رئيس مالي الانتقالي ديوكوندا تراوري بقمة أبوجا التي أقرت مساهمة إيكواس العسكرية بخطة التدخل (الفرنسية)
وافق رؤساء دول وحكومات المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (إيكواس) على خطة لطرد التنظيمات الإسلامية من شمال مالي، وأقروا المساهمة بـ3300 جندي لتنفيذها، في وقت أكدت فيه فرنسا وألمانيا ضرورة الدعم الأوروبي للتدخل، لأن بقاء تنظيمات إرهابية في الإقليم يحمل "مخاطر كبرى" للعالم.
 
وجاءت الموافقة في قمة استثنائية في أبوجا النيجيرية بحثت خطة تدخل وضع تصورها خبراء أفارقة وأمميون وأوروبيون في العاصمة المالية باماكو الأسبوع الماضي.

وتقضي الخطة الأصلية بنشر 5500 جندي أفريقي، وسترسل الآن إلى مجلس الأمن.

ولم يعرف إن كان حديث التكتل عن 3300 جندي يعني التراجع عن التعداد المتضمن في الخطة الأصلية.

دول مشاركة
وقال الحسن وتارا رئيس ساحل العاج والرئيس الدوري لـ(إيكواس) إن الجنود الـ3300 سيكون تفويضهم لعام وسيأتون من أعضاء في (إيكواس) هم نيجيريا والسنغال والنيجر وبوركينافاسو وغانا وتوغو، مشيرا إلى اتصالات للغرض نفسه مع موريتانيا وجنوب أفريقيا.
شمال مالي في قبضة ثلاثة تنظيمات إسلامية منذ مارس الماضي (الفرنسية-أرشيف)

كما قال إن القوة ستنتشر خلال أيام من موافقة الأمم المتحدة على خطة التدخل، وهو أمر متوقع إما نهاية الشهر أو مطلع الشهر الذي يليه.

وكان مجلس الأمن منح في 12 من الشهر الماضي القادة الأفارقة 45 يوما لوضع الخطة.

وتحدث وتارا عن نقاشات تناولت أيضا تدريب 5000 جندي مالي كجزء من التدخل. ودعا البيان الختامي أعضاء التكتل لتجسيد تعهداتهم بالمساهمة في القوة.

الحوار والقوة
ورغم أن البيان أكد أن الحوار الخيار المفضل، فإنه حذر من أن "اللجوء إلى القوة قد يكون أمرا لا مفر منه لتفكيك الشبكات الإرهابية والإجرامية العابرة للقارات".

وشاركت الجزائر -وهي دولة أساسية في المنطقة معروفة بمعارضتها أي تدخل أجنبي- في القمة بوزير الشؤون المغاربية والأفريقية عبد القادر مساهل.

ورغم أن الجزائر ليست عضوا في (إيكواس) فإنه ينظر إلى دورها على أنه حساس بسبب قوتها العسكرية وقدراتها الاستخبارية وتجربتها في محاربة الجماعات الإسلامية المسلحة، إضافة إلى تقاسمها حدودا من ألفيْ كلم مع مالي.

كما شاركت في القمة وبوزير خارجيتها موريتانيا، وهي دولة مجاورة أيضا لمالي رفضت حتى الآن المشاركة في أي تدخل.

كما أرسل المغرب –العضو الحالي في مجلس الأمن- وتشاد وليبيا وجنوب أفريقيا ممثلين عنهم.

وخرج شمال مالي عن سيطرة الحكومة المركزية بعد أن أحكمت تنظيمات إسلامية -بينها القاعدة في المغرب الإسلامي وحركة أنصار الدين وحركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا- قبضتها على الإقليم مستغلة فراغا أمنيا أحدثه انقلاب في باماكو في مارس/آذار الماضي.

بعثة أوروبية
ويدعم الاتحاد الأوروبي المبادرات الأفريقية، لكنه يؤكد أن دوره سيكون لوجستيا وتدريبيا فقط.
وجدد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند اليوم تأكيد ذلك قائلا إن بلاده -التي ارتهن بعض مواطنيها في منطقة الساحل- لن تتدخل مباشرة.

ويجتمع وزراء خمس دول أوروبية الخميس في باريس لبحث تشكيل بعثة تدريب من 200 عسكري.

وحذر وزيرا خارجية فرنسا وألمانيا لوران فابيوس وغيدو فيسترفيله في مقال مشترك من "المخاطر الكبرى" التي ينطوي عليها السماح لتنظيمات "إرهابية" بالبقاء في شمال مالي، وقالا إن من الضروري أن تدعم أوروبا قوة تدخل، وتساعد بتدريب الجيش المالي.

مصدر مالي توقع انسحاب المقاتلين الإسلاميين إلى الجبال أو ذوبانهم بين السكان عند بدء التدخل
"

وتحضر مسؤولة الشؤون الخارجية والأمن بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون تصورا لهذه الخطة.

تقاسم المهام
وتمتد خطة التدخل على ستة أشهر، تشمل مرحلة تحضيرية تدرب فيها القوات وتقام قواعد في جنوب مالي، تعقبها مرحلة الهجوم.

وذكرت رويترز الجمعة نقلا عن مصدرين عسكريين ماليين أن الجيش المالي هو من سيخوص المعارك على الأرض.

وقال مصدر مطلع على الخطة للوكالة "الضربات الجوية ستكون مسؤولية القوة الدولية"، التي ستقدم أيضا -كما ذكر- الدعم اللوجستي والاستخباري وقوات الجيش والشرطة التي ستؤمن المناطق المسيطر عليها.

وتوقع مصدر آخر أن يتجنب المسلحون الإسلاميون الحرب التقليدية، بالانسحاب إلى الجبال البعيدة أو الذوبان بين السكان المحليين، وهو ما "سيكون مشكلة رئيسية يقع على استخباراتنا حلها".

المصدر : وكالات