نعش برهان الدين رباني ملفوف بالعلم الأفغاني خلال تشييع جنازته اليوم في كابل (الفرنسية)

شيع آلاف الأفغان اليوم رئيسهم السابق برهان الدين رباني المفاوض مع حركة طالبان والذي أُغتيل قبل ثلاثة أيام في العاصمة كابل.

وتعهد الرئيس الحالي حامد كرزاي خلال مراسم التشييع بمواصلة جهود السلام بالبلاد. وقال "دم الشهيد رباني وغيره الذين سقطوا دفاعا عن الحرية يلزمنا بمواصلة جهود التوصل إلى السلام والاستقرار، ومن مسؤوليتنا في الوقت نفسه أن نحارب أعداء السلام بإصرار".

وأدلى كرزاي بكلمته بينما جثمان رباني مسجى في القصر الرئاسي حيث ألقى مئات المسؤولين الأفغان والسفراء الأجانب النظرة الأخيرة على النعش الملفوف بالعلم الأفغاني والمغطى بالزهور.

وكان السفير الأميركي رايان كروكر من بين الذين حضروا مراسم التشييع، وقالت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية إن وزير الخارجية السابق علي أكبر ولايتي والمقرب من المرشد الأعلى علي خامنئي ترأس وفد التشييع.

وقال صلاح رباني نجل الفقيد "نشهد اليوم واحدا من أكبر الأحداث السياسية وأكثرها حزنا في تاريخ العالم" وحث الحكومة بقوة على التحقيق بمقتل والده.

ودفن الرئيس السابق على تلة مطلة على العاصمة بالقرب من منزله حيث أٌغتيل بانفجار قنبلة أُخفيت في عمامة رجل قدم نفسه على أنه موفد من طالبان جاء ليبحث معه مفاوضات السلام.

برهان الدين رباني كان رمزا قياديا للطاجيك بأفغانستان (الفرنسية-أرشيف)
دعوة للثأر
ووصل أنصار رباني من الطاجيك وهم يهتفون "الموت للدمى الخارجية" و"باكستان هي عدونا" و"الموت لجهاز المخابرات الباكستاني".

وتعهد بعض المشيعين الغاضبين بالثأر لاغتياله، وقال عناية الله، وهو طالب جامعي من الطاجيك "كلنا مفجوعون، لقد خسر الشعب قائدا عظيما".

وأضاف "نتعهد الانتقام لبرهان الدين رباني، ونطالب الحكومة بالقبض على المسؤولين عن اغتياله، ونريد أن تتم محاكمة المسؤولين عن تنظيم اللقاء الأخير بين رباني والانتحاري حتى ولو كانوا من أعضاء المجلس الأعلى للسلام".

استنفار أمني
وصاحب الجنازة إجراءات أمنية مكثفة حيث المنطقة الدبلوماسية في كابل التي تضم منزل عائلة رباني والسفارات ومقر قيادة قوة المساعدة الدولية (إيساف).

وانتشرت عناصر الشرطة، وبعضهم على متن عربات مدرعة في شوارع كابل حيث فرض طوق أمني بالمنطقة ومنع وصول السيارات بينما اُخضع المارة للتفتيش.

وأعلنت الشرطة نشر عناصر إضافيين "في أعلى مستوى استنفار" لضمان الأمن خلال الجنازة، كما وضع الجيش والاستخبارات في حالة تأهب.

وصرح رئيس قسم التحقيقات الجنائية في كابل محمد زاهر"لقد اتخذنا احتياطات إضافية من خلال نشر قرابة ثلاثة آلاف شرطي خصوصا للجنازة".

ورباني (71 عاما) أحد أبرز قيادات المجاهدين سابقا ضد القوات السوفياتية في ثمانينيات القرن الماضي، وأصبح رئيسا لكن بدون سلطة فعلية بين 1992 و1996 حين اندلعت حرب أهلية رهيبة في البلاد.

وعين قبل أقل من سنة على رأس المجلس الأعلى للسلام الذي كلفه كرزاي محاولة فتح مفاوضات سلام مع حركة طالبان.

ورباني أكبر شخصية سياسية أفغانية جرى اغتيالها منذ أن اجتاحت البلاد القوات الغربية بقيادة الولايات المتحدة لإطاحة نظام طالبان نهاية 2001.

ولم تعلق حركة طالبان على اغتيال رباني حتى الآن، إلا أن مسؤولين من الشرطة والاستخبارات حملوا طالبان المسؤولية.

المصدر : وكالات