أعلنت روسيا أنها تعارض دعوات تنحي الرئيس السوري بشار الأسد وطلبت إعطاءه مزيدا من الوقت من أجل الإصلاح. من جهة أخرى، قال مسؤول تركي إن من السابق لأوانه دعوة الأسد للتنحي. أما دمشق فاعتبرت أن دعوات الدول الغربية لتنحي الأسد ستؤدي إلى تأجيج العنف في سوريا
.

ونقلت وكالة الأنباء الروسية إنترفاكس عن مصدر بوزارة الخارجية الروسية قوله إن روسيا تعارض الدعوة التي أطلقها كل من الرئيس الأميركي باراك أوباما والمفوضة العليا لشؤون السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، للرئيس الأسد إلى التنحي.

وقال المصدر نحن لا نؤيد مثل هذه الدعوات ونعتبر أنه من الضروري في الوقت الحالي إعطاء نظام الأسد الوقت ليطبق جميع الإصلاحات التي أعلن عنها. وأضاف تم إنجاز الكثير من الأمور، مثل اتخاذ قوانين مناسبة وإعلان العفو عن المعتقلين السياسيين والتحضير لإجراء انتخابات عامة نهاية العام الحالي.

أوباما دعا صراحة ولأول مرة إلى تنحي الأسد (رويترز)
ولفت إلى أن موسكو تجد إعلان الأسد عن وقف جميع العمليات العسكرية خطوة مهمة إلى الأمام، ودليلاً على رغبة الرئيس السوري والسلطات السورية بالسير على طريق الإصلاح. وشدد على أن التوصل إلى حل حقيقي لجميع المشاكل المتراكمة في سوريا يأتي فقط عبر حوار بين جميع القوى في البلاد، وحوار بين الحكومة والمعارضة
.

رأي تركي
وفي العاصمة التركية أنقرة، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول رفيع رفض كشف هويته القول إن بلاده ترى أن من السابق لأوانه دعوة الأسد للتنحي. وقال "نحن لم نصل تلك المرحلة بعد"، وأضاف "أولا وقبل كل شيء فإن شعب سوريا هو الذي ينبغي أن يطلب من الأسد التنحي، وهذا ما لم نسمعه في شوارع سوريا". وأشار إلى أن المعارضة السورية ليست موحدة.

وكانت الضغوط الدولية قد تصاعدت أمس على الرئيس السوري فانهالت مطالب أميركية وأوروبية للأسد بالتنحي. كما صدر تقرير دولي يتهم نظامه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وطالب أوباما أمس لأول مرة الرئيس السوري بالتنحي عن السلطة. وقال في بيان له إن الأسد أصبح العقبة الحقيقية في وجه مستقبل الشعب السوري. بينما قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن أميركا ستفرض عقوبات جديدة على سوريا, تضيق الخناق وتزيد العزلة المفروضة على نظام الأسد.

وأوروبياً، دعت دول الاتحاد الأوروبي الأسد إلى التنحي وترك السلطة للشعب السوري، وقال بيان مشترك إن دول أوروبا ستدعم فرض مزيد من العقوبات ضد النظام السوري.
كما طالب رئيس وزراء بريطانيا ديفد كاميرون والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الأسد بالتنحي عن منصبه، بل اعتبروا أنه فقد كل شرعية ولم يعد مؤهلا لقيادة البلاد.

ممثلة الاتحاد الأوروبي عبرت عن رأي دول غربية في فرض عقوبات على دمشق (الأوروبية-أرشيف)
كما دعا رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر الرئيس السوري إلى التنحي عن السلطة, معتبرا أن الشعب السوري هو صاحب القرار وعليه مسؤولية اختيار مستقبله.

كما استدعت اليابان سفيرها في دمشق وطالبت الأسد بالتنحي احتجاجا على تصاعد قمع المدنيين. وأعلنت إسبانيا دعمها للقرار الأوروبي في فرض عقوبات على سوريا
.

تحذير سوري
وفي أول رد سوري على دعوة التنحي، قالت مسؤولة العلاقات الخارجية في وزارة الإعلام السورية ريم حداد, إن دعوات الدول الغربية لتنحي الأسد ستؤدي إلى تأجيج العنف في سوريا. وقالت إن الإجراءات التي اتخذها الغرب ضد دمشق "تؤكد أن سوريا مستهدفة من جديد".

وأضافت أن "من المستغرب أن يقوم أوباما والعالم الغربي بتأجيج ونشر مزيد من العنف في سوريا بدل مدّ يد المساعدة لتطبيق برنامج الإصلاح" الذي أعلنته السلطات السورية.

في هذه الأثناء أعلنت مديرة مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية لدى الأمم المتحدة فاليري آموس أن بعثة إنسانية ستزور سوريا خلال نهاية هذا الأسبوع للوقوف على نتائج "عملية قمع الاحتجاجات التي ينفذها" الرئيس السوري.

جاء ذلك خلال جلسة مغلقة تناولت الشأن السوري. كما أعلن مندوبو كل من بريطانيا وفرنسا والبرتغال وألمانيا أنهم سيبدؤون التحضير لمشروع قرار من المجلس الدولي لاتخاذ إجراء إضافي بشأن سوريا.

اتهم المندوب السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري الولايات المتحدة بشن حرب دبلوماسية ضد سوريا، بالاشتراك مع دول أخرى أعضاء في مجلس الأمن الدولي
من جهتها قالت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي إن تقريرها لمجلس الأمن تضمن أدلة موثقة ومؤكدة لارتكاب جرائم ضد الإنسانية في سوريا
.

مشروع قرار
أما نائب المندوب الألماني في مجلس الأمن ميغيل بيرغر فدعا إلى إعداد مشروع قرار يتضمن عقوبات لسوريا. وقال إن على الحكومة السورية أن تعلم أن التوقف عما تقوم به هو وحده ما يجعل للحوار معنى.

أما نائب المندوب البريطاني لدى الأمم المتحدة فيليب براهام, فطالب الحكومة السورية بوقف العنف وإطلاق سراح المعتقلين, والسماح للمنظمات الإنسانية ووسائل الإعلام بحرية الحركة قبل أن تتحدث عن أي حوار وإصلاحات سياسية.

في المقابل اتهم المندوب السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري الولايات المتحدة بشن حرب دبلوماسية ضد سوريا، بالاشتراك مع دول أخرى أعضاء في مجلس الأمن الدولي. وقال إن ذلك يأتي بهدف إثارة مزيد من العنف في سوريا.

وفي القدس المحتلة نظم عشرات من الشباب الفلسطيني اعتصاما تضامنيا مع الشعب السوري. ورفع المشاركون شعارات تندد بما يتعرض له الشعب السوري. وتجمع هؤلاء الشباب أمام باب العامود في القدس المحتلة، وطالبوا برحيل النظام السوري والرئيس الأسد.

كما طالب المعتصمون بضرورة إيجاد موقف عربي ودولي لحماية المواطنين السوريين المطالبين بالحرية.

المصدر : وكالات