تركيا لم تتقدم بعد بطلب رسمي إلى الناتو لنشر صواريخ باتريوت على حدودها مع سوريا (الفرنسية-أرشيف)
تعتزم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ربط مهمة محتملة للقوات الألمانية على الحدود التركية السورية بموافقة البرلمان الألماني (بوندستاغ)، في وقت ينتظر حلف شمال الأطلسي (ناتو) طلبا رسميا من أنقرة لتزويدها بصواريخ باتريوت.

وقالت ميركل اليوم الأربعاء أمام البرلمان "بالطبع ستتم مناقشة كل شيء متعلق بهذا الأمر هنا في البرلمان بشكل شامل"، معتبرة ذلك "من جوهر شؤون البرلمان".
 
وفي وقت سابق اليوم، دعا وزير الدفاع الألماني توماس دي ميزير إلى تصويت البرلمان على إرسال صواريخ أرض جو ألمانية من طراز باتريوت إلى تركيا لحماية شرق البلاد من الغارات الجوية السورية. وفي المقابل أكدت ميركل أنه إذا توجه شريك في حلف شمال الأطلسي بهذه الرغبة لألمانيا "فإننا سندرس الأمر وسنحاول بالطبع تلبية هذه الرغبة".

من ناحية أخرى أظهر استطلاع حديث للرأي أن غالبية الألمان تعارض مهمة محتملة للجيش الألماني على الحدود التركية السورية. وأظهر الاستطلاع الذي أجراه معهد "يوجوف" لقياس مؤشرات الرأي أن 58% من الألمان يعارضون إرسال صواريخ باتريوت لحماية تركيا، العضو في الناتو، من سوريا.

وفي المقابل أيد 31% فقط من الألمان مثل هذه المهام، في حين لم يحدد 10% من حوالي 1050 ألمانيا شملهم الاستطلاع رأيهم حول الأمر.

 أوغلو يعتبر نشر الصواريخ إجراءً احتياطيا (الفرنسية-أرشيف)

إجراء احتياطي
يذكر أن تركيا لم تتقدم حتى الآن بطلب دعم رسمي للناتو، لكن وزير الخارجية أحمد داود أوغلو أعلن أمس أن بلاده أصبحت في "المرحلة الأخيرة" من المشاورات قبل أن تطلب رسميا من الحلف نشر صواريخ باتريوت لحماية حدودها مع سوريا.

وقال أوغلو للصحفيين قبل مغادرته أنقرة إلى غزة إن صواريخ باتريوت "إجراء احتياطي للدفاع بشكل خاص وسنقدم الطلب الرسمي في أسرع وقت ممكن". وأكد أن "المناقشات وصلت إلى مراحلها الأخيرة بدراسة التطورات المحتملة والخطط البديلة"، مضيفا "يمكننا القول إن الأمر لن يستغرق طويلا".

وردا على سؤال عن الدول التي يمكن أن تمد تركيا بهذه الصواريخ، قال أوغلو إن "الدول التي تمتلك صواريخ باتريوت معروفة والدول التي تقدم هذه الإمكانيات إلى حلف الأطلسي معروفة ونحن على طريق الاتفاق معها".

واعتبر أوغلو "أنه من صلب مهمة الحلف الأطلسي ضمان حماية أعضائه عند تعرض أحدهم لتهديد يبلغ هذا الحد من انتهاك الحدود، ووسط خطر تعرضه للمزيد على غرار الصواريخ البالستية".

الناتو ينتظر
وتأتي تصريحات أوغلو بعد إعلان الأمين العام لحلف الناتو أندرس فوغ راسموسن أن الحلف لم يتلق طلبا رسميا من تركيا بعدُ لكنه سيعتبر أي طلب تقدمه أنقرة لنشر بطاريات باتريوت المضادة للصواريخ على طول حدودها مع سوريا "طلبا عاجلا".

وتعرضت القرى التركية على الحدود مع سوريا لإطلاق نار من الجهة السورية حين كانت القوات النظامية السورية تستهدف المعارضة المسلحة الساعية إلى إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وبدأت أنقرة تعزز دفاعاتها على طول الحدود ببطاريات مضادة للطائرات منذ 22 يونيو/حزيران الماضي عندما أسقطت سوريا طائرة تركية مقاتلة اتهمتها بانتهاك المجال الجوي السوري.

وشهدت علاقات تركيا مع جارتها سوريا المزيد من التدهور في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول الماضي عند إطلاق قذائف سورية عبر الحدود مما أدى إلى مقتل خمسة مدنيين أتراك ثلاثة منهم أطفال.

وسبق أن طلبت أنقرة من الحلف اتخاذ إجراءات لحماية حدودها واحتواء النزاع في سوريا الذي أسفر عن مقتل 37 ألف شخص في 20 شهرا وهجر أكثر من 120 ألف لاجئ إلى تركيا.

لكن دعواتها لإنشاء منطقة آمنة في داخل سوريا للفارين من النزاع لم تلق آذانا صاغية في اجتماع مجلس الأمن الدولي في أغسطس/آب الماضي، وتكهنت الصحف بأن نظام صواريخ باتريوت قد يستخدم لإقامة منطقة آمنة بحكم الواقع في شمال سوريا من دون دعم القوات البرية.

المصدر : وكالات