الدخان ينبعث من سفارة إسرائيل بالقاهرة بعد اقتحام المتظاهرين لها (الفرنسية)

تراقب الولايات المتحدة بحذر ما تشهده العلاقات بين إسرائيل ومصر وتركيا من تردٍ ينذر بزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط ويهدد الأهداف الأميركية في المنطقة
.

فالتدهور المتزامن لعلاقات إسرائيل بمصر وتركيا -وهما الدولتان اللتان طالما كانتا بمثابة حِرز أمني ودبلوماسي للدولة العبرية- يجيء في وقت يتأهب فيه الفلسطينيون للتقدم هذا الشهر إلى الأمم المتحدة لطلب الاعتراف بدولتهم المستقلة.

ومن شأن هذه الخطوة التي ظلت الولايات المتحدة تسعى لإجهاضها دون جدوى، أن تتسبب في تعقيد جهود السلام في المنطقة، وتُحكم طوق العزلة على إسرائيل، وتجعل إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما في وضع غير مريح بأن تبدو منحازة إلى جانب تل أبيب في مواجهة حلفائها وشركائها الآخرين.

وجاء سيل المكالمات الهاتفية التي أجراها أوباما وكبار مستشاريه للأمن القومي مطلع الأسبوع الجاري مع نظرائهم الإسرائيليين والمصريين والإقليميين عقب اقتحام السفارة الإسرائيلية بالقاهرة الجمعة الماضية، ليؤكد الهواجس التي تؤرق الولايات المتحدة بشأن تطورات الأوضاع في المنطقة.

وكان من الممكن أن يُفضي ذلك الاقتحام إلى تقويض اتفاقية السلام المبرمة بين إسرائيل ومصر، التي ظلت تمثل دعامة أساسية لاستقرار منطقة الشرق الأوسط طوال العقود الثلاثة الماضية.

وإلى جانب توتر العلاقات المصرية الإسرائيلية، فإن ما يؤرق المسؤولين الأميركيين هو النبرة الحادة للتصريحات التي تصدر من تركيا بشأن تردي علاقاتها مع إسرائيل.

وقد دفعت تلك التطورات أوباما شخصيا للاتصال هاتفيا برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجمعة لطمأنته عقب اقتحام المتظاهرين المصريين السفارة الإسرائيلية.

وتحدثت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون مع نظيرها المصري محمد عمرو لتُذَكَّره بمسؤولية مصر عن حماية الممتلكات الدبلوماسية وموظفي السفارة, ومؤكدة الأهمية التي توليها الولايات المتحدة للسلام بين مصر وإسرائيل.



ما يؤرق المسؤولين الأميركيين هو النبرة الحادة للتصريحات التي تصدر من تركيا بشأن تردي علاقاتها بإسرائيل
خطوة رمزية
وقد أوجزت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند مخاوف الولايات المتحدة حين قالت إن "المهم ليس مجرد تسوية المشكلة الأمنية الآنية بشأن بعثة إسرائيل الدبلوماسية بالقاهرة، بل أمن المنطقة برمتها لا سيما في هذا الظرف البالغ التعقيد" مع اقتراب موعد تقديم الفلسطينيين طلبهم لنيل اعتراف الأمم المتحدة.

وقد لوَّحت الإدارة الأميركية باستخدام حق النقض (الفيتو) لوأد أي قرار من مجلس الأمن الدولي يعترف بالدولة الفلسطينية، لكنها لا تستطيع إجهاض الخطوة في الجمعية العامة حيث من المؤكد تقريبا أن يُحظى الطلب بالموافقة.

ومع أن اعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية سيكون رمزيا إلى حد كبير، فإنه سيضفي شرعية لحجة الفلسطينيين بضرورة المضي قدما في طلبهم إلى المنظمة الدولية دونما انتظار حتى تُبرم إسرائيل صفقة معهم فيما يتعلق بالحدود وقضايا أخرى التي لطالما حالت دون إعلان الدولة المستقلة.

ومن المرجح أن تقف كل من مصر وتركيا إلى جانب الفلسطينيين في خطوتهم هذه، لتتركا الولايات المتحدة وحفنة من الدول الأخرى تنحاز للموقف الإسرائيلي.

ومما يزيد الطين بلة أن دبلوماسيا سعوديا سابقا ذا نفوذ قال إن علاقات بلاده بالولايات المتحدة ستتأثر إذا أقدمت واشنطن على نقض قرار من مجلس الأمن الدولي يقضي بالاعتراف بدولة فلسطينية.

وفي هذه الأجواء العكرة تدهورت العلاقات التركية الإسرائيلية في الآونة الأخيرة حينما رفضت إسرائيل الانصياع للمطالب التركية بالاعتذار عن الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية -الذي كان متجها إلى غزة محملا بمساعدات إنسانية- العام المنصرم وأودى بحياة ثمانية أتراك وأميركي من أصل تركي كانوا على متن إحدى سفنه.

المصدر : أسوشيتد برس