أوباما شرح في خطاب حالة الاتحاد خططه المستقبلية (الفرنسية)

كثيرا ما اشتكى النواب الديمقراطيون في الكونغرس الأميركي مما اعتبروه جفاء من جانب الرئيس باراك أوباما, ضمن اتهامات أخرى للبيت الأبيض بتجاهلهم وعدم التشاور معهم في القضايا السياسية الرئيسية. لكن هذا الشعور تراجع عندما خطب فيهم أوباما يوم الجمعة الماضي, فيما وصف بأنه مهرجان حب.

وعلى أنغام أغنية "دعونا نبقى معا", ردد النواب بحفاوة بالغة المقطع الأول "أنا أيضا أحبك", وسط حفاوة بالغة بأوباما, الذي ألقى خطاب حالة الاتحاد قبل أيام.

وقبل ثلاثة أشهر فقط, اختار بعض النواب الابتعاد عن أوباما خلال عام 2012, خشية التعرض لسخط ناخبيهم, الرافضين للسياسات الاقتصادية الحالية.

وكات العلاقات بين أوباما والديمقراطيين في الكونغرس قد تدهورت بعد تقدم الجمهوريين في مجلس النواب عام 2010,  حيث رفض النواب ما اعتبروه تنازلات من جانب الرئيس على حساب مبادئ الحزب الديمقراطي.

لكن تلك العلاقة عادت إلى التحسن بعد تصاعد المواجهة من جانب أوباما مع الجمهوريين بشأن الضرائب والوظائف, حيث بدا كمن يسعى للظهور في موقف تناقض حاد مع المرشحين الرئاسيين الجمهوريين, في انتخابات السادس من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وفي ختام جولته بالولايات الأميركية للترويج لخططه المستقبلية, التي عبر عنها في خطاب حالة الاتحاد قبل أيام, حرص أوباما على التأكيد ضمن حملة إعادة انتخابه على تحقيق عدالة اقتصادية أكبر.

واستغل أوباما خطابه أمام النواب الديمقراطيين في ماريلاند لتكثيف الضغوط على الجمهوريين، الذين اتهموه بالسعي لإثارة صراع طبقات, وهاجموا اقتراحاته بشأن فرض ضرائب أعلى على الأثرياء الأميركيين.

ووسط تصفيق حاد, خاطب أوباما النواب قائلا إنه لن ينتظر, ولن يرجع إلى الوراء, متهما خصومه بتركيز الاهتمام على المصالح الحزبية بدلا من الوطن.

يتوقع كثير من الديمقراطيين أن يكون أوباما أكثر تعاونا, بالقياس إلى الفترة الماضية, التي شهدت حالة من الغضب في أوساط حزبه بسبب ما يعتبرونه فشلا للرئيس في التمييز بين الديمقراطيين والجمهوريين, وعدم تشاوره معهم

نرتفع معا وإلا
وتحت شعار ''نرتفع أو ننخفض معا", دعا أوباما الديمقراطيين في الكونغرس إلى رص الصفوف معه من أجل إقناع الناخبين بمنحه ولاية ثانية, رغم الاقتصاد الضعيف وارتفاع معدلات البطالة.

ويقود أوباما في هذا الصدد حملة على معوقات في الكونغرس, يرى أنها منعت اتخاذ قرارات لخلق فرص العمل ومعالجة عجز قياسي في الميزانية.

فقد طلب الرئيس الأميركي مؤخرا من الكونغرس منحه سلطة رئاسية لإعادة تنظيم الحكومة الاتحادية وتعزيزها, بما يضمن تحركا سريعا بشأن اقتراحاته تنسيق الحكومة ليكون عملها أفضل للشعب الأميركي ووضع حد للازدواجية.

وسيرا على نفس المنوال, يقول النائب الديمقراطي هنري واكسمان الذي يأمل احتفاظ الديمقراطيين بمجلس الشيوخ ومقعد الرئاسة واستعادة السيطرة على مجلس النواب "إما أن نرتفع معا أو ننخفض معا".

وبينما وجدت كلمات واكسمان صدى عند بعض النواب, أشار آخرون إلى توتر في العلاقة مع البيت الأبيض منذ عام 2011, لكن النائب ستيني هوير قلل من شأن هذه الخلافات وقال "هناك دائما بعض التوتر بين السلطتين التشريعية والتنفيذية". وأضاف "لكن نحن فريق ونريد التحرك في نفس الاتجاه".

وبينما تتراجع شعبية الكونغرس, تبدو شعبية أوباما في ارتفاع لتصل مؤخرا إلى ما يقرب من 50%. وفي هذا السياق, دافع النائب جيم موران عن أوباما معتبرا أن "القطار يسير في الاتجاه الصحيح".

لكن صحيفة "كوك بولتيكال ربيورت" غير الحزبية, تشير إلى صعوبة الموقف الانتخابي وتتساءل عن كيفية خوض الرئيس المعركة وهو يواجه الكونغرس.

ويتوقع كثير من الديمقراطيين أن يكون أوباما أكثر تعاونا, بالقياس إلى الفترة الماضية, التي شهدت حالة من الغضب في أوساط حزبه بسبب ما يعتبرونه فشلا للرئيس في "التمييز بين الديمقراطيين والجمهوريين", وعدم لجوئه للتشاور معهم, وهو الأمر الذي اعتبر غطرسة.

ويتوقع نواب ديمقراطيون ومحللون أن يعمل أوباما في المرحلة المقبلة على ترسيخ قواعد الحزب الليبرالية.

وبينما يتوقع جوزيف بايدن نائب الرئيس فوز الديمقراطيين في مجلسي النواب والشيوخ, تظهر استطلاعات الرأي أن الديمقراطيين أعلى قليلا من نظرائهم الجمهوريين، ولكن عليهم النضال لاستعادة فارق 25 مقعدا في مجلس النواب.

المصدر : رويترز