صورة وزعتها سلطات خفر السواحل للسفينة المنكوبة (الفرنسية)
 
رفعت السلطات الإيطالية الحصيلة الرسمية للمفقودين في حادث سفينة الرحلات السياحية المنكوبة "كوستا كونكورديا" بعد ساعات من إعلانها وقف أعمال البحث عن ناجين، وسط مخاوف من حدوث تسرب نفطي يؤدي إلى أضرار بيئية جسيمة.
 
فقد أعلنت السلطات الإيطالية في ساعة مبكرة من صباح اليوم الثلاثاء ارتفاع الحصيلة الرسمية للمفقودين في حادث سفينة الرحلات السياحية المنكوبة قبالة سواحل البلاد إلى 29 مفقودا، بينهم 25 راكبا وأربعة من أفراد الطاقم، في حين أشار  قائد خفر السواحل الإيطالية الأدميرال ماركو بروسكو إلى أن هناك 12 مواطنا ألمانيا بين المفقودين.
 
وكانت الحصيلة الرسمية تبلغ 16 مفقودا، غير أن عملية الإحصاء لا تزال مستمرة بسبب حالة الفوضى التي سادت عملية إخلاء السفينة "كوستا كونكورديا" مساء يوم الجمعة الماضي، حيث غادر العديد من الركاب المنطقة من تلقاء أنفسهم بعد وصولهم إلى البر.
 
وكان قائد خفر السواحل الإيطالي قد أعلن مساء الاثنين توقف أعمال البحث في موقع غرق السفينة على جزيرة جيليو الإيطالية، لافتا إلى أن البحث داخل السفينة بات يشكل خطرا على أمهر الغطاسين، لكنه استدرك بالقول إنه لا يزال هناك أمل في العثور على ناجين حيث ثمة مناطق لم يتم الوصول إليها.
 
الاتهام


من جهة أخرى وجهت شركة كوستا كروتشيري المالكة للسفينة أصابع الاتهام إلى قبطان السفينة فرانشيسكو سكيتينو المعتقل بتهمة القتل العمد والتخلي عن السفينة، الأمر الذي يعرضه لعقوبة السجن 12 عاما في حال ثبوت إدانته بالتهمة الثانية فقط.
 
وأصدرت الشركة أمس بيانا قالت فيه إن قبطان السفينة ارتكب أخطاء في التقدير كانت لها تبعات خطيرة، و"قراراته في إدارة الحال الطارئة لم تتوافق مع المعايير التي تتبعها كوستا كروتشيري والملتزمة بالمعايير الدولية".
 
وأكد رئيس مجلس إدارة الشركة أن المسار الذي اختاره قبطان السفينة "مبادرة شخصية مخالفة للقواعد المكتوبة والمصادقة عليها" من قبل المؤسسة، لافتا إلى مضمون المحادثة اللاسلكية بين قيادة المرفأ والقبطان الذي تبين أنه غادر السفينة قبل آخر راكب ورفض العودة إليها كما تقتضي قوانين الملاحة البحرية، فضلا عن عدم امتثاله لأوامر قيادة المرفأ وفق التسجيل الذي بثته وكالة الأنباء الإيطالية.
 
صورة التقطها غطاس لداخل السفينة المنكوبة (الفرنسية)
دفاع وشهود
بيد أن محامي الدفاع الموكل عن القبطان شدد على أن الأخير قام "بمناورة ملفتة" بعد الاصطدام بالصخور لجعل السفينة تقترب قدر الإمكان من الشاطئ لتفادي الغرق في عرض البحر"، وتمكن من إنقاذ حياة العديد من الأشخاص.
 
وتفيد شهادات الركاب بأن القبطان اقترب كثيرا من الشاطئ للقيام باستعراض ومصابيح السفينة كلها مضاءة، وقد انطلقت أبواقها لتحية سكان الجزيرة.
 
وانتقد عدة شهود الفوضى التي شهدتها عملية الإجلاء، حيث لفت أحد الركاب -وهو برتغالي الجنسية- إلى أن الجميع كانوا يركضون في أجواء من الهستيريا الجماعية وكان كل شخص يحاول إنقاذ نفسه، حتى أن أفراد الطاقم أنفسهم تدافعوا لمغادرة السفينة قبل الركاب.
 
وعلاوة على الكارثة الانسانية، تعمل السلطات لمنع تسرب 2380 طنا من الوقود من السفينة بعدما شوهد سائل زيتي يطفو قرب بدن السفينة المائل في الماء، وقال وزير البيئة الإيطالي إنه حتى الآن لا توجد دلائل على وجود تسرب نفطي، بعدما أمهل الشركة المالكة للسفينة 48 ساعة لتقديم خطة لإفراغ خزانات الوقود، لكنه لم يستبعد احتمال غرق السفينة وانشطارها.
 
بيد أن رئيس بلدية جزيرة جيلو أعرب عن خشيته من وقوع "قنبلة بيئية"، وأكدت مصادر رسمية أن السلطات المختصة تعتزم إعلان حالة الكارثة الطبيعية في المنطقة لاستنفار الموارد المالية والبشرية لمنع تلوث الثروة الطبيعية المحيطة بالجزيرة، في حين يعمل فريق من الخبراء على إبقاء السفينة في وضع مستقر.

المصدر : وكالات