قائد الجيش يلتقي جنرالاته على خلفية تزايد الحرب الكلامية مع واشنطن (الأوروبية)

دعا قائد الجيش الباكستاني أشفق كياني كبار قادته إلى اجتماع خاص على خلفية تزايد الحرب الكلامية مع الولايات المتحدة. وتتهم واشنطن إسلام آباد بدعم شبكة حقاني المتهمة بالهجوم على السفارة الأميركية في أفغانستان. ويأتي ذلك بعد يوم من رفض رئيس الوزراء الباكستاني الاتهامات الأميركية
.

وقال الجيش الباكستاني في بيان مقتضب إن اجتماع قادة المؤسسة العسكرية سيدرس الوضع الأمني السائد، ويترأس الاجتماع قائد الجيش كياني الذي يغادر لاحقا إلى لندن لتقديم محاضرة في إحدى الكليات العسكرية بالعاصمة البريطانية.

ورجح الجنرال المتقاعد والمحلل العسكري طلعت مسعود أن "الاجتماع يعكس خطورة الأزمة" لافتا إلى أن اللقاء سيصدر بيانا للتعبير عن تضامن الجيش ومؤسساته العسكرية والأمنية.

وكان رئيس أركان الجيوش الأميركية الأدميرال مايكل مولن اتهم الخميس الاستخبارات الباكستانية بـ"تصدير العنف" إلى أفغانستان عبر دعم شبكة حقاني. ووصف مولن شبكة حقاني المتشددة بأنها "ذراع حقيقية" لوكالة الاستخبارات الباكستانية، وذلك في إدانة لا سابق لها لباكستان.

رئيس الوزراء جيلاني قال إن المؤسسات الأميركية تعاني ارتباكا (الفرنسية)
ونقلت وكالة رويترز للأنباء أن اجتماع قادة الجيش الباكستاني المقرر اليوم يأتي بعد يوم واحد فقط من لقاء كياني بقائد القوات المركزية الأميركية جايمس ماتيس، لكن المتحدث باسم الجيش الباكستاني اللواء أطهر عباس نفى صحة ذلك التحليل، وقال إن الاجتماعين لا صلة بينهما
.

بناء صلات
واعترف المتحدث العسكري الباكستاني أمس في مقابلة صحفية مع "سي إن إن" أن المخابرات العسكرية الباكستانية احتفظت فعلا بعلاقة بشبكة حقاني، لكن ذلك -بحسبه- لا يعني أن المخابرات تدعم تلك الشبكة، وقال إن أي جهاز استخباري يسعى إلى بناء صلات مع المنظمات المعارضة وحتى الإرهابية سعيا إلى "بعض النتائج الإيجابية".

وشدد أطهر على أن هناك فرقا كبيرا بين الحفاظ على هذه الاتصالات لتسهيل عملية السلام وبين مساندتها ضد حليف، في إشارة إلى علاقة بلاده بواشنطن.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني قد جدد رفض حكومته مزاعم الولايات المتحدة بشأن إقامة إسلام آباد علاقات مع شبكة حقاني المرتبطة بتنظيم القاعدة، وحذر من تبادل اتهامات "تؤدي إلى نتائج معاكسة".

واستغل جيلاني عشاء رسميا لوكالات مساعدات وسفراء أجانب السبت للرد على تلك المزاعم الأميركية، وقال "إن حملة الدعاية ضد باكستان مؤسفة في الحقيقة إنها تفسد المناخ وغير مثمرة وهي تميل إلى تجاهل التضحيات التي قدمها شعب باكستان وتنكر كل ما سعينا لتحقيقه على مدار السنوات العديدة الأخيرة".

وأضاف جيلاني "المزاعم تفضح ارتباكا وتشوشا سياسيا في المؤسسة الأميركية بشأن مستقبل مهمتها في أفغانستان". وقال إن "لعبة إلقاء اللوم هزيمة للنفس، نحن نرفض بقوة مزاعم التعاون مع شبكة حقاني أو شن حرب بالوكالة".

مولن (يمين) اتهم الاستخبارات الباكستانية بـ"تصدير العنف" إلى أفغانستان (الفرنسية)
قطع وتحالف
وكانت الولايات المتحدة قد دعت باكستان الجمعة إلى "قطع" أي صلة لها مع شبكة حقاني، وذلك ردا على تهديد إسلام آباد بوضع حد للتحالف بين البلدين إذا استمرت واشنطن في اتهامها بالتعاون مع هذا الفرع من طالبان الأفغانية
.

والجمعة أكدت وزيرة الخارجية الباكستانية هينا رباني خار أن بلادها "أبلغت الولايات المتحدة الرسالة الآتية: ستخسرون حليفا. لا يمكنكم أن تسمحوا لأنفسكم برهن باكستان والشعب الباكستاني".

يذكر أن شبكة حقاني تتبع قائدها ومؤسسها السبعيني جلال الدين حقاني وهو من زعماء الحرب الأفغانية إبان الغزو السوفياتي، وقد مولته الولايات المتحدة لقتال القوات السوفياتية في أفغانستان خلال الثمانينيات، وهو الآن بات يتخذ هو وأسرته من باكستان قاعدة له، وقد تدرج ابن حقاني الأكبر في قيادة منظمة أبيه العجوز.

وخلال الثمانينيات كان حقاني على علاقة وثيقة بوكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي أي) والاستخبارات الباكستانية، قبل أن يتحالف مع حركة طالبان بعد استيلائها على السلطة في كابل عام 1996 حيث عمل وزيرا في حكومة الملا محمد عمر زعيم طالبان.

وحينما غزت القوات الأميركية أفغانستان في عام 2001، وطد حقاني علاقاته وتجذر في شمال وزيرستان ليصبح من أوائل الزعماء الميدانيين المعادين للأميركيين الذين يتركزون في المناطق الحدودية الباكستانية غير الخاضعة للقانون.

المصدر : وكالات