ليبرمان قرر تعزيز التعاون مع الأرمن ودعم المتمردين الأكراد (الجزيرة-أرشيف)

توعدت إسرائيل بتبني تدابير وصفتها بـ (القاسية) ضد تركيا، من بينها دعم الاعتراف بما يسمى مجزرة الأرمن والتعاون مع المتمردين الأكراد، بالإضافة إلى تنظيم حملة دبلوماسية ضد أنقرة، كما هاجمت تصريحات لرئيس الوزراء التركي، قال فيها إن سفنا حربية تركية سترافق سفنا تحمل مساعدات إلى قطاع غزة.

وكشفت صحيفة "يديعوت آحرونوت" الإسرائيلية أن وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان قرر أن يتبنى سلسلة من "التدابير القاسية" تجاه تركيا بسبب خطواتها الأخيرة.

وذكرت الصحيفة أن الخارجية الإسرائيلية قررت المضي قدما في صياغة أداوت دبلوماسية وأمنية ضد الأتراك، تتضمن إصدار تحذير لكبار المحاربين الإسرائيليين من السفر إلى تركيا.

وأضافت أن الخارجية قررت تسهيل التعاون مع الأرمن، الخصوم التاريخيين للأتراك، ودعم اعتراف مجلس الشيوخ الأميركي بما يعرف "مجزرة الأرمن".

وقالت إنه من المتوقع أن يلتقي ليبرمان خلال زيارته للولايات المتحدة في وقت لاحق الشهر الجاري قادة اللوبي الإسرائيلي، ليقترح التعاون معهم ضد تركيا داخل الكونغرس الأميركي.

كما يعتزم الوزير الإسرائيلي عقد اجتماعات مع قادة حزب العمال الكردستاني التركي ( بي كيه كيه) في أوروبا، من أجل من التعاون معهم ودعمهم في كل المجالات الممكنة.

وذكرت الصحيفة أن الأكراد ربما يطلبون من إسرائيل مساعدات عسكرية، في شكل تدريب وأسلحة.

أردوغان: قال إن بلاده ستوفر الدعم والحماية للسفن التركية التي تنقل مساعدات إنسانية إلى غزة (رويترز-أرشيف)
انتقاد أردوغان
يأتي ذلك في وقت ذكر فيه الوزير الإسرائيلي المكلف بشؤون الاستخبارات دان ميريدور، للإذاعة العسكرية أن تصريحات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان حول مرافقة سفن حربية تركية لقافلة أنسانية بحرية جديدة إلى غزة خطرة وجدية، لكن إسرائيل لا تريد أن تزيد من حدة الجدال.

إلا أن ميريدور شدد على أن "تركيا ستكون هي من ينتهك القانون الدولي" إذا حاولت كسر الحصار البحري الإسرائيلي على قطاع غزة بالقوة، خصوصا وأن بعثة للأمم المتحدة أقرت بشرعية الحصار، لافتا إلى أن تركيا قالت إن إسرائيل ليست فوق القانون الدولي، فعليها أن تعرف أنها هي أيضا ليست فوق القانون الدولي.

واعتبر مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى رفض الكشف عن هويته أن مثل هذا الإجراء من قبل تركيا سيشكل "استفزازا بالغ الخطورة".

وأضاف المسؤول أن من الصعب جدا تخيل أن تركيا ستمضي حتى القيام بمثل هذا العمل، بالنظر إلى التزاماتها إزاء حلف شمال الأطلسي ( ناتو).

وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الحكومة الإسرائيلية لا تتأثر بتصريحات أردوغان حول مرافقة سفن حربية تركية لأخرى تحمل مساعدات إلى قطاع غزة.

وتابعت الإذاعة أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لا تكبحان أردوغان حتى الآن، وأن ذلك ربما يكون نابعا من رغبة المجتمع الدولي في جعل الأتراك ينفسون عن غضبهم، ومعاقبة إسرائيل لأنها لم تعتذر لتركيا على مقتل 9 نشطاء في أسطول الحرية العام الماضي بنيران قوات البحرية الإسرائيلية.

وفي غضون ذلك، أصدر طاقم محاربة الإرهاب التابع لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي تحذيرا للمواطنين الإسرائيليين من السفر إلى عدة أماكن في العالم بينها تركيا، وذلك على ضوء التدهور الكبير في العلاقات بين الجانبين في الأسبوعين الأخيرين.

ودعا الطاقم الإسرائيليين -مع اقتراب الأعياد اليهودية- إلى الامتناع عن زيارة تركيا، أو على الأقل اتخاذ وسائل حيطة وحذر بالغين لدى المكوث فيها، وذلك بعد شمل تركيا في قائمة الدول ذات التهديد المحتمل المتواصل.

وكان أرودغان قال أمس الخميس إنه لن يتم تطبيع العلاقات مع إسرائيل حتى تقدم اعتذارا رسميا، وتدفع تعويضات إلى عائلات ضحايا سفينة مافي مرمرة، وتنهي حصارها على غزة.

وقبل ذلك أعلن وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو عددا من التدابير العقابية ضد إسرائيل، تشمل خفض العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى مستوى السكرتير الثاني، ووقف كل الاتفاقيات العسكرية.

وأضاف أن أنقرة ستتخذ تدابير لضمان حرية الملاحة البحرية في شرق البحر المتوسط، كما أنها لم تعد تعترف بحصار غزة وستحيل المسألة إلى محكمة العدل الدولية، كما ستدعم كل ضحايا الأسطول -سواء الأتراك وغيرهم- أمام المحكمة.

نتنياهو رفض الاعتذار لتركيا (رويترز-أرشيف)
تفويت فرصة

وعلى وقع هذا التدهور في العلاقات بين أنقرة وتل أبيب، رأت صحيفة يديعوت أحرونوت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو فوّت فرصة لإنقاذ هذه العلاقات، عندما رفض تسوية حول صيغة الاعتذار الذي كان من المفترض أن تقدمه إسرائيل لتركيا.

وأضافت الصحيفة أن الصيغة التي تم التوصل إليها كانت تقوم على أن تقدم إسرائيل اعتذارا حول "أخطاء تنفيذية" في الهجوم الدامي على سفينة مافي مرمرة التركية التي حاولت كسر الحصار على قطاع غزة، وليس حول شن الهجوم نفسه.

وتم التوصل إلى هذه الصيغة بين ممثلين إسرائيليين وأتراك لدى لجنة تابعة للأمم المتحدة كلفت النظر في القضية.

وتابعت الصحيفة أن تركيا رضيت بالصيغة على أن يرافقها تعهد بتعويض أسر الأتراك التسعة الذين قتلوا في الهجوم، وذلك مقابل عدولها عن أي ملاحقة قضائية ضد الجنود الإسرائيليين الذين شاركوا في العملية.

ونقلت الصحيفة عن وزير الشؤون الإستراتيجية موشيه يعالون أن أردوغان لم يكن يرغب فعلا في التوصل إلى تسوية.

وكانت العلاقات الثنائية بين إسرائيل وتركيا قد تدهورت إلى أدنى مستوياتها الأسبوع الماضي، بعد أن رفضت إسرائيل تقديم الاعتذار عن الاعتداء على السفينة التركية التي كانت متجهة إلى غزة في إطار أسطول الحرية لفك الحصار عن القطاع، مما أسفر عن مقتل تسعة أتراك وإصابة آخرين.

وأعلنت أنقرة يوم الجمعة الماضي طرد السفير الإسرائيلي، وقطع العلاقات العسكرية مع تل أبيب.

المصدر : وكالات