رفضت ميانمار عرضاً من رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) يدعو إلى بدء محادثات ثلاثية تجمع بين الرابطة والأمم المتحدة وحكومة ميانمار بهدف إنهاء العنف بين البوذيين وأقلية الروهينغا المسلمة في ولاية أراكان، ورغم مزاعم الحكومة بعودة السلام للمنطقة فقد سقط قتيل وجريح من البوذيين اليوم الثلاثاء عندما فتحت قوات الأمن النار في جزيرة رامري.

وقد حذر الأمين العام لرابطة آسيان سورين بيتسوان من أن إخفاق المجتمع الدولي بما فيه رابطته في تخفيف الضغوط التي يعيشها الروهينغا قد يدفعهم للتطرف، مما يهدد الأمن والاستقرار الإقليميين بما في ذلك مضايق مالقا التي تمثل الممر المائي الرئيسي للسفن التجارية على المستوى العالمي بين المحيطين الهندي والهادئ.

وقال بيتسوان إن حكومة ميانمار رفضت العرض للدخول في محادثات مع الرابطة والأمم المتحدة وقالت إن ما يجري شأن داخلي. ولوح الأمين العام لرابطة آسيان بأن المنظمة ستتدخل في حال استمرار موقف ميانمار على ما هو عليه.

ومن جهة أخرى، قال رئيس الاتحاد العالمي للمنظمات الروهنغية راشد عثمان جوهر في اتصال مع الجزيرة إن رئيس الوزراء الماليزي الأسبق محاضر محمد أوضح قبل أسابيع أن ماليزيا ترغب في تقديم دعم سياسي وإنساني، لكن الأمر يتطلب دعما من رابطة المؤتمر الإسلامي لتكليف كوالالمبور رسميا بإيجاد حل سياسي ودبلوماسي للأزمة.

وأوضح أن تمتع ماليزيا بموقعها الإستراتيجي وعضويتها في المنظمات الإسلامية والإقليمية يمنحها دورا كبيرا في عملية التسوية، مشيرا إلى الدور الذي لعبته في حل أزمات سابقة في الفلبين وإندونيسيا والبوسنة.

الأمم المتحدة تؤكد تدمير 4600 منزل في أراكان (الجزيرة)

استمرار العنف
ومن جهتها، تؤكد حكومة ميانمار أن السلام ساد المنطقة، لكن مصادر رسمية في مدينة سيتوي عاصمة ولاية أراكان قالت إن بوذيا قُتل بالرصاص وأصيب آخر اليوم عندما فتحت قوات الأمن النار في مدينة كياوكنيماو بجزيرة رامري.

وكانت وسائل إعلام محلية ذكرت أن قنابل يدوية ألقيت ليل الأحد على مسجدين في ولاية كارين بشرق البلاد ولم تسبب خسائر لكنها زادت من حدة الاحتقان، مما يدفع العديد من البوذيين والمسلمين للتسلح بأسلحة بدائية.

وقال التلفزيون الرسمي أمس الاثنين إن عدد من قتلوا في أراكان منذ الـ21 من الشهر الجاري ارتفع من 67 إلى 84، متحدثا عن ثلاثة آلاف بيت تم تدميرها، لكن جماعات حقوقية تقول إن تعداد الضحايا قد يكون أكبر بكثير.

وحسب إحصاءات الأمم المتحدة، فقد استهدف العنف ثماني مناطق في ولاية أراكان، دمر فيها 4600 بيت، كما نزح نحو 26500 شخص -أغلبهم مسلمون- بسبب العنف الذي بدأ الأسبوع الماضي، أربعة آلاف منهم فروا بالقوارب إلى سيتوي عاصمة أراكان، ليلتحقوا بـ75 ألفا لجؤوا سابقا إلى المخيمات هربا من موجة عنف أولى اندلعت في يونيو/حزيران الماضي.

وتعتبر الأمم المتحدة مسلمي الروهينغا -وعددهم حسب بعض الإحصاءات نحو ثمانمائة ألف- من أكثر الأقليات اضطهادا، حيث لا تعترف ميانمار بهم مواطنين. وينظر كثير من مواطني ميانمار إلى الروهينغا على أنهم بنغاليون، لكن بنغلاديش لا تعترف بهم أيضا وترفض استقبالهم.

الأزهر يدعو "التعاون الإسلامي" للضغط على حكومة ميانمار لحل الأزمة (الجزيرة)

دعوة أزهرية
من جهة أخرى، طالب الأزهر الشريف في مصر اليوم الثلاثاء منظمة التعاون الإسلامي بعقد قمة طارئة لوزراء خارجية الدول الإسلامية، لمناقشة تداعيات ما يحدث للمسلمين في ميانمار، واتخاذ قرارات حاسمة من أجل الضغط على الحكومة لإنقاذ المسلمين هناك.

وقال الأزهر في بيان إن ما يتعرض له المسلمون في ميانمار هو "أشد أنواع الاعتداءات الوحشية والأعمال الإرهابية التي تتعارض مع القوانين الدولية والمبادئ الأخلاقية والإنسانية"، محمِّلاً حكومة ميانمار كامل المسؤوليات السياسية والقانونية تجاه وقف أعمال العنف.

ووجه الأزهر رسالة إلى المسلمين في جميع أنحاء العالم قائلاً إن المسلمين في ميانمار بحاجة ماسة إلى الدعم الذي يرفع عنهم "بطش الأكثرية الباغية"، وإلى الإغاثة بكل صورها الطبية والغذائية وغيرها من سائر الاحتياجات الضرورية.

المصدر : الجزيرة + وكالات