طفل كردي يرمي عربة للشرطة بحجر خلال اشتباكات المتظاهرين والشرطة بمدينة ديار بكر (الفرنسية)

اشتبك مئات المحتجين الأكراد مع الشرطة التركية أثناء تظاهرهم تأييدا لنحو سبعمائة سجين كردي بعشرات السجون مضربين عن الطعام احتجاجا على عدم السماح لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان بمقابلة محاميه منذ 15 شهرا، إلا أن أوجلان دعا المسجونين لإنهاء إضرابهم.

واستخدمت شرطة مكافحة الشغب قنابل الدخان ومدافع المياه لتفريق الحشد في مدينة ديار بكر جنوبي شرقي تركيا، في حين رشق المحتجون عربات الشرطة بالحجارة والألعاب النارية والقنابل الحارقة.

وتزايدت حدة التوتر في الجنوب الشرقي للبلاد الذي تقطنه أغلبية كردية منذ عدة أسابيع مع رفض المعتقلين تناول الطعام منذ ما يقرب من سبعين يوما. ويتناول المضربون عن الطعام، الماء المحلى بالسكر والفيتامينات وهو ما من شأنه أن يطيل تحملهم للإضراب لكن النقابة الرئيسية للأطباء في تركيا حذرت من احتمال حدوث وفيات بين المضربين وهذا ما يؤرق حكومة رجب طيب أردوغان.

وقال البيان الذي أصدره محمد شقيق الزعيم الكردي إنه التقى عبد الله وجها لوجه في سجن أمرالي الواقع في جزيرة جنوب إسطنبول.

وأضاف -نقلا عن شقيقه- إن "حركة الإضرابات عن الطعام تحمل دلالات كبيرة جدا. إن هذا العمل حقق هدفه. أود أن تضعوا حدا لعملكم من دون تأخير". ولم يعرف على الفور ما إذا كان المحتجون سيمتثلون لنداء أوجلان، لكن الحركة قد تنتهي قريبا بحسب رأي المعلقين.

وقامت الحكومة التركية بمبادرة الثلاثاء الماضي في محاولة لوقف موجة الاحتجاجات عبر تقديمها مشروع قانون يسمح للأكراد بالدفاع عن أنفسهم بلغتهم الأم أمام المحاكم. ويسمح مشروع القرار لمعتقل كردي باستخدام لغة أخرى (غير اللغة التركية) إذا أراد للدفاع عن نفسه في مواجهة اتهامات وجهت إليه في المحاكم.

أوجلان يمضي عقوبة السجن مدى الحياة منذ عام 1999(الأوروبية-أرشيف)

إنهاء العزلة
واعتبر الناشطون في القضية الكردية أن هذا القرار غير كاف، وهم يطالبون أولا بإنهاء العزلة المفروضة على أوجلان زعيم حزب العمال الذي يقاتل من أجل حكم ذاتي للأكراد منذ حوالي ثلاثة عقود والذي يقضي عقوبة مدى الحياة في سجن بجزيرة صغيرة في بحر مرمرة منذ إلقاء القبض عليه في 1999.

وبدأت حركة الإضراب عن الطعام في 12 سبتمبر/أيلول وينفذها حوالي سبعمائة معتقل سجنوا لعلاقاتهم مع انفصاليي حزب العمال الكردستاني.

وبالنسبة إلى بعض المضربين عن الطعام، فإن العد التنازلي بدأ. وقال رئيس الجمعية التركية لحقوق الإنسان إن "وفيات يمكن أن تحصل في أي لحظة. وعلى أي حال، فقد تجاوز البعض نقطة اللاعودة".

ويتمتع أوجلان بشعبية كبيرة بين الأكراد بينما يعتبره الأتراك المسؤول الأول عن مقتل أكثر من أربعين ألف شخص منذ حمل حزب العمال الكردستاني -الذي تعتبره تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منظمة إرهابية- السلاح ضد الدولة التركية.

وقال حزب السلام والديمقراطية المؤيد للأكراد -والذي انضم عدد من أعضائه إلى الإضراب عن الطعام- إن نوابه في مدينة ديار بكر سينقلون دعوة أوجلان إلى السجناء المضربين هناك.

وأمل زعيم الحزب صلاح الدين دمرداش في مؤتمر صحفي أن تمهد هذه الدعوة الطريق للخطوة التالية وهي إنهاء عزلة أوجلان، مضيفا أن المشكلة الكردية يجب أن تحل من خلال الحوار والتشاور.

المصدر : وكالات