ارتفع إلى 88 قتيلاً عدد الأميركيين الذين قضوا بسبب الإعصار ساندي التي اجتاح الولايات المتحدة هذا الأسبوع، فيما أعلن مسؤولون في الأمم المتحدة أن الإعصار ساندي ألحق أضرارا جسيمة بمقر المنظمة الدولية في نيويورك.

ونقلت شبكة سي إن إن التلفزيونية عن السلطات الأميركية قولها إن إجمالي عدد الضحايا بسبب الإعصار المدمر الذي تحول إلى عاصفة استوائية بلغ 157 قتيلاً، 67 منهم في منطقة الكاريبي، واثنان في كندا، وباقي الضحايا أي 88 في الولايات المتحدة.

أشخاص ينتظرون لتسلم أغذية ومؤن في مركز للتوزيع في نيويورك (الأوروبية)

وأشارت إلى أن من بين الضحايا الأميركيين 44 قتيلاً في ولاية نيويورك، و12 في نيوجيرسي، وتسعة في بنسلفانيا، وعشرة في ميرلاند، واثنين في كل من كونيكتيكت، وفيرجينيا، وخمسة في فيرجينيا الغربية، وواحدا في كل من كارولاينا الشمالية، وإتش إم إس باونتي.

وتكافح السلطات في تسع ولايات أميركية الدمار الذي جاء به ساندي، وتحاول جاهدة استعادة الخدمات الأساسية وسط تزايد الخسائر البشرية.

ولم يحدد عدد المفقودين في أعقاب الإعصار، إلا أن ثمة تقارير عديدة في نيويورك ونيوجيرسي وغيرهما بشأن الجهود الجارية للبحث عن الناس الذين اجتاح الإعصار بيوتهم أو هم في عداد المفقودين.

وقدرت الأضرار الناجمة عن الإعصار بمليارات الدولارات، وقد أثرت على ما يزيد عن سبعين مليون شخص.

عودة الحياة
وأخذت مظاهر الحياة تعود إلى حالتها الطبيعية ببطء في اليومين الماضيين في الساحل الشرقي بعد انحسار الإعصار، بيد أن أكوام الدمار والحطام الذي خلفه وراءه أوضح أنه لا يزال هناك الكثير من العمل لإنجازه.

وفيما كانت العديد من البلدات والمدن على الساحل الشرقي مشلولة بعد مرور الإعصار ساندي الاثنين، استأنفت الحافلات خدمتها في شوارع نيويورك وأعلن الحاكم أندرو كومو أن حركة قطارات الأنفاق استأنفت على نطاق ضيق أمس الخميس.

وأعيد فتح مطار لاغارديا أمام الخدمات المحدودة بعد يوم واحد من إعادة فتح مطاري جون فوستر كينيدي ونيويورك الدولي. ولكن عمدة نيويورك مايكل بلومبرغ قال إن مدارس المدينة ستظل مغلقة حتى نهاية الأسبوع. 

أوباما واسى المتضررين من الإعصار ساندي (الفرنسية)

كما بدا أن استعادة الكهرباء للمنازل المتضررة وتزويد السكان بالطعام أمس الخميس هما الهدفان الرئيسيان، في وقت جرى فيه تكثيف جهود الإغاثة في أجزاء من الشمال الشرقي للولايات المتحدة.

وقال مسؤولون في وكالة إدارة الطوارئ الاتحادية ومنظمة الصليب الأحمر إن هناك تعاونا بين المؤسستين ومنظمات إغاثية أخرى لتوفير الطعام والمياه والمأوى لعشرات الآلاف من السكان في 16 ولاية تضررت من الإعصار المدمر.

وقال مدير وكالة إدارة الطوارئ الاتحادية كريج فوجيت إن التركيز ينصب الآن على إعادة الكهرباء إلى ملايين الأسر. وأضاف في مؤتمر صحفي عبر الهاتف أن استعادة الكهرباء والمياه وأعمال النظافة تتصدر قائمة أولويات الوكالة.

