لاجئون سوريون بأحد المخيمات بتركيا يحتفلون بزواج (الجزيرة)

شهدت العاصمة التركية أنقرة تنسيقا بين تركيا والولايات المتحدة إزاء سوريا مقترنا بتصعيد المواقف، حيث وصل مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية مساء الاثنين إلى أنقرة لبحث آخر التطورات في سوريا والمنطقة، عشية زيارة وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو لدمشق.

وذكرت وكالة أنباء الأناضول التركية أن المسؤول عن الملف السوري في وزارة الخارجية الأميركية فريديريك هوف وصل إلى أنقرة حيث سيجري سلسلة محادثات مع السلطات التركية حول آخر التطورات في سوريا والمنطقة.

وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قد طلبت في اتصال هاتفي أمس الأحد من نظيرها التركي أحمد داود أوغلو، نقل رسالة واضحة إلى دمشق تطالبها بإعادة جنودها إلى ثكناتهم فورا وإطلاق سراح جميع المعتقلين.

كما بحث السفير الأميركي لدى أنقرة فرانسيس ريكيارديوني مستجدات الوضع السوري مع إبراهيم كالين المستشار الرئيسي لرئيس الوزراء التركي.

وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، قد ترأس اجتماعا ضم رئيس هيئة الأركان الجنرال نجدت أوزيل ووزير الخارجية ووزير الدفاع عصمت يلمز.

وأوضح بيان صدر عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء أن الاجتماع كان بمثابة تقييم عام ركّز على مسائل تتعلّق بالأمن الخارجي.

ويأتي الاجتماع قبيل الزيارة المقررة لداود أوغلو لدمشق غدا الثلاثاء، وقال أردوغان إنه سيحمل رسالة مفادها أن صبر تركيا نفد إزاء استمرار نظام الرئيس السوري بشار الأسد في قمعه الدموي للمتظاهرين.

غير أن الرد السوري على الموقف التركي جاء سريعا وشديد اللهجة، حيث صرحت مستشارة الرئيس السوري للشؤون السياسية والإعلامية بثينة شعبان قائلة "إن كان وزير الخارجية التركي قادما لنقل رسالة حازمة إلى سوريا، فإنه سيسمع كلاما أكثر حزما بالنسبة للموقف التركي".

وظلت تركيا حتى هذا العام تحتفظ بعلاقات وثيقة مع سوريا لكن انتقاداتها تزايدت لقمع انتفاضة شعبية بدأت قبل خمسة أشهر.

 وتفاقم التوتر في يونيو/ حزيران حين فر أكثر من عشرة آلاف سوري عبر الحدود الجنوبية لتركيا هربا من أعمال العنف.

ولا يزال أغلب اللاجئين يلوذون بمعسكرات تركية، وقال الرئيس التركي عبد الله غل يوم الثلاثاء الماضي إنه شعر بالترويع من الهجوم السوري بالدبابات على مدينة حماة في وسط البلاد.



ظلت تركيا حتى هذا العام تحتفظ بعلاقات وثيقة مع سوريا لكن انتقاداتها تزايدت لقمع الرئيس بشار الأسد لانتفاضة شعبية بدأت قبل خمسة أشهر

نبرة تحدٍّ
وفي مؤشر على تصعيد الولايات المتحدة لهجتها الناقمة على نظام حزب البعث الحاكم في سوريا، تعهد السفير الأميركي لدى دمشق روبرت فورد باستئناف جولاته بمختلف المناطق السورية، منددا بحملة القمع "المفرطة" التي تشنها الحكومة.

وقد أعادت واشنطن الخميس السفير روبرت فورد إلى سوريا حيث تقتحم قوات الرئيس بشار الأسد بدباباتها العديد من المدن سعيا لقمع حركة احتجاجية مستمرة منذ أشهر للمطالبة بالديمقراطية.

وتعهد السفير في مقابلة مع قناة أي بي سي الأميركية قبل مغادرته واشنطن بمواصلة التنقل داخل سوريا، في إشارة إلى زيارته السابقة لمدينة حماة الشهر الماضي التي أثارت حفيظة الحكومة السورية.

وقال فورد لبرنامج "هذا الأسبوع" الذي يبث اليوم الأحد ويتناول قضايا سياسية "لا يعنيني كثيرا (أن تغضب دمشق)، إذ يتعين أن نبدي تضامننا مع المحتجين السلميين".

وتابع بنبرة تنم عن تحدٍّ قائلا "لن يثنيني شيء عن فعل الأمر نفسه غدا (زيارة حماة أو غيرها من المدن) إذا تطلب الأمر ذلك، سأواصل تنقلي عبر سوريا، لا يمكنني التوقف عن ذلك".

وفي تقرير إخباري بثته اليوم الاثنين قبيل زيارة وزير الخارجية التركية لدمشق، قالت وكالة رويترز للأنباء إن الصداقة التي تربط بين تركيا و بشار الأسد تقف على شفا الانهيار، مشيرة إلى تصريحات مستشارة الرئيس السوري الإعلامية حول الزيارة.

ومضت الوكالة إلى القول إنه إذا عاد الوزير أوغلو خالي الوفاض، فإن أردوغان سيواجه باحتمال وضع حد لعلاقة صداقة سعى إلى تعزيزها بكل حرص طوال السنوات العشر الماضية، وهو ما سيجعل الأسد يعيش في عزلة أكبر ويعتمد على الدعم الإيراني أكثر من أي وقت مضى.

المصدر : الجزيرة + وكالات