غموض يحيط بأسلوب معاملة نحو 400 ألف مجند في الجيش التركي (الفرنسية-أرشيف)
أظهر تحقيق مستقل نشرت نتائجه الجمعة وجود عنف متعمد تجاه المجندين في الجيش التركي، ليرفع التقرير الستار عن الظاهرة التي لم يتم التطرق إليها سابقا.
 
وكشف التقرير الذي عكف عليه متطوعون في "المبادرة من أجل حقوق المجندين"، عن أول 432 شهادة تفصيلية لديه، موضحا أنها "ليست إلا الطرف الظاهر من كتلة الجليد".
 
ويسعى أصحاب المبادرة من خلال التقرير والشهادات التي رفعت إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، إلى إقناع نوابهم بالتحرك في الموضوع.

وأورد التقرير شهادة أورهان (24 عاما) الذي يوحي سلوكه المتردد وقلة كلامه بأنه لا يتعدى نصف تلك السن، حسب وصف الشهادة بالتقرير. ويقول الشاب إنه تعرض أثناء خدمته قبل ثلاثة أعوام إلى الضرب المبرح من طرف ملازم وعريف، وخرج من هذا الاعتداء محطما وكسيحا، حسب وصف التقرير.

ويجد أورهان -حتى الآن- صعوبة في رواية قصته، ليقول متلعثما "ضربوني يومين أو ثلاثة على التوالي ركلات وصفعات، وضربوني بالعصي". وتابع "من قبل كنت أقوم بجميع الأعمال، والآن وركي مكسور ولا يمكنني العمل (...) أمكث في البيت وأصلي".

وأشار التقرير إلى أن الملازم الذي ضربه حُكم عليه بالسجن ستة أشهر مع وقف التنفيذ، وغرامة بقيمة ثلاثة آلاف ليرة تركية (1250 يورو) خفضت إلى 1500 ليرة، بينما برّئ الضابط الذي غطى على المنفذ.

أحد مسؤولي حزب العدالة والتنمية الحاكم حسين شيليك صرح مؤخرا بأن جميع المجندين يتعرضون للإساءة في الجيش

تعذيب حتى القتل
وفي سياق متصل، يبدي أيدن قنطار حنقا شديدا بعد مقتل ابنه أوغور في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، مؤكدا أن نجله تعرض للتعذيب على مدار سبعة أيام في سجن عسكري بشمال قبرص إثر مشادة مع جندي آخر.

وقد اكتفت رئاسة الأركان بإطلاع الأب عبر الهاتف بأن ابنه تعرض لأزمة صرع قضى على إثرها، بحسب رواية والده.

ويقول قنطار باكيا "عند وصول ابني إلى المستشفى كانت شفتاه متورمتين كالبالون، كما لو أنه تم تغطيسه في المياه المغلية، ورأى أكثر من 20 شاهدا ماذا فعلوا به، لكن التقرير لم يشمل أيا من تلك الأمور".

ويتابع "لا أريد أن يعيش آباء آخرون هذا الشعور أو أن يموت الشبان لمجرد أنهم يقومون بخدمتهم العسكرية".

ومنذ وقت، لم تجرؤ إلا قلة قليلة من الأشخاص على كسر الصمت والتحدث عن أعمال العنف التي يتعرض إليها نحو 400 ألف مجند.

هدف المبادرة
من جهته قال تولغا إسلام -وهو أحد مؤسسي المشروع- "من المؤكد أن الأرقام التي ننشرها أقل بكثير من الواقع". وتابع "كلنا خدمنا في الجيش، والجميع يعلم ما يحدث هناك (...) لكن الناس ما زالوا يهابون الجيش (...) فمن الصعب كسر قانون الصمت من المرة الأولى، لكننا نتمكن من ذلك تدريجيا".

وقال مؤسس آخر للمشروع يدعى يغيت أكساك أوغلو إن "الجيش أكد لنا أن الحالات التي ذكرنا ليست إلا استثناءات، وهذا بالضبط ما كانت الشرطة تقوله ردا على اتهامات التعذيب في التسعينيات".

وأضاف متفائلا "لم ينتقد أي من النواب الذين زرناهم مشروعنا"، مؤكدا "أنه مؤشر جيد".

يشار إلى أن أحد مسؤولي حزب العدالة والتنمية الحاكم حسين شيليك قد صرح علنا بأن جميع المجندين يتعرضون للإساءة في الجيش.

المصدر : الفرنسية