المحادثات بين إيران والقوى الغربية توقفت قبل عام (الفرنسية-أرشيف)

حثت اليوم الصين إيران على العودة إلى المحادثات النووية مع الغرب، وفيما قال دبلوماسيون إن القوى الكبرى منقسمة بشأن ما سيطرح على مائدة المفاوضات مع طهران، أعلن الاتحاد الأوروبي جاهزيته لاستئناف المحادثات المعلقة منذ عام، لكن دون شروط مسبقة.

وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) إن بكين أبلغت وفدا إيرانيا زائرا -برئاسة علي باقري نائب الأمين العام لمجلس الأمن الوطني الأعلى- أن العودة إلى المحادثات النووية تمثل "أولوية قصوى".

وأضافت (شينخوا) أن الصين تعتقد أنه لا بد من حل القضية النووية الإيرانية سلميا بالحوار والمفاوضات، وأن العقوبات والوسائل العسكرية لن تعالج المشكلة بشكل جوهري.

وتأتي زيارة الوفد الإيراني في الوقت الذي تسعى فيه بكين لخفض التوترات التي يمكن أن تهدد إمداداتها النفطية، وتحرك المشرعين في الولايات المتحدة لوضع تفاصيل معاقبة البنوك الأجنبية التي تتعامل مع البنك المركزي الإيراني.

وقد تؤثر الإجراءات الأميركية على الصين أكبر مشتر للنفط الخام من إيران، على الرغم من أن القانون يسمح باستثناء للمؤسسات في الدول التي خفضت تعاملاتها مع إيران "بشكل كبير".

وقلصت الصين وارداتها من إيران إلى النصف في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط بعد خلاف بشأن شروط الدفع.

دبلوماسي: هناك احتمال أن تسمح مجموعة "5+1" فترة من الوقت على الأقل لمواصلة التخصيب على مستويات منخفضة
"

بناء الثقة
وإذا رغب الإيرانيون في استئناف المحادثات فإنه لم يتضح بعد أي إستراتجية تفاوض ستطبقها القوى الست الكبرى لاسيما "إجراءات بناء الثقة".

وفي السياق قال دبلوماسي إن مجموعة خمسة "5+1" لم تحسم بعد بشأن هل يجب عرض إجراءات بناء الثقة هذه على الإيرانيين أم لا؟.

ومن القضايا المحورية احتمال أن تطلب المجموعة من إيران وقف تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 20% مع السماح به لفترة من الوقت على الأقل لمواصلة التخصيب على مستويات منخفضة، وهو الموقف الذي يتعارض بشكل جزئي مع مواقف المجموعة في الماضي.

والسماح لإيران ولو حتى لفترة معينة بالتخصيب على مستويات منخفضة يمثل أمرا أشبه بالتنازل من قبل القوى العالمية، رغم أن نفس القوى عرضت ما أطلق عليه "تجميد مقابل التجميد"، الذي يدعو إيران لوقف التوسع في برنامجها النووي مقابل عدم سعي القوى الكبرى لفرض عقوبات إضافية.

بدوره رأى داريل كيمبول -من رابطة "أرمز كونترول" ومقرها واشنطن- أن الولايات المتحدة وغيرها من القوى الكبرى تعد لعرض وقف إيران التخصيب على مستوى 20%، والتخلص على الأرجح من بعض أو كل المخزون الذي أنتجته إيران، مقابل أن تقدم المجموعة وقودا لمفاعل ريسيرش.

أوروبا تتجه لفرض أقسى عقوبات على طهران تستهدف القطاعين المالي والنفطي (الجزيرة)
استعداد أوروبي
وقال دبلوماسي إن المؤيدين للفكرة سيجادلون بأن مفاوضات البلدان مع إيران لم تخفف شروطها، وإنه ينبغي على طهران تعليق تخصيب اليورانيوم خلال أي مفاوضات، بينما تكون الحجة المضادة أن الإيرانيين سيعتبرون هذا الاقتراح "تنازلا" يسمح لهم بمواصلة التخصيب.

ويؤكد دبلوماسيون آخرون أنه لا معنى للسماح لإيران بمواصلة أنشطتها النووية المشتبه فيها خلال المحادثات، لأنه يمكن لها المماطلة وأن تنجز التكنولوجيا الخاصة بها وتتقدم باتجاه امتلاك قدرات نووية.

وكان بيان لمكتب مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كاثرين آشتون أكد أن القوى الست لا تزال تتمسك بمقاربةٍ مزدوجة قوامها مواصلة الحوار والاستمرار في العقوبات، لحمل إيران على وقف تخصيب اليورانيوم، لتحقيق "حل تفاوضي طويل المدى وشامل" يعيد للمجموعة الدولية ثقتها في سلمية البرنامج النووي الإيراني.

وبدورها دعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الجمعة إيران إلى إظهار "جدية وصدق" في تصريحاتها حول الرغبة في استئناف المفاوضات المتوقفة منذ عام بشأن برنامجها النووي.

وقالت كلينتون -خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيرها الألماني غيدو فسترفيله بواشنطن- إن الغرب يسعى إلى كشف ما يختبئ وراء التصريحات العلنية لإيران التي تبدي فيها استعدادها للتفاوض.

وفي اليابان، قال وزير الخارجية كويتشيرو غينبا إن بلاده ستدرس خفض وارداتها النفطية من إيران، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن الحكومة اليابانية ستواصل مطالبة الولايات المتحدة بإعفاء طوكيو من العقوبات الاقتصادية الأميركية على طهران.

وتترافق هذه التطورات مع استعداد الاتحاد الأوروبي الاثنين لفرض عقوبات تعتبر الأشد حتى الآن ضد إيران، لوقف تمويلها بالكامل لبرنامجها النووي المثير للجدل، عبر استهداف كل من قطاعيْها النفطي والمالي.

المصدر : وكالات