وأشارت إدارة الكهرباء إلى أن 4.6 ملايين مشترك في 12 ولاية لا يزالون بدون كهرباء، معظمهم في نيويورك ونيوجيرسي.

وقدرت الخسائر المالية اليومية بمدينة نيويورك وحدها بمئات الملايين من الدولارات، في حين قال خبراء شركات التأمين إن إجمالي الخسائر التي سببها الإعصار ساندي في 16 ولاية قد يصل إلى خمسين مليار دولار.

وكان الرئيس باراك أوباما تفقد المناطق المنكوبة، وتعهد بالوقوف إلى جانب ضحايا الفيضانات.

وبعد تعليق حملته لعدة أيام للإشراف على عمليات الإغاثة من الكارثة رغم اقتراب موعد الانتخابات، أكد أوباما -الذي رافقه الحاكم الجمهوري لنيوجيرسي كريس كريستي- وقوفه إلى جانب المنكوبين ودعمه لهم.

واستأنف المرشح الجمهوري ميت رومني حملته في ولاية فلوريدا التي تعتبر من الولايات الحاسمة، وقال أمام حشد ضم حوالي ألفي شخص في مطار في تامبا "إذا كان لديكم دولار أو اثنان إضافية، رجاء تبرعوا بها وأبقوا الناس الذين تضرروا من العاصفة في أفكاركم وصلواتكم".

أضرار جسيمة
في غضون ذلك أعلن مسؤولون في الأمم المتحدة الخميس أن الإعصار ساندي ألحق أضرارا جسيمة بمقر المنظمة الدولية في نيويورك.

وتسبب الإعصار باندلاع حريق وبتدفق مياه غمرت الطابق السفلي للمبنى الذي أعيد العمل به أمس الخميس بعد إغلاق استمر ثلاثة أيام.

وقال يوكيو تاكاسو -الأمين العام المساعد للأمم المتحدة والمكلف بشؤون الإدارة- إن هذا الظرف المناخي العنيف أحدث أضرارا لا سابق لها يومي الاثنين والثلاثاء بمقر الأمم المتحدة.

من جهته قال المتحدث باسم الأمم المتحدة مارتن نيسيركي إن الأضرار التي خلفها الإعصار "أثرت على وسائل الاتصال وغيرها من البنى التحتية"، لكنه أكد أن كل النشاطات الأساسية استؤنفت، ولم تنقطع الاتصالات مع بعثات حفظ السلام في العالم.

بان كي مون عزى ضحايا الإعصار وعرض تقديم المساعدة إذا دعت الحاجة  (الفرنسية)

وأشار المتحدث إلى أن مقر الأمم المتحدة "فتح أبوابه من جديد ومن المفترض أن يعود إلى العمل بالطاقة القصوى".

وأدت الرياح العنيفة المصاحبة للإعصار إلى اقتلاع غطاء بلاستيكي كان يحمي قبة مبنى الجمعية العامة حيث بات من الضروري إصلاح فجوات تتسرب منها المياه.

وكانت الأمم المتحدة بدأت منذ أشهر أعمال ترميم للمقر يتوقع أن تبلغ كلفتها ملياري دولار.

كما أرغم الإعصار مجلس الأمن الدولي على تغيير مقره. فقد اضطر مندوبو الدول الـ15 الأعضاء في المجلس إلى الانتقال الأربعاء إلى مقر مؤقت من أجل عقد اجتماع طارئ مخصص لتجديد مهمة قوة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أميسوم) والتي يقودها الاتحاد الأفريقي وتمولها الأمم المتحدة.

وقد بعث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تعازيه إلى ملايين المنكوبين من الإعصار، كما بعث برسالة خطية إلى الرئيس أوباما واتصل هاتفيا برئيسي هايتي وجمهورية الدومينيكان اللتين تضررتا أيضا جراء الإعصار، وبرئيس بلدية نيويورك مايكل بلومبرغ "للتعبير عن تضامنه ولعرض تقديم مساعدة من الأمم المتحدة إذا دعت الحاجة".

المصدر : وكالات