ارتفعت حصيلة ضحايا إعصار آيرين -الذي تراجع إلى عاصفة استوائية- إلى 15 شخصا وتجاوز نيويورك متجها إلى الشمال الأميركي وتحديدا إلى ولايات كونيتيكت ورود آيلند وماساشوستس، ومن المحتمل أن يصل هذه الليلة كندا.

وقضى نصف الضحايا بولاية كارولاينا الشمالية التي ضربها الإعصار صباح السبت قبل أن يتراجع صباح الأحد إلى عاصفة استوائية، أما الآخرون فقتلوا في نيوجيرسي وفرجينيا وميريلاند وكونيتيكت وفلوريدا.

كما سبب الإعصار سقوط أشجار وفيضانات، لكن مدينة نيويورك تجنبت الأسوأ الذي كانت السلطات مستعدة لمواجهته.

في هذه الأثناء، قالت وزيرة الأمن الداخلي الأميركي جانيت نابوليتانو اليوم الأحد إن أسوأ مراحل الإعصار انتهت بالنسبة إلى كثير من سواحل شرق الولايات المتحدة بما في ذلك نيويورك ونيوجيرسي.

وأضافت نابوليتانو في مؤتمر صحفي أن الاستعدادات التي سبقت العاصفة أدت إلى خفض الخسائر في الأرواح بدرجة كبيرة، إلا أنها حذرت من أن فيضان الأنهار في أنحاء الساحل الشرقي ما زال يشكل خطرا على حياة الناس.

آيرين يغمر شوارع نيويورك بالماء (الفرنسية)
تراجع
وتراجع آيرين إلى مستوى عاصفة استوائية صباح اليوم لكنه ظل مع ذلك يحرك الأمواج التي تضرب الشواطئ، وتغرق الأحياء السكنية المطلة على البحر.

وبلغ منسوب المياه حوالي ثلاثين سنتيمترا في ساوث ستريت سيبورت في مانهاتن السفلى، وكان المد يرتفع فيما يبدو إلا أن حجم الأضرار أقل مما كان يخشى وقوعه.

وفي مانهاتن أيضا، عبرت شركة إديسون عن تفاؤلها بسبب عدم الحاجة لقطع التيار الكهربائي عن الحي المالي حتى الآن، معلنة عن عدم وصول المياه إلى خطوط الكهرباء الحساسة الموجودة تحت الأرض.

في غضون ذلك، عاد الأحد التيار الكهربائي إلى مئات آلاف المنازل التي قطع آيرين عنها التيار أثناء مروره بالساحل الشرقي الأميركي.

وسارعت طواقم الصيانة إلى إعادة وصل التيار الكهربائي في كل من فيرجينيا وميريلاند، بعد أن غمرت المياه محطات الكهرباء وتركت أكثر من أربعة ملايين منزل من دون كهرباء.

وأدت الأمطار الغزيرة والرياح إلى إغلاق ثلاثة جسور تؤدي إلى شبه جزيرة روكاويز في مواجهة المحيط الأطلسي, وعلى مسافة أبعد باتجاه الشرق في لونغ إيلاند فشلت فيما يبدو السواتر الرملية في منع الفيضان وحماية المتاجر الساحلية.

نيويورك وواشنطن
وكانت شوارع مدينة نيويورك التي تشبه خلية النحل في العادة شبه ساكنة بعد أن أمرت السلطات بإجلاء عشرات الآلاف من السكان من المناطق المنخفضة وإغلاق شبكة مترو الأنفاق والمطارات وخدمات الحافلات.

وقال خبراء الأرصاد الجوية إن آيرين ما زال يشكل تهديدا خطيرا بإثارة أمواج يمكن أن ترفع منسوب المياه ما بين 120 و240 سنتيمترا تقريبا في المناطق الساحلية من فرجينيا إلى ماساشوستس، ومن المحتمل أيضا هبوب أعاصير منفصلة في منطقة نيويورك.

وأدى الإعصار إلى سقوط أمطار بلغ منسوبها عشرين سنتيمترا على منطقة واشنطن، لكن العاصمة لم تتعرض فيما يبدو لخسائر كبيرة، وأغلقت بعض الجسور لكن المطارات ظلت مفتوحة وسيرت الرحلات وفق الجدول المعتاد.

وفي واشنطن أيضا أفادت مراسلة الجزيرة وجد وقفي أن الدمار أقل من المتوقع بكثير، وأضافت أن آيرين أصبح من الماضي بالنسبة لواشنطن وبوسطن وميريلاند مؤكدة عودة التيار الكهربائي إلى أكثر منازل هذه الولايات.

آيرين قد يلحق أضرارا بالاقتصاد الأميركي تناهز عشرات المليارات من الدولارات (الفرنسية)
مليارات الدولارات
وكان حاكم ولاية نيوجيرسي صرح الأحد أن آيرين قد يلحق أضرارا بالاقتصاد الأميركي -المتضرر أصلا- تناهز عشرات المليارات من الدولارات.

وتوقع كريس كريستي لشبكة أن بي سي الإخبارية أن تصل تقديرات الخسائر إلى مليارات الدولارات، وقد تتجاوزها إلى عشرات المليارات.

وقد تشمل الخسائر الأضرار التي تلحق بالأبنية نتيجة الفيضانات، فضلا عن تعطل الأشغال وتكلفة عمليات التنظيف من جانب الحكومة.

وقالت هيئة كينيتيك أناليسيس التي تتوقع حجم الخسائر عبر نماذج بالحاسب الألي، الأحد، إن الخسائر في كارولاينا الشمالية وكارولاينا الجنوبية اللتين كانتا أول ولايتين يضربهما الإعصار مع وصوله إلى اليابسة الجمعة، قد تتراوح بين مائتي مليون وأربعمائة مليون دولار.

وكان العام الحالي الأكثر سوءا في الأحوال الجوية بتاريخ الولايات المتحدة حيث بلغت الخسائر 35 مليار دولار حتى الآن من الفيضانات والأعاصير وموجات الحر.

يُذكر أن إعصار كاترينا تسبب في أفدح الخسائر في تاريخ الولايات المتحدة حيث أغرق مدينة نيو أورلينز عام 2005، وقدرت خسائره بأكثر من مائة مليار دولار.

عاصفة جديدة
ولم يكن إعصار آيرين كل ما في جعبة الطقس لأميركا، حيث قال خبراء الأرصاد الجوية بالولايات المتحدة إن العاصفة الاستوائية هوزيه تشكلت قرب برمودا الأحد لتصبح عاشر عاصفة بموسم أعاصير المحيط الأطلسي العام الجاري.

وذكر المركز القومي الأميركي للأعاصير أن هوزيه تشكلت على بعد نحو 185 كيلومترا إلى الجنوب والجنوب الغربي من برمودا، وهي تتحرك شمالا، ولم تشكل خطرا على مصالح الطاقة الأميركية في خليج المكسيك. 

المصدر : وكالات