شمال مالي لا يخلو تقريبا من المظاهر المسلحة (الفرنسية-أرشيف)

قالت الحركة الوطنية لتحرير أزواد في شمال مالي إن ما ذكرته جماعة التوحيد والجهاد بشأن دخولها مدينة ميناكا وطردها لجيش التحرير الوطني لا يمت للحقيقة بصلة.

وأشارت الحركة -في بيان وصلت الجزيرة نسخة منه- إلى أن جيشها قتل 19 من رجال التوحيد والجهاد في معارك على بعد تسعين كيلومترا من مدينة غاو.

وكانت اشتباكات قد اندلعت صباح الجمعة في شمال مالي بين "حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا" -التي توصف بأنها مقربة من تنظيم القاعدة- والحركة الوطنية لتحرير أزواد التي توصف بأنها علمانية.

ونشبت المعارك بين مسلحي الحركتين في منطقة أنسنغو الواقعة بين مدينتيْ ميناكا وغاو شمال شرق البلاد.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن القيادي في حركة التوحيد والجهاد عمر ولد حماها قوله إن مسلحي الحركة الوطنية لتحرير أزواد هم الذين بدؤوا بالهجوم وخطفوا 12 من رجال حركة التوحيد والجهاد.

وأضاف أن القتال بدأ حوالي الساعة العاشرة صباحا بالتوقيت المحلي، وقال "حاصرنا المنطقة وأحرقنا سياراتهم".

وبدوره، أكد للوكالة نفسها الناطق باسم الحركة الوطنية لتحرير أزواد موسى آغ آساريد -بالهاتف من العاصمة الفرنسية باريس- وقوع الاشتباكات، وقال إن حركته أطلقت عملية لاسترجاع مدينة غاو من حركة التوحيد والجهاد التي تسيطر عليها منذ نهاية يونيو/حزيران الماضي، حيث طردت منها مقاتلي الحركة الوطنية لتحرير أزواد بعد معارك قتل فيها العشرات.

حوار سياسي
وتأتي هذه الاشتباكات في وقت تجري فيه منذ أيام مفاوضات في بوركينا فاسو بين الحركة الوطنية لتحرير أزواد وجماعة أنصار الدين، وهي حركة إسلامية أخرى مسلحة لها وجود في شمال مالي.

مجموعة دول غرب أفريقيا أقرت تدخلا عسكريا في شمال مالي (الجزيرة)

وتجري هذه المفاوضات في إطار الوساطة التي يقوم بها رئيس بوركينا فاسو بليز كومباوري باسم المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، وتأتي في وقت تعد فيه المجموعة خطة لتدخل عسكري أفريقي في شمال مالي، الذي سيطرت عليه جماعات مسلحة مستغلة ارتباكا خلفه انقلاب عسكري وقع في مالي مارس/آذار الماضي.

وأعلنت جماعة أنصار الدين والحركة الوطنية لتحرير أزواد استعدادهما الجمعة لـ"حوار سياسي" مع السلطات المالية، ودعتا الجيش المالي إلى وقف "أعماله العسكرية" ضد المدنيين.

خطة التدخل
وتنص الخطة الإستراتيجية للتدخل العسكري -التي وافق عليها الاتحاد الأفريقي- على إشراك نحو أربعة آلاف جندي يأتي القسم الأكبر منهم من غرب أفريقيا، وستنقل قبل نهاية الشهر الجاري إلى مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة.

وذكرت وكالة رويترز أن الإعداد لأي تدخل عسكري في شمال مالي سيستغرق على الأقل ستة أشهر، ونقلت عن دبلوماسي مقيم في العاصمة المالية باماكو قوله "لن يتم نشر قوات على الأرض في شمال مالي قبل تجهيز كل شيء".

وأضاف المصدر -الذي طلب عدم كشف هويته- أنه "من المتصور إلى حد كبير أنه لن يكون هناك عمل عسكري قبل ما يصل إلى عام"، مشيرا إلى التعقيدات التي من المحتمل أن تنجم عن موسم الأمطار في منتصف العام.

وتنسب رويترز إلى وثيقة رسمية -قالت إنها اطلعت عليها وتعرف باسم "المفهوم الإستراتيجي للعمليات"- تحديدها 180 يوما من وقت صدور التفويض لنشر القوات، وإعادة تدريب وتسليح الجيش المالي الذي يعاني وضعا صعبا منذ الانقلاب العسكري الأخير.

وتكشف الوثيقة أن عمليات استعادة السيطرة على شمال مالي ستنطلق بعد نشر القوات، وأنه من المتوقع أن تستمر 120 يوما، وأن الأمر سيحتاج ثلاثة أشهر أخرى "من أجل إرساء الاستقرار".

المصدر : الجزيرة + وكالات