أحمدي نجاد: هل اعتدينا على أحد؟ هل طلبنا أكثر مما يحق لنا؟ (رويترز)

قال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إن بلاده لم تفعل شيئا يبرر عداوة أعدائها، ملوحا بعلامة النصر لدى وصوله إلى كوبا. في حين انتقدت الولايات المتحدة وأوروبا قرار طهران بدء تخصيب اليورانيوم.

وأكد أحمدي نجاد عقب وصوله العاصمة الكوبية أمس الأربعاء أن إيران "يجري معاقبتها" دونما سبب وجيه.

وأضاف متحدثا لطلاب في جامعة هافانا "هل اعتدينا على أحد؟ هل طلبنا أكثر مما يحق لنا؟ لا لا لم نطلب إلا أن نصدع بالحق ونرسي العدل".

ولم يعلق الرئيس الإيراني على مقتل العالم النووي مصطفى أحمدي روشان (32 عاما) الذي اغتيل الأربعاء في انفجار قنبلة ثبتها في سيارته بمغناطيس شخص يركب دراجة نارية.

وألقت إيران باللوم في مقتل العالم على إسرائيل والولايات المتحدة، لكن الأخيرة نفت أي دور في التفجير بينما رفضت إسرائيل التعقيب.

وفي وقت سابق رفض أحمدي نجاد الإدلاء بأي تعليق لدى وصوله مطار خوسيه مارتي الدولي في هافانا، حيث ابتسم ولوح بعلامة النصر عدة مرات للصحفيين.

ومن المقرر أن يلتقي أثناء زيارته الرئيس الكوبي راؤول كاسترو، وطغى الجدل على استعراض إيران لعلاقتها مع كوبا التي تبعد 145 كيلومترا فقط عن الولايات المتحدة.

وكوبا ثالث محطة يزورها أحمدي نجاد في إطار جولة بأميركا اللاتينية تهدف إلى إظهار الدعم من أربع دول يسارية، هي فنزويلا ونيكاراغوا وكوبا والإكوادور مع تزايد عزلة طهران في ظل تشديد العقوبات الاقتصادية الغربية.

ومنحت الجمهورية الإسلامية كوبا ائتمانا بمئات ملايين الدولارات استخدمتها هافانا بالأساس لشراء عربات قطارات إيرانية الصنع لشبكة سككها الحديدية.

ووفقا لأحدث إحصاءات حكومية كوبية متاحة تراجعت التجارة بين البلدين إلى 27 مليون دولار في العام 2009 من 46 مليونا في العام الذي سبقه.

انتقاد أوروبي أميركي
يأتي ذلك وسط انتقادات أوروبية وأميركية لقرار طهران بدء تخصيب اليورانيوم في منشأة تحت الأرض قرب مدينة قم.

واستغلت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة اجتماعا مغلقا لمجلس الأمن الدولي الأربعاء لإدانة القرار الإيراني.

ومن المرجح أن يزيد سيل الانتقادات لطهران من الضغوط على إيران لتقييد برنامجها النووي، مع أن مبعوثين غربيين قالوا إن الاحتمال ضئيل أن يفرض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة جولة خامسة من العقوبات على الإيرانيين في أي وقت قريبا بسبب المقاومة التي تلقاها هذه الجهود من روسيا والصين اللتين تتمتعان بحق النقض (فيتو).

وقال نائب السفير الفرنسي مارتن براين للصحفيين عن جهود إيران لتخصيب اليورانيوم بعد اجتماع المجلس "إنه تطور يبعث على القلق". وأضاف أن تحرك إيران الجديد ينطوي على انتهاك لعدة قرارات لمجلس الأمن الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال دبلوماسيون إن مبعوثين لروسيا والصين عبروا عن قلقهم بشأن أحدث إعلان يصدر عن إيران بشأن تخصيب اليورانيوم.

وقال فيليب بارهام نائب سفير بريطانيا في الأمم المتحدة "عبر بعض أعضاء المجلس عن قلقهم، وقالت روسيا أيضا إنه مبعث قلق، وتحدثت الصين عن ضرورة الإذعان للالتزامات الدولية".

وقال براين وبارهام إن الطبيعة السرية سابقا لمنشأة التخصيب
الواقعة تحت الأرض قرب مدينة قم ألقت شكوكا حول تصريحات إيران بأن المنشأة للأغراض المدنية.

وقال ميغيل بيرجر نائب السفير الألماني "نحن نرى هذه خطوة تصعيد من جانب إيران".

وكرر روزيماري ديكارلو نائب السفير الأميركي وجهات نظر زملاءه الأوروبيين قائلا إن ايران "ليس لديها مبرر لتخصيب اليورانيوم على هذا المستوى".

وكانت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا كشفت عن وجود هذه المنشأة السرية في سبتمبر/أيلول 2009.

معارضة روسية
من جهتها أكدت روسيا الأربعاء على لسان سيرغي ريابكوف نائب وزير خارجيتها معارضتها لأي عقوبات أميركية وأوروبية محتملة على صادرات النفط الإيرانية حتى إذا مضت طهران قدما بتخصيب اليورانيوم.

ونقلت وكالة أنباء إيتارتاس الروسية عن نائب ريابكوف قوله إن روسيا تعارض العقوبات النفطية ضد إيران، رغم جهودها المتعلقة بتخصيب اليورانيوم.

وأضاف أنه بغض النظر عن الظروف التي ندرس في ظلها هذه القضية، مثل توسيع نشاط إيران المتعلق بالتخصيب أو أي ظروف أخرى، فنحن نعارض هذه الإجراءات ضد إيران.

ولفت إلى أن موسكو ترى أن العقوبات من هذا النوع ليست لها علاقة بالمهمة الرئيسة، وهي تعزيز نظام عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل، كما تعتقد أن العقوبات أحادية الجانب التي فرضتها مجموعة من الدول على طهران، أبعدت الحلول التفاوضية، ولم تقربها.

ولفت المسؤول الروسي إلى أن موسكو ترى وجوب أن تجري معالجة المسائل المتعلقة بجميع جوانب السياسة تجاه إيران، في ما يتعلق بإعادة الثقة ببرنامجها النووي، جماعيا بين الشركاء، وليس سرا أو بطريقة انفرادية.

وقال إن الدول التي تناقش هذه الإجراءات تقوّض وحدة سداسية الوسطاء الدوليين.

المصدر : وكالات