أتراك يحتجون أمام قنصلية فرنسا بإسطنبول بعد قرار مجلس النواب الفرنسي بشأن الأرمن الشهر الماضي (الفرنسية)

حذرت تركيا فرنسا مجددا من مخاطر إجازة مشروع قانون يجرم ما تسميه
 باريس "إبادة الأرمن" خلال السنوات الأخيرة للإمبراطورية العثمانية، ويُصوِّت عليه مجلس الشيوخ الفرنسي اليوم.

وأجاز مجلس النواب الفرنسي قبل شهر مشروع القانون الذي يعاقب بالسجن عامًا ويغرّم 45 ألف يورو كل من ينكر أو "يهوّن بصورة مشينة" أعمال القتل التي طالت الأرمن، ليشبه بذلك القانون الذي يجرم إنكار المحرقة اليهودية (الهولوكست).

ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو قوله لقناة فرانس24 إن بلاده ستتخذ إجراءات إضافية ضد فرنسا إذا أُقّر مشروع القانون في مجلس الشيوخ.

وعلقت تركيا في وقت سابق الاجتماعات الاقتصادية والسياسية والعسكرية مع فرنسا، واستدعت سفيرها هناك لوقت قصير، ردا على إجازة مشروع القانون في مجلس النواب الذي يسيطر عليه حزب الرئيس نيكولا ساركوزي "الاتحاد من أجل حركة شعبية".

عقوبات محدودة
ولا تستطيع تركيا فرض عقوبات اقتصادية على فرنسا بحكم أنها عضو في منظمة التجارة العالمية، وبحكم اتفاق جمركي يربطها بالاتحاد الأوروبي.

لكن الخلاف قد يكلّف فرنسا صفقات تجارية ثنائية وتوترا دبلوماسيا في الشرق الأوسط حيث يلعب الأتراك دورا متزايدا.

تركيا تتحدث عن مذابحَ خلال الحرب العالمية الأولى ضحاياها من الأتراك والأرمن على حد سواء، وتوصي بترك الموضوع للمؤرخين، وتتهم ساركوزي بمحاولة اصطياد أصوات الناخبين الأرمن خلال اقتراع رئاسي يجري خلال بضعة أسابيع
ودعم الاشتراكيون مشروع القانون في مجلس النواب، وهم يسيطرون على مجلس الشيوخ.

لكن لجنة القوانين في مجلس الشيوخ أوصت بعدم التصويت لمشروع القانون بحجة أنه قد يخرق بندا دستوريا هو الحق في حرية الرأي والتعبير. ولا يُعرف ما إذا كان الاشتراكيون سيستجيبون للتوصية، خاصة أن الموسم موسمُ انتخابات رئاسية.

وتتحدث تركيا عن مذابحَ خلال الحرب العالمية الأولى ضحاياها من الأتراك والأرمن على حد سواء، وتوصي بترك الموضوع للمؤرخين، وتتهم ساركوزي بمحاولة اصطياد أصوات الناخبين الأرمن خلال اقتراع رئاسي يجري خلال بضعة أسابيع.

ويعيش في فرنسا نحو نصف مليون شخص ينحدرون من أصل أرمني.

وحاول ساركوزي في رسالة إلى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الأسبوع الماضي طمأنة أنقرة على نية حكومته، قائلا إن مشروع القانون لا يستهدف بلدا بعينه، وإن فرنسا تدرك "معاناة الشعب التركي" خلال السنوات الأخيرة للإمبراطورية العثمانية.

ووصّفت فرنسا رسميا أعمال القتل التي طالت الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى باعتبارها إبادة، لكنها لم ترصد قوانين تجرم إنكار ذلك.

وتجمع أمس آلاف الأتراك أمام مجلس الشيوخ في باريس التي قدموا إليها من عدة مدن أوروبية تنديدا بمشروع القانون، حاملين الأعلام التركية ولافتات كتب عليها فيما كتب "التاريخ للمؤرخين والسياسة للسياسيين".

ويستعد الأرمن من جهتهم للتظاهر اليوم أمام مجلس الشيوخ تأييدا لمشروع القانون.

المصدر : وكالات