إيران وروسيا اتفقتا على أن تشرف الوكالة الذرية على محطة بوشهر (الفرنسية-أرشيف)

تعهدت روسيا بتعاون نووي أكبر مع إيران بعد أن احتفل البلدان اليوم بربط محطة بوشهر النووية بشبكة الكهرباء الوطنية، في وقت أعرب فيه مسؤول إيراني رفيع عن استعداد بلاده لاستئناف المحادثات مع الدول الكبرى، وأبدى رئيس الوكالة الدولية للطاقة النووية قلقه لما اعتبره نشاطات نووية إيرانية تخرق قرارات مجلس الأمن.

واحتفل اليوم وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي ووزير الطاقة الروسي سيرغي شماتكو ومسؤولون رفيعون من البلدين ببلوغ محطة بوشهر 40% من ألف ميغاوات هي طاقتها الإنتاجية القصوى التي يفترض أن تبلغها المنشأة حسب المسؤولين الإيرانيين في ديسمبر/كانون الأول القادم.

وتحدث شماتكو في مؤتمر صحفي مع صالحي عن يقينه بتعاون مستقبلي أكبر بين بلاده وإيران في مشروع بوشهر ومشاريع نووية أخرى ستحظى فيها كما قال معايير السلامة باهتمام خاص في ضوء حادثة فوكوشيما.

وقال صالحي أمس إن هناك مشروعا لربط المحطة بشبكة الكهرباء الوطنية وفق خطة دقيقة للغاية من حيث الأمان والسلامة تتضمن تشغيل مفاعلها 45 يوما واختبارات إضافية قبل تفعيله مجددا، وزيادة الطاقة الإنتاجية إلى 50%.

وقال شماتكو إن "وكالة الطاقة النووية وافقت على كل الاختبارات، وستعمل المحطة بشكل آمن لمدة عقود".

وتستخدم المحطة وقودا روسي الصنع، ومن المقرر إعادة نفاياتها النووية إلى روسيا التي اتفقت وإيران على منح وكالة الطاقة النووية حق الإشراف الكامل على المنشأة التي دُشنت رسميا قبل 13 شهرا، لكن مفاعلها لم يبدأ العمل إلا في مايو/أيار الماضي.

واشتكى مسؤولون إيرانيون لسنوات تأخر إطلاق المحطة واتهم بعضهم علنا روسيا بأنها تتعمد تعطيلها بضغط من الغرب الذي يقول إن إيران تحاول صنع قنبلة نووية تحت غطاء برنامج ظاهره سلمي، وهو ما تنفيه طهران قطعا.

مشاريع أخرى
وإضافة إلى بوشهر يحاول الخبراء الإيرانيون إحياء مشروع محطة لإنتاج الكهرباء طاقتها 360 ميغاوات في منطقة دارخوين بمحافظة خوزستان الجنوبية الغربية، وهو مشروع بدأته فرنسا وتخلت عنه بعد ثورة 1979.

وأقر محمد أحمديان نائب رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة النووية بأن مشروع دارخوين معطل بسبب العقوبات الأوروبية، لكنه تحدث عن مفاوضات مع دول أخرى أبدت استعدادا لإحيائه.

وعلى الرغم من تشكيكها في سلمية برنامج إيران، فإن الولايات المتحدة قالت إنها لا تعارض منشآت مثل بوشهر لإنتاج الكهرباء، وما تعارضه إنما هو محطات لتخصيب اليورانيوم، وهو مادة يمكن استخدامها لتصنيع قنبلة نووية إن عولجت بنسبة عالية.

المحادثات النووية
وفي خطوة تزامنت مع إطلاق المحطة راسل أمس كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين سعيد جليلي مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون مبديا استعداد بلاده لاستئناف محادثات تتوج بـ"اتفاقات ثنائية".

وظلت المحادثات معطلة منذ يناير/كانون الثاني الماضي بسبب رفض إيران الاستجابة لمطالب غربية بالإقلاع عن تخصيب اليورانيوم، وهو نشاطٌ فرض مجلس الأمن على إيران بسببه أربع حزم من العقوبات، لكنها لم تُقلع عنه.

وبعد يوم فقط من الرسالة أبدى الأمين العام لوكالة الطاقة النووية يوكيا آمانو "انشغاله المتزايد" بنشاط إيراني محتمل لتطوير صواريخ نووية، وقال إن طهران لا تتعاون تماما مع المفتشين.

وأقر أمانو أن إيران أبدت "شفافية أكبر" الشهر الماضي حين زارها مسؤول رفيع من الوكالة التي استطاعت الاطلاع على منشآت لم تستطع الوصول إليها سابقا، لكنه تحدث عن الحاجة إلى إظهار هذا القدر من الشفافية في مشاريع نووية أخرى.

وتحدث أمانو عن نصب أجهزة طرد مركزي للتخصيب في منشأة بُنيت تحت الأرض قرب قم، وعن إخطار من إيران للوكالة بنيتها بناء منشأة جديدة لتحويل اليورانيوم، وهو "خرق آخر لقرارات مجلس الأمن ومجلس الأمناء".

المصدر : وكالات