صورة بثها ناشطون قالوا إنها لمدنيين قتلا برصاص الأمن السوري (الفرنسية-أرشيف)

تحدثت بعثةٌ أممية زارت سوريا لتقييم الوضع الإنساني هناك عن "حاجةٍ ماسة" لحماية المدنيين في هذا البلد، في وقت طرحت فيه روسيا مشروع قرار في مجلس الأمن يكتفي بدعوة نظام بشار الأسد لتسريع الإصلاح ولا يلوّح بالعقوبات كما اقترحت وثيقةٌ أوروبية تحظى بدعم أميركي.

وأنهت البعثة زيارة هي الأولى إلى سوريا منذ بدأت المظاهرات المطالبة بإسقاط نظام الأسد في منتصف مارس/آذار، وزارت عددا من المدن التي شهدت احتجاجات، لكنها كانت دائما مصحوبة بمندوبين عن الحكومة السورية.

وخلصت البعثة إلى أنه "على الرغم من عدم وجود أزمة إنسانية على المستوى الوطني، هناك حاجة ملحة لحماية المدنيين من الاستخدام المفرط للقوة".

وقال فرحان حق مساعد المتحدث الرسمي باسم الأمين العام الأممي "الحضورُ الدائم للمسؤولين الحكوميين حدّ من قدرة البعثة على التحقق من الوضع بصورة كاملة ومستقلة".

وأضاف أن أشخاصا استطاعت البعثة التكلم إليهم تحدثوا عن ترهيبٍ شديد ومخاطر كبيرة يتعرضون لها، وجدّد دعوةً وجهتها المنظمة الأممية إلى دمشق لـ"الإقلاع عن الاستخدام المفرط للقوة ضد المدنيين".

ويُتوقع أن ترفع البعثة تقريرا كاملا إلى الأمين العام الأممي بان كي مون الذي اتهم الاثنين الماضي الأسد بنكث وعدٍ بإنهاء الحملة الأمنية التي خلفت حسب أرقام ناشطين سوريين وأرقام المنظمة الأممية ألفين ومائتي قتيل مدني.

مشروعا قرار
وجاء حديثُ المنظمة الأممية عن الحاجة لحماية المدنيين في وقت طرحت فيه روسيا مشروعَ قرار في مجلس الأمن يكتفي بدعوة الأسد إلى تسريع الإصلاح، ولا يتضمن التلويح بالعقوبات، كما جاء في مشروع قرار آخر عرضته دول أوروبية بدعم أميركي، وهددت موسكو باستعمال حق النقض (الفيتو) ضده.

وعرض مندوب روسيا في المجلس فيتالي تشوركين الجمعة مشروع القرار الذي يدعو إلى "تسريع تطبيق الإصلاحات"، لكنه يحث أيضا المعارضة على "بدء حوار سياسي" مع النظام، الذي لم يحن الوقت بعد لمعاقبته حسب موسكو.

تشوركين تحدث عن مبعوث روسي مهم يزور دمشق هذا الأسبوع (الفرنسية-أرشيف)
وتحدث تشوركين عن "مبعوث مهم جدا من موسكو" يزور دمشق هذا الاثنين.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على النظام السوري في وقت سابق، فيما تبحث أوروبا توسيع إجراءات ردعية ضده، قد تشمل حظر استيراد النفط السوري.

وقال تشوركين إن مجلس الأمن يجب أن "يدفع الأطراف في الاتجاه الصحيح" لا أن يطرح "أمرا يدعم المعارضة، وهو ما نلاحظه في مشروع القرار" الغربي.

وينص مشروع القرار الغربي -الذي وُزع الثلاثاء- على حظر كامل للأسلحة وعلى تجميد أرصدة الأسد و23 شخصا وأربعة كيانات، لكن اسم الرئيس السوري وأخيه ماهر ليسا مدرجيْن على قائمة من 22 شخصا محرومين من الحصول على تأشيرات سفر.

وقال دبلوماسي غربي "نريد من الأسد أن يرحل عن البلد".

ورحب المندوبان البريطاني والألماني بتوجه روسيا إلى استصدار قرار, لكنهما اعتبرا النص الروسي أضعف من بيانٍ رئاسي صدر هذا الشهر, وانتقد لجوء دمشق إلى القوة.

ووصف دبلوماسي غربي النص الروسي بـ"مناورة لتحويل مسار المفاوضات"، واعتبر آخر أنه "يساوي بين أي أعمال عنف يقوم بها المحتجون وقمع الحكومة".

وتعتبر روسيا من أهم موردي السلاح إلى سوريا ومن شأن حظر على بيع العتاد العسكري الإضرار بصفقاتها مع هذا البلد.

مخاوف
وقالت روسيا إنها مستعدة للتصويت على أي قرار يدعو إلى فرض عقوبات، لكن الغربيين يؤكدون أنهم لن يقبلوا بأقل من فرض هذه العقوبات.

وقاطع مندوبا روسيا والصين الخميس مشاوراتٍ غير رسمية بشأن مشروع القرار الغربي.

وقال دبلوماسي غربي إن هناك مقاومة شديدة يلقاها مشروع القرار من روسيا والصين اللتين اشتكتا مثلهما مثل البرازيل والهند وجنوب أفريقيا (وهي بلدانٌ غير دائمة العضوية) من أن الناتو في ليبيا تجاوز تفويضه، وتقولان إنهما تخشيان تكرار السيناريو ذاته في سوريا.

المصدر : وكالات