المبنى الآخر الذي تعرض للهجوم ببنغازي كان قاعدة سرية للمخابرات الأميركية (الفرنسية-أرشيف)

قالت مصادر حكومية أميركية إن جهود المخابرات الأميركية في ليبيا منيت بنكسة كبيرة بسبب التخلي عن منشأة في بنغازي وصفتها صحيفة واشنطن بوست بأنها "قاعدة" للمخابرات المركزية الأميركية (سي آي أي) بعد جلسة عقدها الكونغرس الأسبوع الماضي.

وأُخلي موقع المخابرات الواقع على بعد كيلومترين من القنصلية الأميركية التي استهدفها مسلحون بهجوم في الـ11 من سبتمبر/أيلول، من الأميركيين بعد الهجوم الذي أدى إلى قتل السفير كريستوفر ستيفنس، كما قتل ثلاثة أميركيين آخرين في هجمات على المباني التي كانت تشغلها الولايات المتحدة بينهم اثنان أصيبا بانفجار قذائف مورتر بالمجمع السري.

وأضافت المصادر -شريطة عدم نشر اسمها- أن نشر صور الأقمار الاصطناعية التي أظهرت مكان الموقع وتصميمه جعل من الصعب إن لم يكن مستحيلا على وكالات المخابرات شغل هذا المكان من جديد.

وأوضحت أن هذا الموقع كان يستخدم -من بين أمور أخرى- كقاعدة لجمع المعلومات عن انتشار الأسلحة التي نهبت من ترسانات الحكومة الليبية بما في ذلك صواريخ أرض جو.

وكشفت المصادر أن التجهيزات الأمنية لهذا الموقع بما في ذلك التحصينات وأجهزة الاستشعار والكاميرات كانت أكثر تطورا من التجهيزات التي كانت موجودة في الفيلا المستأجرة التي قتل فيها ستيفنس.

من جانبه قال مسؤول أميركي إن بنغازي لعبت دورا حاسما في ظهور ليبيا الجديدة وستواصل فعل ذلك "ومن المنطقي أن نعود إلى هناك لمواصلة بناء العلاقات".

وعينت واشنطن الخميس لورانس بوب قائما بالأعمال في ليبيا خلفا لستيفنس. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، إن تعيين بوب "يعكس مدى التزام أميركا بالعلاقة بين بلدينا وحيال الشعب الليبي في الوقت الذي يتقدم فيه في عمليته الانتقالية نحو نظام ديمقراطي".

video

نقاش أحمق
وبدأ النقاش العام لهذا الموقع البالغ السرية بجلسة استماع صاخبة عقدتها يوم الأربعاء لجنة الإشراف والإصلاح الحكومي بمجلس النواب الأميركي التي تحقق فيما إذا كانت هذه الأخطاء الأمنية تعرض الأميركيين للخطر.

ونشرت الخارجية الأميركية صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية تظهر موقعين وهما الفيلا المستأجرة التي كانت تستخدم كمقر للبعثة الدبلوماسية الخاصة والمجمع الذي وصفه مسؤولون بشكل غامض بأنه "ملحق" أو "منزل آمن" للدبلوماسيين.

وتعرض كلا المبنيين لهجمات من مسلحين يُعتقد أن لهم صلة بالقاعدة وقال مسؤولون إنه بعد اجتياح المجمع الدبلوماسي هرع أميركيون وليبيون بسيارات إلى الموقع الثاني حيث صدوا موجتين من الهجمات.

وشرح مسوؤل رفيع بمكتب الأمن الدبلوماسي بالخارجية الأميركية شارلين لامب للنواب أن المجمع السري أصيب "بثلاث إصابات مباشرة". وقتل مسؤولان أمنيان أميركيان كبيران هناك فيما وصفه مسؤولون أميركيون بهجوم مورتر وفر 37 شخصا إلى مطار بنغازي.

ولدى عرض الصورة شكا العضو الكبير في لجنة الإشراف والإصلاح الحكومي جاسون تشافيتز من أن النقاش انجرف إلى "مسائل سرية " وحذفت الصورة من العرض العام ولم يستخدم أحد خلال الجلسة تعبير "قاعدة المخابرات المركزية الأميركية" لوصف هذه المنشأة.

هذا النقاش دفع بصحيفة واشنطن بوست إلى القول إن "الاستجواب الأحمق" الذي قامت به اللجنة لمندوبي وزارة الخارجية لم يترك شكا يذكر في أن المجمع الذي ظهر في الصورة "قاعدة لسي آي أي".

فضح الأسرار 
في السياق اتهم مركز التقدم الأميركي -وهو مركز بحثي بواشنطن له علاقات بإدارة الرئيس باراك أوباما- الجمهوريين بالكشف عن "موقع قاعدة سرية للمخابرات الأميركية".

واتهم أمس العضو الديمقراطي الكبير في لجنة المخابرات بمجلس النواب دتش ربرسبيرغر، الجمهوريين بسوء التعامل مع المعلومات السرية. ولم يكن لدى المتحدثين الرسميين باسم وزارة الخارجية والبيت الأبيض أو المخابرات الأميركية أي تعليق على ما نشر.

إلا أن أحد الخبراء الأمنيين المقربين من وكالات المخابرات أكد أن الأخيرة غاضبة وقلقة من زجها في المعركة السياسية وجعل "عملها الدقيق والحساس" موضع سجال انتخابي بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

وكان المرشح الرئاسي الجمهوري ميت رومني ومرشحه لنائب الرئيس بول راين انتقدا إدارة أوباما على الكيفية التي تعاطت بها مع الهجوم الذي تعرضت له القنصلية الشهر الماضي.

المصدر : رويترز