حشد من الكمبوديين أثناء تعليق صورة كبيرة للملك الراحل قرب القصر الرئاسي بالعاصمة بنوم بنه (الفرنسية)
خيمت أجواء الحداد على كمبوديا اليوم الثلاثاء قبيل وصول جثمان ملكها السابق نوردوم سيهانوك الذي توفي أمس في الصين بعد صراع طويل مع المرض وحياة سياسية مضطربة.

وفارق سيهانوك الحياة بأحد المستشفيات الصينية عن 89 عاما بعد رحلة استغرقت سنوات من العلاج من أمراض مزمنة بينها السرطان.

ومن المقرر أن ينقل جثمانه صباح غد الأربعاء إلى العاصمة بنوم بنه ليبدأ حداد وطني يستمر أسبوعا, ومن المقرر أيضا أن يرافق الجثمان الملك الحالي نورودوم سيهاموني الذي تسلم العرش من والده عام 2004.

وقال الأمير سيسواث ثوميكو, وهو مساعد للعائلة الملكية، إنه وفقا لتقاليد العائلة سيعرض جثمان الملك الراحل بالقصر الرئاسي ثلاثة أشهر ليتمكن مواطنون من إلقاء النظرة الأخيرة عليه قبل أن تقام له نهاية تلك المدة جنازة وطنية كبيرة.

وأشار إلى إمكانية تحنيط الجثمان خلال فترة الحداد قبل أن يحرق بالجنازة الوطنية في غضون ثلاثة أشهر من الآن وفقا للتقاليد الملكية ذاتها. وخيمت اليوم أجواء الحداد على البلاد حيث نظمت تجمعات لتأبين الملك الراحل بينما منعت الحكومة كل المظاهر الاحتفالية بما في ذلك في التلفزيون.

وأشاد رئيس الوزراء هان سين –الذي يشغل هذا المنصب منذ 1985- بخصال الملك الراحل, وقال إنه سيظل في ذاكرة الشعب. وكان شي جي بينغ نائب الرئيس الصيني (رئيس البلاد القادم) ورئيس الوزراء ون جياباو زارا أمس عائلة سيهانوك في بكين لتقديم العزاء.

وأشادت فرنسا والولايات المتحدة وكوريا الشمالية ودول أخرى بخصال نوردوم سيهانوك الذي مدحه أيضا أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون.

مواطنون في تجمع لتأبين
للملك الراحل (الفرنسية)

مسار سيهانوك
وكان سيهانوك اضطر عام 2004 إلى التنازل عن العرش لابنه نورودوم سيهانومي جراء معاناته من أمراض السرطان والسكري وضغط الدم.

وقد ولد الملك الراحل عام 1922 خلال فترة الاحتلال الفرنسي للبلاد, وقاد حملة أفضت إلى الاستقلال عام 1953.

وتولى سيهانوك العرش فترة أولى بين عامي 1941 و1955, وفترة ثانية بين عامي 1993 و2004, كما أنه شغل منصب رئيس البلاد ورئيس الوزراء عدة مرات.

وفي عام 1970, أطاح بسيهانوك انقلاب عسكري دعمته الولايات المتحدة ليقود منذ ذلك الوقت حركة مقاومة هيمن عليها الخمير الحمر (الشيوعيون) الذين استولوا على السلطة عام 1975.

وخلال فترة حكم الخمير الحمر التي استمرت حتى دخول القوات الفيتنامية عام 1979, قتل خمسة من مجموع 14 من أبناء الملك سيهانوك. وكان هؤلاء من بين نحو مليوني شخص لقوا حتفهم تلك الفترة. ومن مآخذ الكمبوديين على نوردوم رئاسته للبلاد بعيد استيلاء الخمير الحمر على السلطة عام 1975.

وقد أجبر سيهانوك على الاستقالة من منصبه العام التالي, ووضع قيد الإقامة الجبرية, قبل أن يساهم لاحقا في انسحاب القوات الفيتنامية بمقتضى اتفاق وقع في باريس, ويعود إلى العرش عام 1993 ليستمر فيه حتى تخليه عنه عام 2004.

المصدر : وكالات