وزير المالية الألماني (يمين) مع رئيس منظمة التعويض اليهودي خلال توقيع الاتفاقية (الأوروبية)

الجزيرة نت-برلين

مثل تصديق ألمانيا على اتفاقية جديدة تمنح بموجبها تعويضات تناهز نصف مليار يورو لثمانين ألف ضحية جديدة لما يسمى المحرقة اليهودية في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفياتي السابق، فصلا جديدا في قضية التعويضات التي تدفعها الدولة الألمانية لمن يعرفون بضحايا الهولوكست اليهود منذ عام 1952.

وتعد الاتفاقية الجديدة التي وقعها وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله مع رئيس منظمة التعويض اليهودي يوليوس بيرمان في الخامس عشر من الشهر الجاري بمقر المتحف اليهودي في برلين، ثالثة اتفاقية تعويض تلتزم بها ألمانيا تجاه اليهود من ضحايا ما يعرف بالمحرقة النازية، منذ اتفاقية لوكسمبورغ 1952 واتفاقية ثانية تلتها في 29 أكتوبر/ تشرين الثاني.

ووفقا للبيانات المعلنة من وزارة المالية الألمانية، سيستفيد من الاتفاقية الجديدة 80 ألف يهودي لم يحصلوا على تعويضات لعدم معرفتهم بها. ويحصل هؤلاء على مبلغ 2556 يورو مرة واحدة، في حين يحصل من يثبتوا تعرضهم للسجن أو الملاحقة أو الاختباء ستة أشهر من النظام النازي على 300 يورو شهريا مدى الحياة.

كما التزمت ألمانيا بمقتضى الاتفاقية الجديدة بتوفير رعاية صحية ومنزلية لمائة ألف من العجزة اليهود الذين ثبتت معاناتهم خلال حقبة الحكم النازي، ووحدت الاتفاقية الموقعة بين وزارة المالية الألمانية ومؤتمر التعويض اليهودي الشروط المطلوبة للحصول على تعويضات، كما بسطت الاتفاقية هذه الشروط من إثبات التعرض للسجن أو العمل بمعسكرات السخرة أو الاختباء في العهد النازي من 12 شهرا إلى ستة شهور.

جندي ألماني خلال تخليد لذكرى المحرقة في برلين (الأوروبية)

اعتراف متجدد
واعتبر وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله أن توحيد وتبسيط الاتفاقية الجديدة لشروط حصول اليهود على التعويضات "يمثل تجديدا من ألمانيا لاعترافها بمسؤوليتها التاريخية تجاه ضحايا الهولوكوست".

وقال شويبله في تصريحات لإذاعة "أنفو راديو" بالعاصمة الألمانية برلين "إذا اكتشفنا ضحايا جددا لم يحصلوا على تعويضات فسوف ندفع لهم، لأن جريمة الهولوكوست كانت كبيرة بشكل حال دون التوصل لمعرفة أسماء كل القتلى وأصحاب الحقوق".

وتقدر منظمة التعويض اليهودي وجود نصف مليون ضحية وصاحب حق يهودي جديد لم يحصلوا على تعويضات من ألمانيا، وجاء التوقيع في برلين على الاتفاقية الجديدة للتعويضات لليهود بمناسبة مرور 60 عاما على توقيع اتفاقية لوكسمبورغ التي مثلت أول آلية قانونية تعهدت ألمانيا بموجبها بسداد تعويضات لليهود "ضحايا المحرقة النازية".

والتزمت الحكومة الألمانية بمقتضى الاتفاقية التي وقعتها في سبتمبر/ أيلول 1952 بدفع ثلاثة مليارات مارك (1.5 مليار يورو) خلال 12 عاما لإسرائيل باعتبارها "وارثة حقوق اليهود ضحايا المحرقة". ووظفت إسرائيل هذه الأموال حينذاك في توطين المهاجرين اليهود القادمين إليها وهو ما أثار احتجاجات عربية وقتها.

كما تعهدت ألمانيا في اتفاقية لوكسمبورغ بدفع معاش شهري لكل اليهود الذين يثبتون تعرضهم للملاحقة في أوروبا من النظام النازي خلال الفترة الواقعة بين عامي 1933 و1945، ومثلت الأموال التي تعهدت ألمانيا المكونة من 11 ولاية بسدادها بمقتضى اتفاقية لوكسمبورغ ثلثي أموال التعويضات المقررة لليهود.

وألقت الاتفاقية مسؤولية دفع الثلث الباقي على جمهورية ألمانيا الشرقية التي رفضت دفع هذه التعويضات، ومهدت اتفاقية لوكسمبورغ عام 1952 الطريق أمام إقامة علاقات دبلوماسية بين ألمانيا وإسرائيل وإعادة دمج ألمانيا في المجتمع الدولي.

وبعد سقوط سور برلين عام 1989 وزوال جمهورية ألمانيا الشرقية في العام التالي تم توقيع اتفاقية تعويضات جديدة في 29 أكتوبر/ تشرين أول 1992 تحملت فيها ألمانيا الموحدة سداد تعويضات جمهورية ألمانيا الديمقراطية الآفلة، وبلغ عدد الضحايا اليهود الجدد الذين استفادوا من هذه الاتفاقية الثانية 375 ألف شخص سددت لهم الحكومة الألمانية مبلغ 3.6 مليارات يورو حتى عام 2011.

منظمة التعويض اليهودي
ولعبت منظمة التعويض اليهودي -المكونة من عدة منظمات يهودية والتي يقع مقرها الرئيسي بمدينة نيويورك ولها فروع في برلين وفرانكفورت- منذ توقيع اتفاقية لوكسمبورغ وقبلها دور المفاوض الرسمي للحكومة الألمانية حول تعويضات اليهود.

ووجهت إلى المنظمة اتهامات عديدة من يهود وغير يهود شككوا في مشروعية تمثيلها لليهود وفي شفافيتها، وأثيرت قبل سنوات فضيحة ضخمة حول المنظمة بعد تكشف قيام ستة من موظفيها بالاحتيال والحصول على 52.5 مليون دولار تعويضات بعد تقديمهم وثائق مزورة باعتبارهم من ضحايا النازية.

ولا توجد إحصائيات رسمية حول قيمة محددة للتعويضات التي دفعتها ألمانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى الآن لليهود أفرادا أو مؤسسات، إلا أن الحكومة الألمانية ذكرت في بيان مقتضب صدر في يونيو/ حزيران 2010 أن هذه التعويضات ناهزت 63 مليار يورو.

المصدر : الجزيرة