منتقدو القانون يقولون إنه يستهدف معارضي بوتين (الفرنسية-أرشيف)
سرى في روسيا قانون جديد يوسع تعريف مفهوم "الخيانة" بشكل قالت جماعات حقوقية إنه يجعل كل من يحمل رأيا مختلفا في قائمة الاتهام.

وبموجب القانون -الذي وقعه الرئيس فلاديمير بوتين ونشر اليوم في الجريدة الرسمية- فإن كل من يملك معلومات تعتبرها السلطات سرية، سواء كان سياسيا أو صحفيا أو ناشطا بيئيا أو نقابيا، قد يواجه عقوبة السجن 20 عاما بتهمة التجسس.

ويقول المدافعون عن حقوق الإنسان إن القانون -الذي أعده جهاز الأمن الفدرالي- جزء من حملة واسعة يشنها بوتين ضد المعارضة منذ أن انتخب لولاية رئاسية ثالثة في مايو/أيار الماضي.

وقالت راشيل دنبر نائبة مدير منظمة هيومن رايتس ووتش لمنطقتيْ أوروبا ووسط آسيا متحدثة لأسوشيتد برس إن "القانون فضفاض جدا وخطير جدا".

لكن راشيل أضافت أنه من غير الواضح مدى الصرامة التي ستطبق بها السلطات الروسية القانون الذي يثير حسبها "جنون الارتياب والشك وعدم الارتياح مع الأجانب".

تعهد رئاسي
وخلال اجتماع أول أمس لمجلس رئاسي روسي يعنى بحقوق الإنسان ترأسه بوتين، حذرت العضو السابق في المحكمة الدستورية الروسية تامارا مورشاكوفا من قانون فضفاض لدرجة أنه يعفي وكالات الاستخبارات من تقديم الدليل على أن المشتبه فيه ألحق ضررا حقيقيا بأمن البلاد.

بوتين وعد بمراجعة القانون إن أثبت تطبيقه أنه يضيق على الحقوق والحريات
(رويترز-أرشيف)
وكان الرئيس بوتين قد وعد بمراجعة التشريع حتى لا يكون فضفاضا جدا، لكن النص تحول إلى قانون سرى رغم تعهده.

ومع ذلك قال متحدث باسمه إن الرئيس مستعد لمراجعة القانون إذا أثبت تطبيقه وجود "بعض المشاكل المتعلقة بالجوانب الخاصة بالحد من الحقوق والحريات".

وأدرج جهاز الأمن الفدرالي أيضا عقوبة ثماني سنوات سجنا ضد أي شخص لمجرد امتلاكه أسرارا حصل عليها بشكل غير قانوني، حتى لو لم يسلمها إلى طرف أجنبي.

"الخيانة العظمى"
وبينما كان القانون السابق يعرف الخيانة العظمى بأنها التجسس لصالح دولة أجنبية أو مساعدتها بشكل يضر بالأمن الروسي، فإن النص الحالي أسقط كلمة "أجنبية"، بحيث أصبح يجرم حتى تقديم معلومات لمنظمة دولية أو أجنبية.

وبرر جهاز الأمن الفدرالي القانون بقوله إنه يحمي بشكل أفضل المعلومات السرية، في ظل تطور طرق وأساليب الاستخبارات الأجنبية.

وطرح مشروع القانون لأول مرة في 2008، لكن الرئيس الروسي حينها ألكسندر مدفيدف سرعان ما تراجع عنه أمام موجة الغضب التي أثارها.

ويتهم بوتين المعارضة بالتعاون مع الغرب، خاصة الولايات المتحدة لإضعاف روسيا.

وقد سن البرلمان الروسي -الذي يسيطر عليه حزب الرئيس- الصيف الماضي تشريعات، شددت التضييق على المعارضين الذين تعرض العديد منهم للاعتقال والمداهمة، وذلك في أعقاب احتجاجات واسعة في موسكو ضد إعادة انتخاب بوتين.

وقالت دينبر نائبة مدير رايتس ووتش لأوروبا ووسط آسيا إن القانون على ما يبدو محاولة لتثبيط الروس عن المشاركة في الاحتجاجات.

واشترط أحد القوانين التي أجيزت على المنظمات غير الحكومية التي تتلقى تمويلا أجنبيا وتشارك في النشاط السياسي تسجيل نفسها بصفة "طرف أجنبي"، مما قد يضر بمصداقيتها لدى الروس.

المصدر : وكالات