إيران قالت إنها طلبت من سوريا تخفيف حدة الخيار الأمني (الجزيرة)

قال مصدر إيراني في دمشق إن "طهران قدمت مجموعة مقترحات معظمها سياسية أكثر من مرة" لتجاوز الأزمة السورية الحالية، "لكن الأصدقاء السوريين أكتفوا بسماع النصيحة شاكرين لنا مساندتنا، مؤكدين أنهم يعملون على برنامج إصلاحي ويستطيعون حل الأزمة وتجاوزها".
 
وأضاف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية أن "المقترحات شملت العديد من القضايا العالقة، لا سيما منها المتعلق بالأزمة الجارية، فضلا عن مقترحات لها علاقة بالتعاطي الإعلامي السوري الرسمي وشبه الرسمي، والخيارات الواقعية للتعاطي مع أطياف الشعب السوري".

وكشف المصدر الإيراني عن أن "عشرات البنود من مجموعة المقترحات التي تم تقديمها خطيا إلى جهات سورية مسؤولة تضمنت حلولا، كان يمكن أن تسهم، بحسب وجهة النظر الإيرانية، في تخفيف حالة الاحتقان في الشارع السوري، لا سيما عندما كانت الأزمة في بداياتها، واضعين ما نملكه من خبرة في تصرف أصدقائنا بدمشق، منوهين بضرورة تخفيف حدة الخيار الأمني".

وكان السفير الإيراني في موسكو رضا سجادي قد أعلن السبت عن أن دمشق رفضت اقتراحا إيرانيا لوضع حد للأزمة في سوريا وأكدت لإيران أنها "كفيلة بهذه الأزمة".

وقال سجادي إن إيران تبذل جهودا مضنية على مستوى العالم، ومن خلال المؤسسات الدولية لتعكس واقع ما يجري في سوريا كما هو، متهما الغرب بتشويه الأحداث الجارية في سوريا.

وأضاف سجادي -الذي لم يدل بتفاصيل إضافية حول الاقتراحات الإيرانية لحل الأزمة السورية- قائلا "على هذا الصعيد قدمنا اقتراحات إلى سورية، إلا أن الحكومة السورية ترى أنها تستطيع حل مشاكلها بنفسها، وأنها ليست بحاجة لمساهمة الدول الأخرى في إيجاد مثل هذا الحل، ولكنها تقبل بالاستشارة السياسية فقط".

مطالب مشروعة
وقد وصفت إيران السبت المطالب التي ترفعها المظاهرات في سوريا بأنها "مشروعة" وطلبت من نظام الرئيس بشار الأسد الاستجابة لها بسرعة، في موقف إيراني نادر من الاحتجاجات التي بدأت قبل خمسة أشهر، لكنها انتقدت مع ذلك المطالب الغربية بتنحي الأسد باعتبارها "تدخلا سافرا" في الشؤون الداخلية.

ونقلت وكالة الأنباء الطلابية (إيسنا) عن وزير الخارجية علي أكبر صالحي قوله "على الحكومات أن تستجيب للمطالب المشروعة لشعبها، سواء في سوريا أو اليمن وغيرهما. في هذه البلدان تعبر الشعوب عن مطالب مشروعة، وعلى حكوماتها أن تستجيب لها بسرعة".

صالحي حذر من فراغ سياسي في سوريا (الفرنسية-أرشيف)

وتحدث صالحي عن "موقفٍ واحد" اتخذته إيران من الاحتجاجات في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأيدت إيران الاحتجاجات في كل الدول العربية عدا سوريا -وهي أحد أوثق حلفائها- حيث تعلن تأييدها للرئيس بشار الأسد، مع دعوته إلى تطبيق إصلاحات.

وحذر صالحي من "فراغ سياسي" في سوريا تكون له "عواقب غير متوقعة على الدول المجاورة وعلى المنطقة.. ويمكن أن يسبب كارثة في المنطقة وأبعد منها".

ووصف سوريا بأنها "حلقة مهمة من حلقات المقاومة في الشرق الأوسط" يريد البعض التخلص منها وفق قوله، في إشارة إلى الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا التي دعت الأسد إلى التنحي.

وانتقد صالحي هذه الدعوات، وقال وفق ما نقلت عنه وكالة مهر للأنباء "أميركا تتصرف كقوات درك في العالم، وهذا الأمر يدل على أنها لا تزال تفكر بعقلية أنها القطب الأوحد".

وهوّن الوزير من هذه الدعوات قائلا "لو كانوا قادرين من خلال التصريحات على حل المشاكل لتمكنوا من حل مشكلة أفغانستان على الأقل"، وحذر حكومات الشرق الأوسط من تدخل بات "واضحا في بعض الدول خصوصا سوريا".

وكان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد قد دعا الأربعاء سوريا إلى تحقيق "حل بعيدا عن العنف" الذي "يخدم مصالح الصهاينة".

وقد جاءت تصريحات صالحي بعد قمة جمعت الخميس في طهران أحمدي نجاد بأمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني الذي قال إن الحل الأمني أثبت فشله، وإنه لا يبدو أن الشعب السوري سيتراجع عن مطالبه.

وقال أمير قطر إن الشعب السوري خرج في انتفاضة شعبية مدنية حقيقية للمطالبة بالحرية والعدالة، وأعرب عن أمله في أن يستنتج صناع القرار ضرورة التغيير بما يتلاءم مع تطلعات الشعب.

وتشهد سوريا احتجاجات تطالب برحيل نظام حزب البعث، قتل فيها وفق أرقام الناشطين والأمم المتحدة 2200 مدني.

المصدر : الجزيرة + وكالات