صورة بالأقمار الصناعية لمنشأة يعتقد أنها نووية قرب مدينة قم الإيرانية (الفرنسية)

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنه من المقرر أن يزور وفد من كبار مفتشيها إيران قريبا جدا، بينما جددت الولايات المتحدة تأكيدها على القلق من إقدام طهران مؤخرا على تخصيب اليورانيوم في موقع فوردو قرب مدينة قم، وهي الخطوة التي أثارت أسفا روسيا، في وقت تستعد فيه الدول الأوروبية لفرض حظر على صادرات النفط الإيراني.

وفي آخر تطورات الأزمة النووية الإيرانية أعلن مسؤول في الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، أن مسؤولين كبارا بالوكالة سيزورون قريبا جدا طهران لمناقشة الجوانب العسكرية المحتملة للبرنامج النووي لإيران.

وأوضح المصدر نفسه أن الوكالة -التي تتخذ من فيينا مقرا لها- تعكف مع المسؤولين الإيرانيين على تحديد موعد الزيارة، غير أن مسؤولا غربيا في فيينا قلل من أهمية نتائج هذه الزيارة، حيث قال "إنهم يتحدثون عن الحوار، ولكن حالما يبدأ الحوار سيقولون لا، ومن ثم فإن الأمور لن تحقق تقدما كبيرا".

قلق أميركي
وفي واشنطن جددت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون التأكيد على قلق بلادها من الخطوة الإيرانية، وعدتها "مبعث قلق بالغ"، وأنها "تظهر مرة أخرى التجاهل الصارخ من جانب النظام الإيراني لمسؤولياته، وأن العزلة المتزايدة لهذا البلد ناجمة عن أفعاله".

كلينتون رفضت الذرائع الإيرانية لعمليات تخصيب اليورانيوم (الأوروبية)
كما أكدت كلينتون على عدم وجود "مبرر معقول للإجراء الإيراني"، وأن التخصيب الجديد يقرب إيران كثيرا من امتلاك القدرة على إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب من النوع الصالح للأسلحة، وأعلنت رفضها قبول المبررات الإيرانية بالحاجة إلى تخصيب اليورانيوم لإنتاج وقود لمفاعل الأبحاث الطبية، حيث أشارت كلينتون إلى أن الدول الغربية عرضت على طهران وسائل بديلة للحصول على هذا الوقود، لكن عروضها قوبلت برفض طهران.

وحثت كلينتون إيران على التوقف فورا عن تخصيب اليورانيوم والعودة للمباحثات، على أن تكون "مستعدة لحوار جاد بشأن برنامجها النووي"، ومضت تقول "نحن نؤكد أن هدفنا العام ما زال هو الوصول إلى حل شامل من خلال التفاوض".

أسف روسي
من جانبها أعربت موسكو على لسان وزارة الخارجية عن أسفها وقلقها من قرار طهران بدء تخصيب اليورانيوم.

ونقلت وكالة إيتار تاس عن مسؤول بوزارة الخارجية قوله "ينبغي أن نعترف بأن إيران تواصل تجاهل مطالب المجتمع الدولي، وطالبها بأن تبدد كل مخاوفه فيما يتعلق ببرنامجها النووي".

وحثت موسكو كلا من طهران وخصومها على التصرف باعتدال، ونقلت الوكالة عن المسؤول قوله "ندعو كل الأطراف المشاركة في العملية التي تتعلق بإيران وبرنامجها النووي إلى الامتناع عن اتخاذ خطوات عنيفة وغير حصيفة".

القوى الغربية دعت لتشديد العقوبات الدولية ضد طهران (الفرنسية-أرشيف)
وكانت كل من ألمانيا وبريطانيا وفرنسا قد أعلنت في وقت سابق تنديدها بالخطوة الإيرانية، التي وصفها وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيله بأنها خطوة إضافية باتجاه تصعيد الأزمة بين إيران والمجتمع الدولي، بينما أعرب نظيره البريطاني في بيان رسمي عن "خيبة أمل كبيرة حيال قرار إيران البدء بعمليات التخصيب في مصنعها بقم".

أما باريس فقد نددت "بأشد العبارات" بالإجراء الإيراني، واعتبرت ذلك "انتهاكا خطيرا جدا" للقانون الدولي ولـ11 قرارا صادرا عن مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ودعا مسؤول كبير في وزارة الخارجية إلى تشديد العقوبات الدولية واتخاذ إجراءات "غير مسبوقة من حيث الحجم والقسوة".

ووصف المسؤول نفسه الذريعة الإيرانية بأنها تستخدم اليورانيوم المخصب بنسبة 20% لتشغيل مفاعل الأبحاث في طهران ، بأنه "ليس لها أي صدقية على الإطلاق، نظرا إلى رفض إيران المستمر النظر في عروضنا لتزويدها بهذا الوقود"، وحذر من أن "رفع إيران قدراتها لإنتاج اليورانيوم المخصب لنسب تزيد على 3.5% يقربها كثيرا من المستويات العائدة للاستخدام العسكري".

دوافع سياسية
في المقابل اعتبرت طهران ردود فعل الدول الغربية إزاء الإعلان عن تخصيب اليورانيوم في موقع فوردو، بأنها مبنية على دوافع سياسية.

ونقلت مصادر إعلامية إيرانية عن المندوب الإيراني لدى الوكالة الذرية علي أصغر سلطانية قوله أمس الثلاثاء "كل أنشطة إيران النووية خصوصا تخصيب اليورانيوم في نطنز وفوردو تتم تحت إشراف مفتشي الوكالة الدولية وكاميراتها التي تراقب هذه الأنشطة على مدى 24 ساعة".

وكانت الوكالة الذرية قد أعلنت الاثنين أن إيران بدأت إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 20% في موقع فوردو الواقع تحت جبل يصعب قصفه.

يشار إلى أن تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% يعطي الإيرانيين القدرة على إنتاج نظائر مشعة، في حين تحتاج برامج التسلح النووي إلى مستويات أعلى وأنقى من التخصيب تصل إلى أكثر من 90% لخام اليورانيوم.

المصدر : وكالات