جثث أشخاص قال الجيش إنهم من بوكو حرام قتلوا في حملة أمنية بمدينة كانو الشمالية في مارس الماضي (رويترز)
 
قال شهود عيان ومصادر طبية إن أكثر من 40 شخصا قتلوا على يد قوة عسكرية في مداهمات كانت مدينة مايدوغوري النيجيرية مشرحا لها مساء الخميس، في عمليات تصفية جاءت بعد يومين من حديث منظمة العفو الدولية عن انتهاكات حقوقية جسيمة يرتكبها الجيش في حربه ضد جماعة بوكو حرام المطالبة بتطبيق الشريعة في شمال البلاد.
 
ونقلت وكالات الأنباء عن شهود عيان ومسؤولين في مستشفى ومشرحة مايدوغوري -عاصمة ولاية بورنو الشمالية- حديثهم عن أكثر من 30 قتيلا سقطوا برصاص قوة عسكرية، أغلبهم شباب اعتقلوا خلال مداهمات استهدفت أكثر من حي. ورفض جميع من تحدثت إليهم الوكالات كشف هوياتهم.

"مشهد من الأفلام"
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن شاهد قوله "طلبوا من الأطفال أن ينبطحوا ووجوههم إلى الأرض، ثم طلبوا منا أن نشيح بأنظارنا.. كل ما سمعناه كان صوت الطلقات النارية".

وتحدث شاهد ثان للوكالة نفسها عن مشهد كأنه من الأفلام، فقد "أخذوا الشباب من بيوتهم، وكانوا يقتلونهم رميا بالرصاص على مرأى من الجميع".

ونقلت رويترز من جهتها عن موظف محلي قوله "اقتحم جنود في منطقة غمبارو المكان ومعهم واشٍ يدل على الإرهابيين المشتبه بهم، وكانوا يقتلون البعض في المكان نفسه ويقتادون البقية".

لكن الجثث التي حملها الجنود إلى مشرحة المدينة كانت جثث شباب لم يبدُ أنهم مقاتلون مسلحون، كما ذكر مسؤول في المستشفى العام لمايدوغوري لوكالة أسوشيتد برس. 

ورفض مصدر عسكري في المدينة التعليق لوكالة الأنباء الفرنسية على الاتهامات، واكتفى بالقول إن عمليات القتل إن حدثت فستكون "غير مبررة".

العفو الدولية تحدثت عن عمليات تصفية وتعذيب بحق عناصر بوكو حرام (رويترز-أرشيف)

وإذا ما تأكدت هذه الاتهامات، فستكون ثاني عملية قتل جماعي في مايدوغوري خلال أقل من شهر.

ففي الشهر الماضي قتل جنود أكثر من 30 مدنيا وأحرقوا مساكن في المدينة بعد مقتل ملازم في انفجار قنبلة يعتقد بأن من زرعها أفراد من بوكو حرام.

وفي حادث منفصل في مايدوغوري لقي جنرال متقاعد مصرعه برصاص مسلحين.

انتهاكات جسيمة
وجاءت أعمال القتل الجديدة بعد يومين فقط من تقرير لمنظمة العفو الدولية اتهم الجيش النيجيري بالضلوع في انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان خلال حربه ضد بوكو حرام.

وتحدث التقرير عن إعدامات ميدانية وتعذيب يتعرض له المعتقلون، محذرا من أن هذه الأساليب تشجع الشباب على الانضمام إلى الجماعة.

لكن المنظمة الحقوقية قالت أيضا إن هجمات بوكو حرام قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

ويعتقد بأن نحو 2900 شخصا -بينهم مدنيون وسياسيون ورجال أمن- قتلوا في الهجمات التي تشنها بوكو حرام منذ العام 2009.

ووصف الجيش النيجيري التقرير بالمنحاز، لكن الشرطة قالت إنها ستحقق في المزاعم التي وردت فيه.

دعوة للحوار
وتلقي التطورات الأخيرة بظلال على دعوة للحوار وجهها الخميس من مايدوغوري رجل اسمه أبو محمد ابن عبد العزيز قال إنه يتحدث باسم بوكو حرام.

وقال هذا الرجل –الذي تحدث إلى الصحفيين بالإنجليزية على غير عادة قادة الحركة الذين دأبوا على بث تسجيلات بلغة الهوسا أو بالعربية- إن الحوار ممكن بشرط استجابة الحكومة النيجيرية لشروط بينها تنظيم الجلسات في المملكة العربية السعودية، ومشاركة الحاكم العسكري السابق لنيجيريا محمد بخاري.

ولم يشترط هذا الشخص تطبيق الشريعة في شمال نيجريا -وهو مطلب طالما تمسكت به بوكو حرام- لكنه اشترط تنفيذ مطالب أخرى بينها توقيف حاكم ولاية بورنو، وتعويض الجماعة عن خسائرها والإفراج عن معتقليها.

وقال متحدث باسم حكومة بورنو "إذا كان هذا الشخص فعلا من بوكو حرام، فإنه تطور إيجابي".

المصدر : وكالات