عناصر من جماعة أنصار الدين التي تسيطر مع جماعات أخرى على شمال مالي

أعلنت الولايات المتحدة عن استعدادها لدعم تدخل عسكري محتمل تقوده دول أفريقية في شمال مالي من أجل القضاء على الجماعات المسلحة التي تسيطر على المنطقة، لكنها اشترطت أن يكون الإعداد لذلك "جيدا" وتدعمه دول المنطقة. 

ويأتي ذلك في الوقت الذي كشفت فيه مصادر صحفية أميركية عن اجتماع سري لمسؤولين بالبيت الأبيض لبحث تهديد القاعدة في شمال أفريقيا والنظر للمرة الأولى في ما إذا كان لا بد من الاستعداد لتنفيذ ضربات أحادية الجانب.

وقال أعلى مسؤول في قسم شؤون أفريقيا بوزارة الخارجية الأميركية ويدعى جوني كارسون في مؤتمر صحفي اليوم الثلاثاء "يجب أن يحدث في وقت ما عمل عسكري" ضد من سماهم المتطرفين المرتبطين بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الذين يسيطرون على شمال مالي.

ودعا الدبلوماسي الأميركي إلى أن يكون الانتشار المحتمل لقوات من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) تحت إشراف الأمم المتحدة وبقيادة الجيش المالي مع دعم كل دول المنطقة كموريتانيا والجزائر.

كما شدد جوني كارسون على ضرورة أن يكون أي عمل عسكري بشمال مالي "جيد الإعداد وجيد التنظيم وجيد التفكير ويحظى بقبول من الدول المعنية مباشرة".

ويأتي تأكيد الاستعداد الأميركي بعد دعوة رئيس الوزراء المالي شيخ موديبو ديارا في مقابلة مع صحيفة لوموند الفرنسية السبت الماضي الدول الغربية وعلى رأسها فرنسا إلى التدخل عسكريا في شمال مالي وذلك بإرسال طائرات وقوات خاصة.

وردت فرنسا وألمانيا أمس الاثنين على هذه الدعوة بالقول إنهما ستقدمان دعما لوجستيا لمهمة أفريقية محتملة، واستبعدتا في الوقت نفسه نشر قوات مقاتلة لهما في هذا البلد. 

وأعلنت فرنسا على الدوام أنها لن ترسل قوات إلى مالي وأنها ستكتفي بتقديم دعم لوجستي، خصوصا أن العديد من مواطنيها لا يزالون محتجزين لدى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في منطقة الساحل.

كما طلب رئيس الوزراء المالي خلال اجتماع عقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة من مجلس الأمن تبني قرار يجيز إرسال قوة عسكرية دولية لاستعادة السيطرة على شمال البلاد، لكن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون نبه إلى أن أي تدخل عسكري يجب أن يبحث بحذر شديد.

مسؤولون أميركيون بحثوا لأول مرة تنفيذ ضربات ضد القاعدة بشمال أفريقيا (الفرنسية)

وأعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو) قبل يومين عدم وجود أي مشروع للتدخل في مالي، وأكد القائد الأعلى للقوات الأميركية في أفريقيا كارتر هام أنه لا يمكن حل الأزمة إلا "سياسيا ودبلوماسيا".

ويذكر أن مجموعة دول غرب أفريقيا تعد منذ أشهر لنشر 3300 جندي في شمال مالي الذي تسيطر عليه جماعات مسلحة على رأسها أنصار الدين و"حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا" بشكل كامل تقريبا بعد طرد حركة تحرير أزواد التي أعلنت في أبريل/نيسان الماضي دولة للطوارق في المنطقة. وحدث ذلك إثر الانقلاب العسكري على الرئيس أمادو توماني توري يوم 22 مارس/آذار الماضي.

اجتماع سري
وفي سياق متصل بهذا الشأن، ذكر مسؤولون أميركيون كبار أن البيت الأبيض عقد سلسلة من الاجتماعات السرية في الأشهر الماضية لبحث تهديد القاعدة في شمال أفريقيا والنظر للمرة الأولى في ما إذا كان لا بد من الاستعداد لتنفيذ ضربات أحادية الجانب.

ونقلت صحيفة واشنطن بوست الأميركية عن المسؤولين قولهم إن المناقشات السرية تركزت على سبل مساعدة الجيوش الإقليمية لمواجهة القاعدة، كما استكشفت إمكانية إدارة تدخل أميركي إذا بقي تنظيم القاعدة من دون مراقبة.

وقال مسؤول كبير في مكافحة ما يسمى الإرهاب إن المسؤولين بدؤوا يفكرون في مسألة نشر طائرات استطلاع من دون طيار، لكنهم أكدوا أن أي قرارات لم تتخذ بعد بشأن نشر هذه الطائرات أو أي عتاد قتالي.

وأشار المسؤولون -وفق الصحيفة نفسها- إلى أن هذه الاجتماعات كانت بقيادة مستشار البيت الأبيض لشؤون مكافحة الإرهاب جون برينان وشارك فيها كبار المسؤولين من وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أي) ووزارة الخارجية ووزارة الدفاع (البنتاغون).

وأوضحوا أن الهدف من بحث تهديد القاعدة هو تفادي ارتكاب أخطاء سابقة عندما تم التقليل من أهمية التنظيم في اليمن. ورفض مسؤولون في البيت الأبيض التعليق على الموضوع.

المصدر : الجزيرة + وكالات