكوليرا في المنطقة التي شهدت منذ يناير/كانون الثاني 65 حالة وفاة.

video

تحركات دبلوماسية
على المستوى الدبلوماسي طلبت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون "الوقف الفوري" لهجوم المتمردين وبانسحابهم من غوما، وكذا فعلت أوغندا ورواندا.

لكن حركة التمرد أم 23 التي تقول إن لديها الكثير من المطالب لـ"تحسين ظروف عيش الكونغوليين" تطالب بحوار "مباشر" مع الرئيس كشرط مسبق لانسحابها من غوما.

واتهمت الأمم المتحدة مجددا الأربعاء رواندا بالوقوف وراء حركة التمرد وأوغندا بتزويدها بالسلاح، الأمر الذي تنفيه الدولتان.

وفي الوقت الذي تعرضت فيها مهمة الأمم المتحدة في الكونغو (17 ألف جندي) لانتقادات لعدم منعها تقدم المتمردين، تعتزم المنظمة الدولية استخدام طائرات بدون طيار للمرة الأولى لمراقبة شرق الكونغو الديمقراطية و"تعزيز قدرات المهمة بهدف حماية المدنيين من الجماعات المسلحة".

وهزت حربان الكونغو الديمقراطية بين 1996 و1997 ثم مجددا من 1998 إلى 2002 بدأت كلاهما في إقليم كيفو، ولعبت كل من رواندا وأوغندا دورا فاعلا أو خلف الأضواء في غالبية الأعمال القتالية.

وتفيد تقديرات بأن أكثر من ثلاثة ملايين شخص لقوا مصرعهم منذ 1998 بسبب القتال والمرض والجوع، وأن 1.6 مليون شخص أصبحوا دون مأوى.

والمستعمرة البلجيكية السابقة التي كانت تعرف سابقا بزائير إبان حكم الدكتاتور موبوتو سيسي سيكو الذي أطيح به في 1997، لا تزال أقل دول العالم نموا رغم غناها بالكوبالت والزئبق والألماس والذهب والكولتان، أحد العناصر الرئيسية التي تدخل في صناعة الهواتف النقالة.

المصدر : الفرنسية