أدان سياسيون أوروبيون يساورهم الشك إزاء سياسات الاتحاد الأوروبي في فرنسا وبريطانيا، منح الاتحاد جائزة نوبل للسلام لعام 2012، ووصفوا ذلك بأنه "مزحة" في ضوء الاضطرابات الاجتماعية بدول مثل اليونان وإسبانيا.

وقال النائب المحافظ بالبرلمان الأوروبي مارتن كالانان إن من المفترض أن تكون هذه الجائزة من أجل السلام والانسجام في شوارع أثينا ومدريد، واصفا الجائزة بأنها "كذبة أبريل متأخرة".

وأضاف كالانان -وهو زعيم مجموعة المحافظين والإصلاحيين في البرلمان الأوروبي- أن سياسات الاتحاد تسببت في تفاقم تداعيات الأزمة المالية التي أدت بدورها إلى حدوث اضطرابات اجتماعية لم تشهدها القارة على مدار جيل"، مشددا على أن لجنة نوبل بمنحها الجائزة للاتحاد الأوروبي تكون قد "قوضت العمل الرائع لفائزين آخرين يستحقون الجائزة". 

من جهتها قالت زعيمة حزب "الجبهة الوطنية" اليميني في فرنسا مارين لوبان، إن لجنة "نوبل فقدت مصداقيتها إلى الأبد" بسبب اختيارها ومنحها الجائزة "للحرب الاجتماعية وليس للسلام". 

وأضافت لوبان أن "الاتحاد الأوروبي أصبح اليوم أكبر عامل للشقاق وزيادة التوترات بين الدول الأوروبية"، متهمة التكتل المؤلف من 27 دولة بتأجيج "منافسة ضارة والتضحية بالرفاهية في كل مكان".

لوبان: جائزة نوبل للسلام
أصبحت جائزة نوبل للحرب (الفرنسية-أرشيف)

نوبل للحرب
وقالت لوبان في بيان على صفحة الحزب على الإنترنت إن الجائزة كانت مكافأة "للحرب الاقتصادية والاجتماعية في كل مكان بين الشعوب مما قد يؤدي إلى الحرب"، وأضافت أن "جائزة نوبل للسلام أصبحت جائزة نوبل للحرب".

وكانت لجنة جائزة نوبل للسلام في العاصمة النرويجية أوسلو قد أعلنت الجمعة فوز الاتحاد الأوروبي بجائزة نوبل للسلام لعام 2012 "لجهوده في تعزيز السلام والتصالح وتعزيز حقوق الإنسان في القارة الأوروبية".

وجاء منح الجائزة للاتحاد الأوروبي وسط أزمة الديون التي تعصف بمنطقة اليورو التي تتشارك فيها 17 دولة في الاتحاد.

وعلل رئيس اللجنة المختصة بمنح جوائز نوبل للسلام ثوربيورن ياغلاند القرار بأن الاتحاد الأوروبي ساهم على مدار ستة عقود في التطور السلمي في القارة بشكل حاسم.

وامتدحت اللجنة الاتحاد لدوره في إعمار القارة الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية، وفي نشر الاستقرار بالدول الشيوعية السابقة بعد انهيار سور برلين عام 1989.

ترحيب وامتناع
وفي ردود الفعل على منح الجائزة للاتحاد، قال رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز -في أول رد فعل- إنه يشعر "بتأثر كبير وبالتكريم لمنح الاتحاد هذه الجائزة".

ووصف الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الجائزة بأنها شرف عظيم، بينما قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن لجنة نوبل كرّمت الفكرة. أما رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون فقد امتنع عن التعليق، وقال رئيس الوزراء الإيطالي ماريو مونتي إن الجائزة جعلت الاتحاد موضع إعجاب بقية العالم.  

تصميم عن فوز الاتحاد الأوروبي
بجائزة نوبل للسلام (رويترز)

وقد خرجت في شوارع مدن أوروبية مظاهرات ضد التقشف ونددت بمنح الجائزة للاتحاد في هذه الظروف.

وستقدم الجائزة وقيمتها 1.2 مليون دولار في أوسلو يوم 10 ديسمبر/كانون الأول القادم.

يشار إلى أن الاتحاد الأوروبي رشح أكثر من مرة خلال السنوات الماضية للفوز بجائزة نوبل للسلام بصفته "مشروع سلام ناجحا".

وقد تأسس الاتحاد بموجب معاهدة روما عام 1957، وضم آنذاك ست دول تسعى للمزيد من الاندماج الاقتصادي، وتوسّع الآن إلى 27 دولة، بينها دول في أوروبا الشرقية أضيفت منذ انتهاء الحرب الباردة.

ومن المفارقات أن النرويج -وهي مقر جائزة نوبل للسلام- صوّتت مرتين ضد الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي عام 1972 و1994. والعديد من النرويجيين يعتبرون الاتحاد تهديداً لسيادة الدول، ولكن النرويج ازدهرت خارج الاتحاد بفضل موارد النفط والغاز التي تملكها.

يذكر أن جائزة نوبل للسلام ذهبت العام الماضي بالاشتراك إلى الصحفية والناشطة اليمنية توكل كرمان ورئيسة ليبيريا إلين جونسون سيرليف والناشطة الحقوقية الليبيرية ليما غبوي.

وجائزة نوبل للسلام هي إحدى جوائز نوبل الخمس التي أوصى بها ألفرد نوبل، ومنحت للمرة الأولى عام 1901. وتسلم جوائز نوبل بالتزامن مع ذكرى وفاة مؤسسها.

المصدر : الجزيرة + وكالات