كثفت منظمة التعاون الإسلامي مساعيها لمساعدة منكوبي الجوع بالصومال وتعهدت في اجتماع طارئ لأعضائها أمس في إسطنبول بتقديم 350 مليون دولار لهذا البلد الذي يتعرض نحو 3.7 ملايين شخص فيه للموت جوعا.

وقال الأمين العام للمنظمة أكمل الدين إحسان أوغلو خلال مؤتمر صحفي بعد الاجتماع إن المنظمة تسعى إلى جمع 500 مليون دولار، "لكنها تتعهد بتقديم هبة بقيمة 350 مليونا اليوم".

وتتضمن هذه الهبات مبلغ 150 مليون دولار جمعته تركيا لمساعدة ضحايا التصحر في الصومال. كما وعدت إيران والسعودية والسودان والغابون وقطر والبحرين والجزائر ومصر وكزاخستان وماليزيا والسنغال بتقديم مساهمات، بحسب ما جاء في مشروع البيان الختامي للاجتماع.

وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان خلال افتتاح الاجتماع إن المجتمع الدولي تعهد بتقديم نصف المبلغ الذي يسد احتياجات المساعدة الإنسانية الضرورية للصومال التي قدرتها الأمم المتحدة بنحو مليار دولار.

وقال أردوغان "إن كنت تقود سيارة فارهة فلا أقل من أن تكون كريما مع من يكابدون الجوع.. أتمنى أن توقظ جهود منظمة التعاون الإسلامي الضمائر النائمة ونتمنى أن يظهر العالم الغربي الذي يحلو له التباهي بدخل الفرد فيه الدعم للصومال".

وأضاف رافعا صوته من حين لآخر "ما الذي يمكننا أن نقوله للناس في الجانب الآخر الذين يكسبون تريليونات الدولارات باستغلال الآخرين.. أي حضارة هذه.. نحن من قوم النبي الذي يقول ليس منا من بات شبعانَ وجاره جائع.. الشعب الصومالي ينظر إلينا فهل نشيح بوجوهنا عنه".

وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قد تعهدت الأسبوع الماضي بأن تقدم بلادها 17 مليون دولار إضافية وهو ما يصل بحجم المساعدات الإنسانية الأميركية في المنطقة إلى أكثر من 580 مليون دولار هذا العام.

أردوغان (يمين) متحدثا إلى شيخ أحمد في الاجتماع (رويترز)

وسائل أخرى
واتفقت الدول الأعضاء الـ57 في منظمة التعاون الإسلامي –وهو الاسم الجديد للمنظمة التي كانت تسمى منظمة المؤتمر الإسلامي- على وسائل لزيادة جمع الأموال لصالح الدول التي ضربتها المجاعة في القرن الأفريقي.

من جهته قال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إن كزاخستان وتركيا والسعودية والسنغال ومنظمة التعاون الإسلامي شكلت مجموعة خاصة مكلفة بمتابعة الوضع بالصومال وتنسيق حملات المساعدات.

واقترحت كزاخستان التي تتولى الرئاسة الدورية لمنظمة التعاون الإسلامي وضع آلية أمنية غذائية للحؤول دون حصول مجاعات جديدة في القرن الأفريقي، كما قاله وزير خارجيتها أرزهان كزيخانوف.

في سياق متصل حذر وزير التنمية الدولية البريطاني آندرو ميتشيل الذي يزور مقديشو من أن 400 ألف طفل صومالي قد يموتون جوعا إذا لم تتخذ إجراءات عاجلة لإنقاذهم. وأضاف أن بلاده ستقدم مساعدات إضافية غذائية وطبية لأكثر من 800 ألف امرأة وطفل بالصومال.

وأشار أندرو -وهو أول وزير بريطاني يزور العاصمة الصومالية مقديشو منذ 18 عاما- إلى أنه في حال عدم الاستجابة العاجلة للأزمة قد يواجه الصومال عدد وفيات كالذي شهده في أوائل التسعينيات من القرن الماضي.

زيارة مقديشو
وسيتوجه أردوغان مساء الخميس إلى مقديشو على أن يصل إليها الجمعة مع زوجته وابنته لزيارة بعض مخيمات اللاجئين في العاصمة الصومالية.

وسيرافق أردوغان في زيارته هذه وزير الخارجية أوغلو الذي سيصطحب معه أسرته أيضا. وسيشارك أردوغان وأوغلو في توزيع المساعدات الإنسانية التركية.

وعلى هامش الاجتماع، أجرى الرئيس التركي عبد الله غل محادثات مع رئيس الحكومة الصومالية الانتقالية شريف شيخ أحمد.

وفي هذا السياق قال وزير الخارجية التركي إن العالم الإسلامي "سيقوم بعمل نشط" في البحث عن حل للتوترات الداخلية في الصومال. وأضاف أن تركيا ستعيد فتح سفارتها في مقديشو، التي أغلقتها عام 1991 لأسباب أمنية.

المصدر : وكالات