(يمين) صورة تجمع زعماء مجموعة الثماني من بينهم أوباما وساركوزي وكاميرون وبرلسكوني وفي الإطار اليسار معمر القذافي (الجزيرة+وكالات)

رحب زعماء العالم اليوم الاثنين بسيطرة ثوار ليبيا على العاصمة طرابلس، ودعوا معمر القذافي للإقرار بالهزيمة، بينما أعرب المغتربون الليبيون حول العالم عن ابتهاجهم بالسقوط الوشيك لنظام ظل يحكم البلاد لأكثر من أربعة عقود.

فقد دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون القوات الموالية لمعمر القذافي لوقف القتال والسماح بانتقال السلطة في ليبيا.

وأضاف أنه يتعين على جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الالتزام بقرارات المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، التي أصدرت مذكرات اعتقال بحق القذافي وابنه سيف الاسلام ومدير مخابراته عبد الله السنوسي.

وأشار المعارضون في ليبيا الذين قالوا إنهم اعتقلوا سيف الإسلام واثنين آخرين من أبناء القذافي، إلى أنهم قد يفضلون محاكمة الأفراد الثلاثة في ليبيا بدلا من تسليمهم إلى المحكمة الدولية.

ففي بيان أصدره من مصيف مارثا فاينيارد بولاية ماساشوستس حيث يقضي إجازته، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما "إن زخم الأحداث في مواجهة نظام القذافي وصل إلى نقطة الحسم، وإن طرابلس تفلت من قبضة الطاغية"، ودعا القذافي إلى التخلي عن السلطة فورا وإلى الأبد.

أما الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، التي قادت بلاده حملة الدعم للثورة وكانت أول دولة تعترف بالمجلس الوطني الانتقالي في ليبيا، فقد شجب نداءات القذافي لمواطنيه بمواصلة القتال ووصفتها بالدعوات "غير المسؤولة واليائسة".



نطلب من العقيد القذافي أن يوقف كل صور المقاومة العقيمة من أجل إنقاذ شعبه من مزيد من المعاناة

وناشد ساركوزي القوات التي لا تزال موالية للنظام الانصراف عن قائدها "بتهوره الأعمى والساخر"، والكف عن إطلاق النار
.

وحث رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني –الذي أبرم معاهدة صداقة عام 2008 وضعت ليبيا في مقدمة شركاء بلاده التجاريين- القذافي على "وضع حد لأي مقاومة لا طائل من ورائها ويجنب شعبه، من ثم، مزيدا من المعاناة".

وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن "على القذافي أن يكف عن القتال من دون شروط، وأن يبرهن بوضوح أنه قد تخلى عن أي ادعاء بحقه في السيطرة على ليبيا".

وحذر كاميرون من الإفراط في الاطمئنان على ما تم، قائلا إن الوضع في طرابلس متقلب تماما، واعدا بالتعاون الوثيق مع المجلس الوطني الانتقالي في حقبة ما بعد القذافي.

نقطة تحول
أما الحكومة الألمانية فإنها تعول على انتقال ديمقراطي سريع للسلطة في ليبيا، حيث تعهدت بتقديم الدعم لإعادة إعمار البلاد.

وفي الوقت نفسه ناشدت برلين العقيد معمر القذافي اليوم الاثنين للتخلي نهائيا عن السلطة.

وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفن زايبرت، في برلين "كل ساعة إضافية يتمسك فيها القذافي بسلطته التي لم تعد موجودة تكلف الناس حياتهم والمزيد من الدمار".

وأضاف المتحدث "من الواضح أن البلد تقف عند نقطة تحول... الكثير من الأمور تشير إلى أن نهاية سلطة القذافي أصبحت وشيكة".

من جانبها، دعت منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، التي لعبت غاراتها الجوية دورا رئيسيا في إضعاف البنية العسكرية التحتية للنظام الليبي، القذافي إلى التنحي ومنح مواطنيه فرصة لإعادة بناء بلدهم.

ورحبت بولندا، التي ترأس حاليا الاتحاد الأوروبي، بنهاية نظام القذافي، وأعلنت تعهد الكتلة الأوروبية بتقديم الدعم للمرحلة الانتقالية التي تمر بها ليبيا في الوقت الراهن.

ليبيون يحتفون بسقوط طرابلس واعتقال سيف الإسلام القذافي (الأوروبية)
تحفظ
وكانت الصين أكثر تحفظا في رد فعلها من القوى الغربية، حيث وعدت بالتعاون مع أي حكومة يختارها الشعب الليبي.

وبالمثل جاء رد فعل روسيا متحفظا، فقد شددت على ضرورة أن تجرى أي حوارات سياسية في ليبيا مستقبلا بعيدا عن التدخلات الأجنبية.

وحذر مسؤولون روس اليوم الاثنين من "الإفراط في الفرحة" إزاء قرب انتهاء نظام العقيد الليبي معمر القذافى قائلين إن عزله لن ينهي الأزمة السياسية في البلاد.

وقال ميخائيل مارجيلوف -المبعوث الخاص للرئيس الروسي في ليبيا- "التجربة الثورية علمتنا أنه من الصعب على من يقومون بالسيطرة بالقوة تولي السلطة".

ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن المبعوث القول "ربما يكون أمام العملية العسكرية التي من المرجح أن تؤدى لتغيير النظام في ليبيا ساعات، ولكن الأزمة في ليبيا لها جذور سياسية لن يتم التغلب عليها بسرعة"، وأضاف أن "النجاح العسكري لا يعنى النجاح السياسي".

ورأت صربيا –الحليف القديم للقذافي- أن الوضع لا يزال يمور بالأحداث، واعربت عن أملها بأن تستمر علاقتها الوثيقة مع ليبيا.

وفي تعليقها على الأحداث في ليبيا، نفت جمهورية جنوب أفريقيا الشائعات التي راجت بأنها ربما ستكون الدولة التي سيتخذها القذافي منفى له، أو التي قد تساعده على الفرار من بلده، ودعت في الوقت نفسه إلى إقامة نظام حكم "نيابي يرتكز على الشعب بحق"، وذلك على جناح السرعة.

ومن المنتظر أن يعقد مجلس السلام والأمن بالاتحاد الأفريقي، الذي وقف بادئ الأمر إلى جانب مؤسسه وداعمه معمر القذافي، في وقت لاحق اليوم اجتماعا طارئا بشأن الأحداث في ليبيا.

المصدر : وكالات