رهينتان فرنسيان أعلن التنظيم إعدامهما في سبتمبر 2010 ويناير 2011 (الفرنسية- أرشيف)

                                                     أمين محمد - نواكشوط

هدد جناح تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بقتل رهائن أوروبيين يحتجزهم منذ الشهر الماضي، إذا هاجمت فرنسا وحلفاؤها قواعدهم في شمال مالي.

وقال التنظيم في بيان نقلته وكالة نواكشوط للأنباء -وهي وكالة على الإنترنت سبق أن نشرت تصريحات وبيانات للقاعدة في المغرب الإسلامي دون أن يتم نفيها لاحقا- إنه توصل إلى معلومات من مصادر موثوق بها تؤكد وجود تحركات فرنسية بدعم جزائري موريتاني، تشير إلى استعداد لتنفيذ عملية عسكرية لتحرير الرهائن.

وأضاف "نوجه تحذيرا صريحا لحكومات الدول المعنية فرنسا وبريطانيا وهولندا والسويد بأن موافقتهم على العملية العسكرية الوشيكة ضد المجاهدين بشمال مالي ستعتبر توقيعا منهم على إعدام رعاياهم".

وأكد بيان التنظيم أن "المجاهدين لا يرغبون في هذه النهاية المأساوية وأنهم حريصون على إيجاد تسوية سلمية وعادلة لقضية الأسرى الأوروبيين، وعليه فإننا نوجه نداء عاجلا لأهالي هؤلاء المختطفين، نقول لهم عليكم بالضغط على حكومتكم لصرفها عن الدعم السري والموافقة المبدئية على هذه العملية العسكرية التي ستتسبب حتما في مقتل أقاربكم".

وطالب البيان وسائل الإعلام الأوروبية المعنية بتسليط الضوء "على هذه المخاطرة والمغامرة السياسية التي تقوم بها حكومات مستهترة بدماء رعاياها".

وأعلن تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي الشهر الماضي مسؤوليته عن خطف خمسة أجانب منهم فرنسيان وثلاثة من دول أوروبية لم يكشف عنها من شمال مالي في نوفمبر/ تشرين الثاني، ونشر صورا لهم بموقع إسلامي على الإنترنت.

وتظهر الصور الرهائن وبعضهم مقيد بحبل، وقد أحاط بهم رجال ملثمون يحملون أسلحة نارية. ويعتقد أن تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي يحتجز تسعة رهائن غربيين ستة منهم فرنسيون احتجزوا في مالي والنيجر منذ سبتمبر/أيلول 2010.

لغة جديدة
ويشير المتابع لشؤون تنظيم القاعدة ومدير وكالة نواكشوط للأنباء التي نشرت بيان القاعدة محمد محمود أبو المعالي في حديث مع الجزيرة نت إلى أن البيان تضمن لغة جديدة من القاعدة وهي اللغة التي تضمنت مغازلة وتحريض الشعوب الأوروبية لدفعها لممارسة ضغوط على قيادتها حتى ترضخ لمطالب التنظيم بدفع الفدية وتمتنع عن القيام بعملية عسكرية لمحاولة تحرير الرهائن الموجودين بحوزة التنظيم.

ويعتقد أبو المعالي أن أي عملية عسكرية لمحاولة تحرير الرهائن لن تتم في الوقت الحالي، لا بسبب سوابق العمليات العسكرية الفاشلة في تحقيق أهداف من هذا القبيل فحسب، وإنما لأن التنظيم يعتقل الآن عددا كبيرا من الأوروبيين هو الأكثر منذ بدء القاعدة عمليات الاختطاف في منطقة الساحل، ومن المؤكد أنهم ليسوا موجودين في مكان واحد مما يعني أن أي محاولة لتحرير بعضهم ستؤدي لقتل البقية.

صورة نشرت في 2010 لرهائن يحتجزهم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي (الفرنسية-أرشيف)
وكان تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي قد قتل خمسة غربيين منذ الإعلان عن تأسيسه مطلع عام 2007، وتم قتل ثلاثة من هؤلاء، أثناء أو على خلفية محاولة تحريرهم من قبضة عناصر التنظيم.

ويتعلق الأمر بالبريطاني أدوين داير الذي أعدمه التنظيم منتصف عام 2009 بعد رفض الحكومة البريطانية الانصياع لطلبات القاعدة بالإفراج عن المعتقل السلفي أبي قتادة.

وعقب ذلك وتحديدا في مطلع عام 2010 قتل فرنسيان خُطفا من النيجر، وقالت القاعدة حينئذ إن أحدهما قتلته قذيفة فرنسية أطلقتها القوات الفرنسية أثناء تعقبها للخاطفين، كما قتل الثاني على يد التنظيم أثناء نفس العملية.

وجاء مقتل ثالث الفرنسيين بعد شهور من تلك العملية منتصف عام 2010 حين أعلن التنظيم عن إعدام الرهينة الفرنسي ميشيل جرمانو (78 عاما) بعد عملية عسكرية مشتركة بين فرنسا وموريتانيا لم توفق في تحريره.

أما خامس الغربيين الذين قتلوا بعد اختطافهم على يد القاعدة فهو أميركي قتل في مدينة تمبكتو المالية بعد تمنعه ورفضه الانصياع لمحاولة اختطافه مما دفع أصحاب المحاولة إلى قتله على الفور.

تباين مواقف
وكان وزير الدفاع الفرنسي جيرار لونغي قد أكد في تصريحات سابقة من العاصمة نواكشوط أن فرنسا ترى أن خيار الحوار والتفاوض مع الخاطفين يبقى الأمثل والأفضل في الوقت الراهن، مستبعدا في الوقت نفسه القيام بعمليات عسكرية خاطفة كالتي قامت بها فرنسا منتصف عام 2010 لتحرير رهينتها ميشيل جرمانو، مما أدى إلى مقتل ستة من عناصر القاعدة لكنها فشلت في تحريره وقادت في النهاية إلى إعدامه من طرف القاعدة.

وفي تصريحات متزامنة، استبعد وزير الدفاع الموريتاني أحمد ولد الراظي أي تفاوض مع القاعدة، وأكد أن لا مجال للحوار مع من سماهم "اللصوص"، وذهب أكثر من ذلك حين طالب الدول الغربية بالامتناع عن دفع الفدية للقاعدة.

ويوجد حاليا لدى تنظيم القاعدة تسعة أوروبيين، كما يعتقل تنظيم التوحيد والجهاد ثلاثة آخرين اختطفوا في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي من مخيم الرابوني للاجئين الصحراويين بالأراضي الجزائرية.

ويحتفظ تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي حاليا بدركي موريتاني يدعى اعل ولد المختار، خطف في العشرين من الشهر الماضي من وسط مدينة عدل بكرو بأقصى الشرق الموريتاني.

ولم تعلن الحكومة الموريتانية حتى الآن عن الآلية التي ستتخذها لتحريره في ظل امتناعها عن دفع فدى للتنظيم المسلح، وتهديد الأخير بأن أي محاولة لتحرير الرهائن تعني القضاء عليهم.

المصدر : الجزيرة