مدلسي تحدث الشهر الماضي عن تنسيق في محاربة "الإرهاب" بين بلدان الساحل وواشنطن (الأوروبية-أرشيف)
تحل اليوم وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بالجزائر في زيارة تبحث -ضمن ما تبحثه- أزمة شمال مالي الذي تسيطر عليه جماعات مسلحة، في وقت تحدثت فيه مصادر فرنسية وجزائرية عن موافقة جزائرية ضمنية على تدخل عسكري دولي في الإقليم.
 
وقال بيان جزائري إن زيارة كلينتون -وهي الثانية منذ فبراير/شباط- تندرج في سياق الحوار الثنائي الإستراتيجي.
 
وحسب البيان، فإن لقاءات كلينتون ستتمحور حول الشراكة الاقتصادية والأمنية والمسائل الإقليمية والدولية.
 
وكان وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي تحدث في واشنطن الشهر الماضي عن مشاورات ثنائية حول "بؤر التوتر" وبينها سوريا ومنطقة الساحل، خاصة شمال مالي الذي تسيطر عليه جماعات مسلحة منذ سبعة أشهر.
 
وقال حينها إن هناك تنسيقا وشراكة بين بلدان الساحل والبلدان الشريكة، ومنها الولايات المتحدة، "لتوفير الظروف لمحاربة الإرهاب" عبر نظم المعلومات والتكنولوجيا والتجهيزات.
ثلاثة تنظيمات مسلحة بارزة تسيطر على شمال مالي (الفرنسية-أرشيف)

موافقة ضمنية
ويتوقع أن تبحث كلينتون في الجزائر تدخلا عسكريا دوليا محتملا في شمال مالي، وهو أمر عارضته السلطات الجزائرية مطولا، قبل أن تخفف لهجتها بشأنه.

ونقلت رويترز عن مصادر فرنسية وجزائرية قبل ثلاثة أيام قولها إن الجزائر وافقت -ضمنا، وبعد تحفظات طويلة- على تدخل عسكري لطرد التنظيمات المسلحة من شمال مالي.

وقال مصدر جزائري مطلع إنه "في النهاية لن نعارض تدخلا عسكريا خارجيا في مالي طالما لا يوجد تمركز لقوات أجنبية على أراضينا".

كما قال دبلوماسي فرنسي كبير إن "الجزائر توافق الآن على مبدأ التدخل العسكري"، في تطور أعقب –حسب قوله- اجتماعا دوليا رفيعا في باماكو هذا الشهر.

تحفظات الجزائر
لكن الجزائر ما زالت تستبعد أي دعم مباشر للمهمة العسكرية. وتنبع تحفظاتها من خوفها من أن يمتد العنف إليها، فتحدث أزمة لاجئين وأزمة سياسية -خصوصا بين طوارق مالي النازحين الذين قد يتجهون شمالا وقبائل الطوارق الجزائرية- وكذلك من خوفها من انتقال الأزمة إلى دول الجوار.

ويقول مراقبون إن احتياطيات الجزائر الضخمة من العملة الصعبة وخبرتها في محاربة الجماعات الإسلامية المسلحة، وأيضا حدودها الطويلة مع مالي، تجعل دورها حاسما في أي عملية في مالي.

ورغم أن الجزائر لن يكون بوسعها الاعتراض على عملية عسكرية، فإن هناك خطورة من الناحية الدبلوماسية إذا تدخلت دول أفريقية مدعومة غربيا دون موافقتها، خاصة أن الحرب قد تستمر شهورا.

وحسب الباحث في المعهد الفرنسي للشؤون الدولية آلان آنتيل فإن الجزائر تستطيع إفشال التدخل إذا قررت ألا تغلق حدودها بإحكام.

"أنصار الدين"
وتسيطر على شمال مالي تنظيمات مسلحة أبرزها القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وجماعة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا وحركة أنصار الدين، وهذه الأخيرة كثير من عناصرها من الطوارق.

وحث قرار لمجلس الأمن على محاورة جماعة "أنصار الدين" التي تقول فرنسا حتى الآن إنها ترفض مفاوضتها.

خبير الإرهاب جان بريزار:
بعد نجاحها بمواجهة "الإرهاب"، لا تريد الجزائر أن تصبح هدفا لهذه الحركات

لكن مجلة "جون آفريك" نقلت عن مبعوث فرنسا إلى الساحل جون فيليكس باغانون قوله "إن دولا كثيرة في المنطقة بينها الجزائر ومحللين عديدين يعتقدون بإمكانية الحوار مع أنصار الدين".

وحسب الباحث في برنامج أفريقيا في المركز الفرنسي للدراسات الأفريقية بيار بولي، فإن الجزائر دعت مسؤولين كبارا في "أنصار الدين" –التي تسيطر على تمبكتو- لإقناعهم بفك ارتباطهم بالقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وهو تنظيم جذوره جزائرية.

ويقول خبير شؤون الإرهاب الفرنسي جان شارل بريزار "بعدما نجحت الجزائر في مواجهة الإرهاب، لا تريد أن تصبح هدفا لهذه الحركات".

خطة دولية
وتساعد دول غربية في إعداد خطة تدخل دولي، عارضة الدعم اللوجيستي بدل إرسال قوات.
ويقول دبلوماسيون إن أي تدخل لن يبدأ قبل شهور.

وتركز الخطة على ثلاث مراحل: أولاها تقوية جنوب مالي، ثم استرداد مدن الشمال، وأخيرا تعقب المسلحين.

وانتزعت جماعات مسلحة شمال مالي في مارس/آذار الماضي من متمردي حركة تحرير أزواد التي كانت أحكمت قبضتها على الإقليم، مستغلة فراغا أمنيا أعقب انقلابا في باماكو أطاح بالرئيس أمادو توماني توريه.

المصدر : وكالات