لا يزال الآلاف محاصرين بمياه الفيضانات التي اجتاحت مناطق واسعة جنوبي باكستان وتسببت بتشريد الملايين في الوقت الذي حذرت منظمات دولية من تفشي الأمراض والأوبئة.
 
فقد أكدت آخر حصيلة رسمية باكستانية أن الفيضانات التي اجتاحت المناطق الجنوبية تسببت بمقتل ثلاثمائة شخص تقريبا حتى الآن، وتشريد خمسة ملايين وثمانمائة ألف نسمة فضلا عن تدمير العديد من المنازل ومساحات واسعة من الأراضي الزراعية بلغت ما يقارب مليون وثمانمائة ألف هكتار, فضلا عن نفوق أعداد كبيرة من قطعان الماشية.
 
بيد أن التقارير الرسمية أفادت بأن حصيلة الخسائر المادية والبشرية لا تصل إلى الأرقام التي خلفتها فيضانات العام 2010 التي أضرت بأكثر من 21 مليون نسمة.
 
المناطق المتضررة
وكان إقليم السند الأكثر تضررا على الإطلاق في الفيضانات وسط انتقادات واسعة لأسلوب تعاطي السلطات الرسمية مع الكارثة وحجمها على الرغم من إعلان رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني إلغاء زيارته إلى نيويورك والإشراف شخصيا على عمليات الإغاثة.
 
وفي هذا السياق قالت مصادر محلية أن الحكومة الباكستانية طالبت الأمم المتحدة بإصدار مناشدة دولية لتقديم المساعدات الغذائية لتوزيعها على المتضررين من الفيضانات الأخيرة.
 
ونقل مراسل الجزيرة عبد الرحمن مطر -بعد تجواله في مقاطعة مير بور بإقليم السند- عن عدد من المتضررين قولهم إن نفوق رؤوس الماشية التي بقيت محاصرة في مياه الفيضانات باتت تنذر بانتشار الأوبئة والأمراض بين المواطنين لا سيما مع غياب الأطباء البيطريين لعلاج الحيوانات المصابة، فضلا عن الحاجة الماسة لمياه الشرب النظيفة بعد أن غمرت الفيضانات الآبار الجوفية.
 

مصارف المياه
 
ولفت بعض المتحدثين إلى أن أسباب المعاناة الحقيقية تعود في جانب منها إلى قيام الحكومة بإغلاق مصارف للمياه -تعود إلى فترة الاحتلال البريطاني- عندما قامت بشق طريق جديدة في المنطقة.
 
في الاثناء، ذكر سكان في بلدة بانغريو في مقاطعة بادين أن معظم الأهالي نزحوا عن بيوتهم هربا من الفيضانات مشيرين إلى وجود جهود إغاثية دولية ومحلية لكنها لا تلبي الاحتياجات الماسة لسكان المناطق المتضررة.
 
ونقل مراسل وكالة الصحافة الفرنسية عن سكان في مقاطعة تار أن منطقتهم باتت معزولة تماما عن العالم الخارجي بسبب الفيضانات فضلا عن غرق العديد من المنازل وتناقص المواد الغذائية والطبية بشكل ينذر بمصير أسوأ.
 
 مخاوف من انتشار حمى الضنك في باكستان والذي ينقله البعوض (الجزيرة) 
معونات عاجلة
من جانبه أعلن برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة أنه سيعمل على توفير المعونات الغذائية لأكثر من مليون متضرر من الفيضانات في جنوبي باكستان مع نهاية الشهر الجاري، على أن يصل الرقم الإجمالي للمساعدات ليشمل أكثر من مليوني شخص مع مطلع الشهر المقبل.
 
وأضاف مسؤولون في البرنامج أن فرقه الميدانية بدأت عمليا بتوزيع الحصص الغذائية في مقاطعة بادين التي تعتبر واحدة من أكثر المناطق تضررا.
 
وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذرت من تفشي الأمراض الناجمة عن غياب مياه الشرب النظيفة بعد أن رفع عمال إغاثة ميدانيون تقارير تفيد بتزايد هذه الحالات المرضية يوميا.
 
وفي هذا الجانب، أعلنت منظمات تابعة للأمم المتحدة عزمها على توزيع عبوات من مياه الشرب النظيفة على أربعين ألف شخص يوميا فضلا عن تسيير صهاريج لنفس الغرض خلال الأيام القليلة المقبلة.
 
حمى الضنك
وكانت مصادر إعلامية باكستانية أكدت وفاة تسعة أشخاص أمس السبت إثر إصابتهم بفيروس حمى الضنك النزفية في مدينة لاهور ليرتفع بذلك عدد الوفيات إلى 38 شخصا منذ بدء تفشي المرض في المدينة.
 
وذكر الموقع الإلكتروني لقناة "جيو نيوز" الإخبارية الباكستانية أن مستشفيات المدينة ازدحمت بالمصابين مع قلة الموارد والإمكانيات اللازمة لعلاج الفيروس الذي تحول إلى "وباء" في لاهور خاصة وفي إقليم البنجاب بشكل عام.
 
وطبقا لمنظمة الصحة العالمية فإن حمى الضنك هي من أنواع العدوى المنقولة بالبعوض -الذي يتكاثر في المستنقعات وبرك الفيضانات- وتتسبب بأعراض تشبه الإنفلونزا لكنها قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة تفضي للوفاة.

المصدر : الجزيرة + وكالات