مدفيدف (يمين) وكودرين في لقاء قبيل الاستقالة (الفرنسية)

حاولت القيادة الروسية طمأنة أسواق المال والمستثمرين بعد استقالةٍ مدوية لوزير المالية أليكسي كودرين الذي قضى 11 عاما في منصبه، في خطوة اعتبرها بعض المعلقين نتيجة مباشرة لإعلان دميتري مدفيدف أن رئيس الوزراء فلاديمير بوتين هو من سيمثل الحزب الحاكم في انتخابات الرئاسة العام المقبل.

ووقع الرئيس أمس مرسوما بإقالة كودرين بعد أن أعلن وزير المالية الأحد أنه سيرفض المشاركة في حكومة جديدة يقودها مدفيدف بسبب خلافات في السياسة الاقتصادية ورفع النفقات العسكرية.

وجاء مرسوم مدفيدف بعد أن أنذر كودرين -المقرب منذ زمن طويل لبوتين- بالاستقالة أو بتأكيد ولائه.

ويرى مراقبون أن كودرين –الشخصيةَ التي تحظى باحترام المستثمرين الأجانب- سدد ثمن إستراتيجية أعلنت الاثنين تقضي بتبادل الرئيس مدفيدف ورئيس الوزراء بوتين منصبيْهما عام 2012، حيث يعود الأخير إلى الكرملين حيث أمضى ولايتين بين 2000 و2008.

وأكد متحدث باسم بوتين أن رئيس الوزراء لم يتدخل في الخلاف.

سياسات صارمة
وبفضل سياسات كودرين لم تعرف روسيا من 2000 إلى 2008 أي عجز بالموازنة، واستطاعت تسديد ديونها الخارجية، وكان له دور في تخفيف تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية عليها قبل ثلاث سنوات حين أنشأ صندوقا احتياطيا تصب فيه عائدات النفط، وهي خطوةٌ انتقدها وزراء يؤيدون الزيادة بالإنفاق، لكنها أثبتت لاحقا جدواها.

وما زال خليفة كودرين مجهولا صباح الثلاثاء، لكن مصدرا مقربا من الكرملين قال لصحيفة فيدوموستي الاقتصادية إن المنصب قد يمنح لوزيرة التنمية الاجتماعية تاتيانا غوليكوفا.

وطرح خبراء أسماء أخرى مثل إيغور شوفالوف نائب رئيس الوزراء والمستشار الاقتصادي للكرملين أركادي دفوركوفيتش، وحتى وزير التنمية الاقتصادية سابقا غيرمان غريف.

وتباينت آراء المراقبين في تقييم آثار الاستقالة، بين قائلٍ إنها ستضر باقتصاد روسيا الذي سيفقد رجلا صارما قاوم سياسات الإنفاق الشعبوي، وبين قائل إن هذا القطاع لن يتأثر لأن الرجل قد يصبح مستشارا لبوتين العائد إلى الكرملين أو رئيسا للمصرف المركزي.

ومعروف عن كودرين طموحاته السياسية، فقد كان وفق بعض المراقبين يأمل أن يعين هو رئيس وزراء في حكومة يقودها بوتين.

مخاوف
وكانت وكالة "ستاندرد أند بور" للتصنيف الائتماني أحد الأصوات القليلة التي هوّنت من شأن الاستقالة، وترددت ثقتُها هذه في أداء الأسواق الروسية التي حافظت اليوم على أدائها .

فقد حذر خبراء داخل روسيا من أنه سيكون من الصعب بمكانٍ إيجاد خليفةٍ في صرامة كودرين، لا يجد حرجا في إبداء اعتراضه من سياسات رؤسائه، كما فعل عندما رفع الإنفاق العسكري بـ1.3% من الناتج الوطني الخام، وهي صراحةٌ جعلته أحد القلائل الذين يستمع إليهم بوتين باحترام.

وقال الاقتصادي سيرغي غورييف "إنه رجل محترف، يستطيع الدفاع عن مبادئه ويحظى بعلاقة جيدة برئيس الوزراء.. سيكون من الصعب العثور على شخص بكل هذه الخصال".

وتأتي الاستقالة في أوقات صعبة تشهد هجرة كبرى لرؤوس الأموال من روسيا، وتراجعا للعملة الوطنية (الروبل) وقلقا من ركود اقتصادي عالمي جديد.

وقالت إذاعة كوميرسانت أف أم "سواء كان محقا أو مخطئا، ربما كان وزير المالية السابق كودرين الضمانة الوحيدة لقدرة الشركات الأجنبية على الاستثمار"، وتحدثت عن توقعاتٍ بحدوث موجة من هجرة رؤوس الأموال وتراجع في الروبل وارتفاع في التضخم.

المصدر : وكالات